الشبكة العربية

الأحد 21 يوليه 2019م - 18 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

البابا "تواضروس" ينتقم من قس بارز.. بـ"التجويع" و"قطع اللسان"

858


قال القس مكاريوس فهيم قليني، راعى كنيسة العذراء والأنبا أنطونيوس فى مدينة بدر، إن الكنيسة تدخلت لمنع مقاله الأسبوعي في إحدى الصحف المصرية، وذلك بعد أن سبق وتلقى إنذارًا من البابا تواضروس على خلفية الانتقادات التي يوجهها إلى الكنيسة، وتم معاقبته على ذلك بحرمانه من راتبه الكنسي.


وجاء قرار المنع بعد أن نشر مكاريوس مقالاً وجه فيه نقدًا مبطنًا لرأس الكنيسة، متهمًا إياه بانتهاج "العناد" في إدارته للكنيسة التي يتبعها غالبية المسيحيين في مصر، فضلاً عن الأسس التي يتم على أساسها اختياره بابا الأقباط الأرثوذكس في مصر.

 

وكشف القس مكاريوس، تفاصيل منعه من نشر مقاله الأسبوعي بجريدة "اليوم السابع"، قائلاً عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "أخيرًا نجحت كنيستنا العظيمة في منع مقالي الأسبوعي من النشر بالجريدة، وقد كنت أرسل مقالي يوم السبت ليتم مراجعته وإبداء الملاحظات عليه -إن وجدت-ونشكر الله لم ترد أية ملاحظات إطلاقًا علي مقالاتي كلها بما فيها الأخير والذي أرسلته السبت 16/2/2019".

 

وأضاف: "جاءني الرد المعتاد (كله تمام) ولكني فوجئت برفع المقال يوم الاثنين ولم ينشر وبدون أدنى اعتذار أو إنذار من الجريدة أو إبداء ملاحظات، علما بأنني لا ولم ولن أتقاضي أجرًا مقابل مقالاتي أو حواراتي الصحفية".

وتابع القس ملمحًا إلى الكنيسة: "وبالطبع فان سبب المنع معروف ولا يحتاج لذكاء وهو للأسف السعي المتواصل ومحاولات الكنيسة لمنع مقالاتي وإسكات صوتي بشتى الوسائل المشروعة والغير مشروعة منذ بدأت في نشر سلبيات الكنيسة المختلفة والشهادة للحق وكشف العيوب حتى يمكننا أن نصلحها ونتلاشاها مع ضرورة محاسبة المقصرين وعدم كسر وصيه الكتاب المقدس (مبرئ المذنب ومذنب البرئ كلاهما مكرهه للرب)".

 

غير أن القس مكاريوس أبدى إصراره على المضي في توجيه الانتقادات إلى الكنيسة، على الرغم من تلقيه إنذارًا من البابا تواضروس بابا الإسكندرية بطريك الكرازة المرقسية.

 

وتوجه إلى متابعيه عبر "فيسبوك"، بالقول: أعدكم أحبائي وأعدائي -علي حد سواء- باستمراري في الشهادة للحق بدون نفاق أو رياء أو مجامله حتى لو دفعت الثمن بمفردي وأنا أدفعه بالفعل منذ رسالة البابا تواضروس لي على الموبايل بعدم النشر بوسائل الإعلام أو النت ( لئلا يكون لك أشر)".

 

وأضاف: "وقد نفذ تهديده بالفعل بقطع راتبي الكنسي منذ ٨/٢١٠٨ وحتى الآن ويرفض تثبيتي للخدمة بكنيسة محددة، بل يتركني أصلي في أي كنيسة كما يرفض تجديد بطاقتي الشخصية منذ يناير ٢٠١٨، وأوقف مناقشة رسالتي للدكتوراه برغم موافقة معهد الرعاية وتحديد موعد المناقشة وتشكيل اللجنة !!!!!".

 

واعتبر أن "كل هذه الإجراءات البابوية مخالفة صريحة واضحة لقوانين ولوائح الكنيسة الأرثوذكسية".

 

وكان القس مكاريوس وجه في مقال سابق انتقادات لرأس الكنيسة عبر فيها عن رفضه الكنيسة لطريقة البابا تواضروس الذي تم اختياره في 4 نوفمبر 2012، عن طريق القرعة الهيكلية ليكون بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رقم 118.

