الشبكة العربية

الخميس 27 يونيو 2019م - 24 شوال 1440 هـ
الشبكة العربية

الجزائر: حركة "العمائم البيضاء" تهدد بالنزول إلى الشارع

أئمة المساجد
يعتزم أئمة المساجد الجزائرية النزول إلى الشارع للاحتجاج على رفض الوزارة الوصية على هذا القطاع الاستجابة لمطالبهم والمتمثلة أساساً في رفع الأجور.
وقال نقيب الأئمة الجزائريين، جلول حجيمي، في تصريحات صحفية، ونقلتها أكثر من وسيلة إعلامية محلية إن النقابة استجابت في السابق لنداء الحوار مع الوزارة، ولكنها تفاجأت بـ”عدم جدية السلطات في معالجة انشغالات موظفي المساجد، فقررت ألا تشارك في حوار مجدداً لغياب الإرادة السياسية في إنهاء هذا الملف”.
ورفعت النقابة قبل أسابيع لائحة مطلبية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، وتشمل توصيات بضرورة رفع الأجور، وإيلاء الاهتمام الأكبر لوظيفة الإمام، من حيث المكانة الاجتماعية والتكوين، غير أن الوزير محمد عيسى، أكد حينها أنه “محرج في هذا الوقت أن يطلب من الحكومة رفع أجور الأئمة”.
وذكر الوزير أن “الظرف المالي للبلاد لا يسمح بأية زيادة في أجور موظفيها التابعين للقطاع الحكومي”.
وأغضب هذا التصريح ممثل الأئمة، والذي قال في تصريحات صحفية إنه “سيتم تنظيم وقفة احتجاجية للأئمة خلال الأيام المقبلة”.
وتخطط نقابة الأئمة أيضاً لتنظيم اعتصام عام تحشد إليه كل الفروع بالجزائر.
ويثير ضعف أجور أئمة المساجد الجزائرية وظروف معيشتهم جدلاً في البلاد ازداد حدة بعد مناشدة نقابتهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التدخل «لرفع الغبن» عنهم؛ إذ أغضبت المناشدة وزير الشؤون الدينية محمد عيسى الذي طلب منهم «التحلي بالصبر»، مراعاة للظروف المالية الصعبة التي تمر بها الدولة بسبب تراجع إيرادات النفط.
وهاجم عيسى نقابة الأئمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال: «ها أنا أتوجه إلى سادتي الأئمة مباشرة، حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وأكرّر لهم ما قلته مراراً للتنظيمات التي تدعي تمثيلهم: أولاً، رفع رواتب الأئمة هو قرار تملكه الحكومة ولا تملكه وزارتكم. وثانياً، رفع رواتب الأئمة يقتضي مراجعة القانون الأساسي الذي صدر في سنة 2008، ولم تأذن الحكومة بمراجعة أي قانون أساسي منذ مصادقتها عليه لا في قطاع الشؤون الدينية والأوقاف ولا في غيره، ويعرف النقابيون أن الاستثناء الذي وقع غير قابل للتعميم».
وتقول نقابة الأئمة إن مداخيل قطاعات من الموظفين تحسنت والجزائر في عز أزمتها المالية المستمرة منذ 2014، وأعطت مثالاً بالعسكريين الذين رفعت وزارة الدفاع أجورهم ومنحتهم امتيازات مادية كثيرة.
وأشار الوزير إلى أنه طلب من الأئمة «أن يتحلوا بالصبر، بالنظر إلى أن الظروف الاقتصادية والمالية التي تعيشها الجزائر لا تسمح في الوقت الحالي لا بمراجعة القانون الأساسي للوظيفة العمومية، ولا بمراجعة النظام التعويضي». وأبدى تذمراً ضمنياً من لجوء نقابة الأئمة بقيادة رئيسها جلول حجيمي إلى الرئيس. وقال: «أبتهج عندما يرفع السادة الأئمة خطابهم المطلبي الاجتماعي إلى مؤسسة الرئاسة، لكنني أشعر بالحرج عندما تكون لغة الخطاب غريبة عن أدب الإمام وسمت المشايخ، ويكون فيها منطق الابتزاز والمساومة»، في إشارة إلى ما تضمنته الرسالة من اتهام له بـ«تجاهل أوضاع الأئمة» وعدم الدفاع عنهم عندما يتعرضون للاعتداء من متطرفين.
واتهم عيسى نقابة الأئمة بـ«الكذب» فيما يخص موقفها من تعاطي الوزارة مع مطالبها. وقال: «قالت العرب قديماً: الرائد لا يكذب أهله. ومعنى الرائد هو الكشّاف الذي يتقدم قافلة قومه ويرتاد الصحراء بحثاً عن الماء والكلأ، لا يمكن أن يكذب أهله فيما يجد، لأن مصيره مرتبط بمصيرهم، وهذا ما يجعله صادقاً». وبدا كلامه موجهاً إلى حجيمي الذي لا يخفي رغبته في رحيله عن الحكومة. وأضاف: «لاحظت أن من يفترض فيهم أن يتصلوا بالإدارة، ليبلغوا (إليها) انشغالات السادة الأئمة وينقلوا إليهم إجاباتها، ويفترض فيهم أن يصدقوا من وكّلهم، استعاضوا عن هذه المهمة النبيلة باستراق السمع من أروقة الوزارة ونسج الأساطير ليكونوا هم الزعماء المتصدرين، حتى أصبح السادة الأئمة تسلخهم ألسنة السوء، وتنهشهم أنياب السياسويين، وتتجاذبهم بعض التنظيمات حتى ينضموا إلى هذا التشكيل أو ذاك، بل وصل الحد إلى إثارة النعرات الجهوية بينهم، ودفعهم إلى مجابهة بعضهم بعضاً والتسبب في تسريح بعضهم بسبب دفعهم إلى أخطاء مهنية جسيمة، وبلغ التحرش بهم إلى أن وسمهم البعض بالمتسولين والمحتقرين والجياع».
 

إقرأ ايضا