الشبكة العربية

الخميس 12 ديسمبر 2019م - 15 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

السيناريوهات الأربعة أمام البشير : ماكرون، عبود، شيطنة المعارضة أوالمراجعات

البشير
مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات وتجاوز المواجهات الحد المتوقع حتى باتت جميع الخيارات على الطاولة وإن تباينت نسبها، غير أن سقوط 22 قتيلاً بحسب ما قاله صادق المهدي، يضع العديد من التساؤلات عن البدائل التي من الممكن أن تلجأ إليها حكومة البشير للتعاطي مع هذه التطورات.
سيناريو ماكرون.. في بيانه الصادر أمس الجمعة، أكد بشارة جمعة أرو الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام والاتصالات وتقانة المعلومات، قيام الحكومة بدورها في توفير السلع والخدمات ومعالجة أزمة الوقود والخبز، كاشفًا النقاب عن قرار باستمرار دعم الدقيق وتثبيت سعر قطعة الخبز للمواطن، كذلك جهودها لمعالجة كل القضايا ذات الصلة بما فيها قضية توفير الأوراق النقدية.
البيان تمثل في وعد حكومي بمعالجة المشكلات التي دفعت المحتجين للنزول إلى الشارع، ما دفع البعض إلى طرح سيناريو إيمانويل ماكرون الذي تراجع عن قرار رفع أسعار الوقود والضرائب المفروضة على الفرنسيين ردًا على احتجاجات "السترات الصفراء" كبديل أولي أمام حكومة البشير لمعالجة الأزمة.
وتبقى العقبة الأساسية كما يقول محرر "نون بوست" عماد عنان أمام هذا السيناريو تتمثل في مدى قدرة الحكومة على الوفاء بتلك التعهدات، خاصة أن أزمة الخبز والوقود على وجه التحديد لم تكن وليدة اليوم، إنما بدأت منذ عام تقريبًا، ما يدفع للتساؤل: من أين تأتي السلطات السودانية بالخبز والوقود فضلاً عن السيولة النقدية؟
يذكر أن الحكومة دفعت الخميس الماضي بكميات من الدقيق إلى مدينة "عطبرة" التي اندلعت منها شرارة الاحتجاجات كمسكن مؤقت لعدم تفاقم الأزمة، لكن يبدو أن المادة الفعالة في هذا الدواء المؤقت لم تكن على مستوى الجرح الذي تتسع رقعته ساعة تلو الأخرى.
سيناريو الفريق عبود.. البديل الثاني أمام الحكومة يتمثل في سيناريو الرئيس السوداني الأسبق الفريق إبراهيم عبود، الذي أطاحت به ثورة أكتوبر الشعبية 1964، حين استجاب لضغط الجماهير بتسليم السلطة للحكومة الانتقالية التي كونتها جبهة الهيئات، وهو ما ذهب إليه الكاتب الصحفي السوداني وائل علي.
علي في حديثه لـ"نون بوست" رفض المقارنة بين الاحتجاجات في بلاده وما حدث في فرنسا، لافتًا إلى أن عقد أي مقارنات هنا ليس من الإنصاف، إذ يبلغ  الحد الأدنى للأجور في فرنسا 2000 يورو بينما في السودان لم يتجاوز  10 دولارات فقط، على حد قوله، كاشفًا أن المتظاهرين في باريس خربوا كل شيء وأحرقوا المتاجر في الوقت الذي قام فيه الغاضبون في السودان بحماية محلات التجار في عطبرة وربك.
الصحفي السوداني استنكر كذلك الربط بين اندلاع الاحتجاجات ووصول الإمام الصادق المهدي إلى السودان، لافتًا إلى أن هذا الحراك أكبر من أن يكون تحت قيادته فقط، مضيفًا "الإمام الصادق مع احترامنا لشخصه الكريم ليس خميني السودان لتندلع الاحتجاجات بمجرد نزوله من المطار".
