الشبكة العربية

الجمعة 14 ديسمبر 2018م - 07 ربيع الثاني 1440 هـ
الشبكة العربية

عشية التحضير للولاية الخامسة

الجزائر: استدعاء المستبعدين سياسيا من على "دكة الاحتياط"

الجيش الجزائري   الجزائر
استقبل معاذ بوشارب منسق الهيئة التنفيذية المؤقتة لجبهة التحرير الوطني (حزب السلطة الأول في الجزائر)، عبد العزيز بلخادم، الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير، في إطار المساعي التي يقوم بها بوشارب منذ تعيينه على رأس الحزب في لمّ الشمل، وإعادة فتح قنوات الاتصال مع قدماء الحزب والقياديين المبعدين والمعارضين للأمناء العامين السابقين، وفي مقدمة هؤلاء عبد العزيز بلخادم، الذي يعتبر حالة خاصة بين كل الأمناء العامين السابقين.
وكان قدوم بلخادم إلى مقر الحزب المركزي في حيدرة قد حظي بتغطية صحافية كبيرة، خاصة وأن الجميع كان يريد معرفة ما سيقوله الرجل الذي غاب، أو بالأحرى غيب عن المشهد السياسي منذ سنوات، ولكن الرجل لم يقل الكثير، ولم يشف غليل الفضوليين، الذين انتظروا منه كلمة، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ورغم إلحاح الصحافيين لمعرفة ما إذا كان الرجل ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أن بلخادم لم يستطع القول إنه سيترشح لو لم يترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبقي يذكر بمواقفه الداعمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة من 1999 إلى 2014، وأنه كان وما زال يدعم الرئيس ولا يمكن أن يكون في مكان آخر. كما أبدى دعمه المطلق لمعاذ بوشارب، الذي قال إنه يسانده ويدعمه في مساعي إعادة لم الشمل في بيت حزب جبهة التحرير الوطني.
ورغم أن معاذ بوشارب شرع منذ أيام باستقبال قياديين آخرين، إلا أن بلخادم حالة خاصة، فالرجل لم يعارض ولم ينشق عن القيادات السابقة، بل أبعد سنة 2012 من الأمانة العامة للحزب ومن الحكومة التي لم يغادرها منذ 1999، ولكنه استدعي مجددا سنة 2014 لإنقاذ الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان قد ترشح لولاية رئاسية رابعة، رغم المرض والمعارضة التي لقيها هذا الترشح، وحصل فوق ذلك على لقب وزير دولة في الحكومة، لكن بعد أن أسدل الستار عن الانتخابات الرئاسية، وقع شيء ما بخصوص بلخادم، الذي سلطت عليه أغرب عقوبة في تاريخ السياسة، التي جاءت في شكل حكم «إعدام سياسي» صدرت في برقية لوكالة الأنباء الرسمية تقول ما مفاده إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قرر وضع حد لمساره السياسي، وإنه اتصل بالأمين العام للحزب (آنذاك) عمار سعداني ليطلب منه وضع حد لأي نشاط سياسي لبلخادم، الذي وجد نفسه ممنوعا من ممارسة السياسة بقرار رئاسي، في شكل برقية تتحدث باسم مصدر مأذون بالرئاسة. وهذا أغرب قرار منسوب إلى الرئاسة خلال عشرين سنة من حكم بوتفليقة..
أثار القرار ـ بحسب ما أفاد موقع "الجزائر تايمز ـ تساؤلات كثيرة حول خلفيات العقوبة التي سلطت على بلخادم، بين من يعتبر أنه ارتكب المحظور وشرع في التحرك على مستوى الولايات، والتبشير بأنه سيكون مرشحا لخلافة بوتفليقة في الرئاسة، وبين من يؤكد أنه تفوه بكلام «غير لائق» خلال استقباله من طرف أمير قطر، وأن هذا الكلام نقل حرفيا إلى الرئاسة، ليصدر بعدها قرار «إعدام» بلخادم سياسيا، قبل أن تهب الرياح مجددا ويقترب موعد الانتخابات الرئاسية، وتضطر الرئاسة إلى تجنيد كل الجالسين على دكة الاحتياط، وحتى أولئك الذين ذهبوا إلى غرف تبديل الملابس من أجل الالتحاق بالفريق، إما لتحضير مشروع الولاية الخامسة، أو تحسبا لمشروع بديل.
 

إقرأ ايضا