الشبكة العربية

السبت 15 ديسمبر 2018م - 08 ربيع الثاني 1440 هـ
الشبكة العربية

"الروهينجا" في رحلة محفوفة بالخطر للتوطين بجزيرة نائية

2017_9_8_14_32_50_596

يخوض لاجئو الروهينجا الذين فروا من العنف والاضطهاد في ميانمار، رحلة محفوفة بالخطر في مسيرة المعاناة التي فرضت عليهم منذ مغادرتهم موطنهم في أواخر العام الماضي تحت وطأة القمع والاضطهاد.

يأتي ذلك في ظل اعتزام السلطات في بنجلاديش، نقل اللاجئين المخيمات التي يقيمون بها حاليًا في منطقة "كوكس بازار" الحدودية مع ميانمار إلى جزيرة "بهاسان تشار"، النائية، والتي تبلغ مساحتها حوالي 15 ألف فدان (أثناء المد المنخفض) و10 آلاف فدان (أثناء المد العالي)، وفقًا لمصادر حكومية.


وهذه الجزيرة كما توضح البيانات المتاحة، لم يكن أحد يعيش عليها حتى بداية مشروع إعادة التوطين للروهينجا قبل عام، وكانت تستخدم في الغالب لرعي الماشية وتعد مركزًا لقراصنة البحر.


وتبعد الجزيرة حوالي 30 كيلومترًا عن البر الرئيسي لبنجلاديش، وفي عام 2013، تم إعلانها منطقة غابات محمية، وتعتبر القوارب هي الطريقة الوحيدة للوصول إليها.

واقترحت السلطات تخصيص ألف و350 فدانًا من أراضي تلك الجزيرة (432 فدانًا لمناطق سكنية، و918 فدانًا مساحة خالية)، لمشروع إعادة توطين الروهينجا.


ومع ذلك، فإن الرحلة إلى الجزيرة هي عمل شاق، كما أنها تعتبر واحدة من أخطر الرحلات أثناء ظروف الطقس السيئة.

وتبعد الجزيرة حوالي 52 كيلومترًا عن أقرب منطقة لها داخل الأراضي البنجالية (نواخالي) و30 كيلومترًا عن أقرب منطقة مأهولة بالسكان (جزيرة هاتيًا).


ويبلغ متوسط ارتفاع اليابسة في الجزيرة 2.84 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وفقًا لمصادر في البحرية البنغالية.


طريق محفوف بالمخاطر

وذكرت وسائل إعلام محلية ودولية، أن الوصول إلى الجزيرة من أقرب الأراضي إليها عبر قارب صيد أو قارب مزود بمحرك يستغرق نحو ساعة ونصف الساعة.

لكن مراسل وكالة "الأناضول" سجل أكثر من ساعتين للوصول إلى الجزيرة عن طريق قارب بمحرك من كل من هاتيا ونواخالي (أقرب منطقتين إليها).


وفي حين يستغرق القارب السريع نصف ساعة للوصول إلى الجزيرة من كل من نواخالي وهاتيا، إلا أن الطقس القاسي يجعل هذه الرحلة مستحيلة أحيانًا.


كما أن الجزيرة عرضة أيضًا للتآكل من جانب أحد الأنهار.

وقال صيادون محليون، إن المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من الجزيرة تعاني من التآكل بشكل متكرر، وهو ما يتسبب في اختفاء جزء من الجزيرة في البحر كل عام جراء ذلك.

ومع ذلك، قال مفوض منطقة "نواخالي" تانموي داس، إن "الجزيرة خالية من المخاطر في الوقت الراهن".

وأضاف: "قامت دائرة الأرصاد الجوية لدينا بإجراء الكثير من عمليات المسح في "بهاسان تشار"، وتبين أنها آمنة للغاية الآن".


وقال محفوظ الرحمن خان، وهو أستاذ جامعي ومؤلف كتاب بعنوان "مشكلة الروهينجا وبنجلاديش"، "حكومة بنجلاديش يجب أن تؤكد أن الجزيرة لن تكون سجنًا جديدًا للمضطهدين من مسلمي الروهينجا".

ضمان مواجهة الخطر

ويخشى معظم اللاجئين والخبراء الروهينجا من أن تجرف الكوارث الطبيعية المساكن التي تقام على الجزيرة الواقعة عند مصب نهر "ميجنا" وخليج "البنغال".


ومع ذلك، قال ضابط برتبة ملازم أول في البحرية البنغالية (لم يكشف عن اسمه بسبب القيود المفروضة على التحدث إلى وسائل الإعلام) إنه "يتم التخطيط لبناء حاجزين كبيرين سيطوقان منطقة المشروع لحمايتها من الكوارث الطبيعية".


وأضاف أن "الروهينجا سيعيشون هنا في ظروف أفضل مائة مرة من تلك التي يقيمون بها في كوكس بازار". وأشار إلى أن رئيسة الوزراء البنغالية حصينة واجد، سوف تفتتح المشروع في أقرب وقت ممكن.


ولفت إلى أنه "يتم حاليًا إنهاء مشروع الإسكان، ونحن مستعدون لاستقبال الروهينجا في أي وقت".


وقال إنه "سيتم نقل اللاجئين الروهينجا تدريجيًا، 1000 شخص في الأسبوع على سبيل المثال، وبالتالي سوف تستغرق عملية النقل عدة أشهر".


ويتصادف التحرك البنغالي لنقل لاجئي الروهنغيا إلى تلك الجزيرة، مع إعلان ميانمار في 11 نوفمبر الجاري، أنها ستبدأ اعتبارًا من الخميس 15 نوفمبر، ترحيل مجموعة أولية من لاجئي الروهينجا من بنغلاديش إلى ميانمار.


وقال وزير الرعاية الاجتماعية والإغاثة وإعادة التوطين في ميانمار، وين ميات أي، إن "مجموعة أولية من لاجئي الروهينجا قوامها ألفين و251 لاجئًا، سيتم ترحيلها بدءًا من منتصف نوفمبر الجاري، بواقع 150 لاجئًا يوميًا".

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الظروف في ميانمار ليست آمنة بعد لعودة اللاجئين الروهينجا، الذين حرموا عمومًا من المواطنة والحقوق المدنية في البلاد ذات الأغلبية البوذية.

وفي 13 نوفمبر الجاري، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بنغلاديش وميانمار، إلى وقف عملية إعادة اللاجئين الروهينجا إلى بلادهم.


وبدعوته، يضم جوتيريش صوته إلى صوت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، التي حثت، في وقت سابق، حكومتي بنجلاديش وميانمار، على وقف عملية إعادة اللاجئين الروهنغيا ببنجلاديش إلى إقليم أراكان.


ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في أراكان (غرب)، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهينجا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلاً عن لجوء نحو 826 ألفًا إلى الجارة بنجلاديش، وفق الأمم المتحدة.


وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية، قتل ما لا يقل عن 9آلاف شخص من أقلية الروهينجا في إقليم أراكان، غربي ميانمار، في الفترة ما بين 25 أغسطس و24 سبتمبر 2017.

بدورها، وثقت منظمة الأمم المتحدة ارتكاب أفراد الأمن في ميانمار عمليات اغتصاب جماعية واسعة النطاق، وعمليات قتل استهدفت أيضا الرضع والأطفال الصغار، علاوة على تورطهم في ممارسات الضرب الوحشي، وحالات الاختفاء.

ووصف محققون أمميون في تقرير لهم تلك الانتهاكات بأنها "بمثابة جرائم ضد الإنسانية".
 

إقرأ ايضا