كما دعا الطرف الآخر - السلطات الحاكمة في السودان - إلى الاقتداء بسيرة الفريق عبود، والتنازل من أجل الوطن، فيما حث قادة القوات المسلحة على الاقتداء كذلك بسيرة المشير سوار الذهب، موضحًا أن الشعب السوداني لا يرغب في الانتقام، فقد يريد الديمقراطية والحكم الرشيد والدستور والعدالة، وأن يعيش في ديمقراطية مثل شعوب العالم، معربًا عن أمله في حدوث أي صدامات بين الشعب ومؤسسات الدولة.
جدير بالذكر أن زعيم حزب الأمة المعارض في مؤتمر صحفي اليوم السبت قال: "في السودان نحن نقول الشعب يريد نظام جديد"، معتبرًا أن "لدى النظام في السودان خياران فإما أن يستجيب لمطلب الانتقال السلمي أو أن يواجه الشعب".
سيناريو شيطنة المعارضة.. الخيار الثالث أمام نظام البشير للتعاطي مع الأزمة يتمثل في تضييق الخناق على فصائل المعارضة المؤيدة لتلك الاحتجاجات، وشن حملات ممنهجة من الاعتقالات والتنكيل برموزها، وذلك عبر استغلال أي مظهر تخريبي مصاحب لحالة الغضب بتضخيمه وتصويره كمؤشر لعواقب الانهيار الذي سيحدث بذهاب الحكومة.
تلك الفزاعة لم تكن المرة الأولى التي تطرح على مائدة خيارات الحكومة السودانية، فقد استخدمتها أكثر من مرة خلال العقود الثلاث الأخيرة، دفعت بعض قادة المعارضة ممن تبقوا في البلاد إلى الزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات، وهو ذات الأسلوب المتبع مع العديد من دول الربيع العربي.
يذكر أن الحكومة قد نوهت بشكل غير مباشر لهذا السيناريو، وهو ما ورد في بيان الحكومة الذي ذكر إلى أن التظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها وتحولت بفعل من وصفهم البيان بالمندسين إلى نشاط تخريبي استهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير وحرق بعض مقار الشرطة.
سيناريو المراجعات.. البديل الرابع يتمحور في احتمالية أن تدفع تلك الاحتجاجات النظام الحاكم في السودان، الحكومة وحزب المؤتمر" لإعادة النظر في علاقتها بالمعارضة، بحيث تحقق بعض الاختراقات السياسية في عملية التفاوض معها، كالذي حدث بطريق غير مباشر مع حزب الأمة حين جمدت تنفيذ قرار القبض على رئيسه الصادق المهدي وسمحت له بالعودة إلى أرض الوطن.
العديد من جولات التفاوض من المقرر أن تجريها حكومة الخرطوم بداية الشهر المقبل، سواء في الدوحة مع الحركات المتمردة في دارفور، في الـ15 من يناير/كانون الثاني، إضافة إلى مشاورات استئناف عملية المفاوضات مع الحركات المقاتلة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، كل هذه الجولات ربما تمثل ضغوطًا سياسية على الحكومة تدفعها إلى تقديم تنازلات للمعارضة بهدف تخفيف الأعباء السياسية عنها، تلك التنازلات ربما تتمثل في إلغاء فكرة تعديل الدستور أو إجراء تغييرات جوهرية في التشكيلة الحكومية بما يتوائم وطلبات المعارضة وقد يكون لبعض قادتها حصة فيها.
وفي ظل تمدد رقعة الاحتجاجات وتجاوزها لكل التوقعات بينما تتصاعد  المطالب في الوقت الذي تتباطأ فيه الحكومة في التعاطي معها، تبقى كل السيناريوهات والخيارات متاحة، دون ترجيح أحدها على الآخر، وهو ما أثار القلق لدى الكثيرين، المؤيدين للتظاهرات والمعارضين لها، لتبقى الأيام القليلة القادمة وحدها من تملك الإجابة عن كل الأسئلة المقدمة بخصوص مستقبل غضب الشارع السوداني.
 
 

إقرأ ايضا