 

وقال في مقال نشر القس مكاريوس فهيم، المعنون: "ما بين العناد الكنسى المقدس والشيطانى"، المنشور بموقع "اليوم السابع"، إن "العناد الكنسى يا إخوتى قد يتخذ المسار المقدس أو الشيطانى وبنظرة ثاقبة للتاريخ نجد الأب الكبير للبشرية جمعاء وهو فى الجنة يرفض أوامر الله بعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ويعانده مع أمنا حواء شريكته فى العناد الشيطانى تنفيذا لرغبة ابليس فى عصيان أمر الرب ويأكلان فهذا العناد شيطانى، وبولس الرسول ينطبق عليه النوع الآخر وهو العناد المقدس ضد أولاده وتلاميذه عندما قرر الذهاب إلى معقل اليهود والكتبة والفريسين فى أواخر أيامه على الأرض ويرفض تلاميذه بشدة، ولكنه يتمسك برأيه ويصر على المضى فى طريقه معاندا كل معارضيه وما أكثرهم".

 

وأضاف: "والآن فى كنيستنا أيضا نجد أصحاب كل نظرية على حدة والكل يتمسك بعناده، مؤكدا أنه مقدس والآخر شيطانى ويظهر هذا جليا على المستوى الدولى أيضا بوجود الانقسام الكنسى، وظهور الطوائف المتعددة المذاهب والآراء والتفاسير المختلفة وبداية هذه الانقسامات ترجع إلى عام 451م ومازالت حتى الآن، والغريب والعجيب هو وجود العناد الشيطانى المستتر بقناع العناد المقدس، فنجد من يندفع فى حركة عنترية جهبزية للم الشمل، واتخاذ خطوة نحو الاتحاد المفاجئ دون روية أو دراسة أو أعداد مسبق بخطوات تمهيدية معلنة للجميع!!".

 

وتابع: "وينصح العقلاء والحكماء ولكن العناد غير المقدس يستمر فى خطواته الطويلة حتى يتعسر ويكون الفشل الذريع من نصيبه!!! نجد هذا أيضا فى مشكلاتنا العائلية وما أكثرها حيث تبدأ المشكلة بالعناد المقدس نتيجة حدوث أخطاء من أحد الطرفين، وتنتهى بالعناد الشيطانى والنتيجة خراب عش الزوجية ويتحول إلى «عيش الغراب».. ونعرج قليلا و"من بعيد لبعيد وحدينا" إلى الكبار فى الكنيسة ونجد أيضا العناد فى الرأى والتمسك بالحجة والبرهان، وأحيانا بدونهما أيضا، لأن الكبير كبير والمنصب والجاه والسلطان والعظمة فى عصر كنيستنا الحالى يمنح صاحبه صلابة العناد وقسوته الغير مبررة".

 

واستدرك: "وللأسف بظن الكثيرين أن المنصب يمنحه الصواب والحكمة الدائمة فى التفكير، بل التعليم أيضا وهذا جهل عظيم ومخالف لكلام الرب والروح القدس الذى جاء على لسان بولس الرسول فى نصيحته لتلميذه تيموثاوس الأسقف "لاحظ نفسك والتعليم.. تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا"".

 

وشدد القس مكاريوس على "ضرورة المناداة بالاهتمام بالجانب الثقافى والعلمى والفلسفى و...... إلخ، لكل من يتم ترشيحه لرتبة الأسقفية أو البابوية فى الكنيسة، خاصة أن هذه المناصب الكبرى والحساسة والخطيرة يتم اختيار صاحبها من طائفة الرهبان الذين، حسب قانون الرهبنة، انقطعوا عن العالم تماما ووسائل المعرفة ومتابعة التطورات العلمية والسياسية والاجتماعية، وفجأة يتم اختيار أحدهم فى أيام قليلة لهذه الرتب الكبيرة؟!".

 

وتساءل: "كيف يخدم- وهذا أساس وظيفته الجديدة- شعبه ويقود أولاده وكنيسته ويحل مشاكلهم الاجتماعية والمادية والعلمية و.... إلخ؟؟ النتيجة الفعلية والواقعية مؤسفة للغاية، لأنها تقود صاحبها للعناد الغير مقدس، حيث لا يجيد لغة وأساسيات الحوار ولا يتفهم إطلاقا كينونة شعبه بمختلف طبقاته من مبادئ وسلوكيات وثقافات، بل الخطايا المتنوعة والمستحدثة المسايرة للتقدم الهائل فى مجالات الميديا".

 

ومضى قائلاً في إشارة إلى البابا تواضروس: "وعندما نطالب الكبير بضرورة الاهتمام بدراسة هذه المجالات المختلفة إذا به يعارض ويعاند ويحول دفة النقد البناء إلى شماعة الطاعة الكنسية المطلقة ويطالب بها الجميع ثم ينادى بمبدأ التواكل على الله والتمسك بالقديسين والملائكة والقوات الروحية متجاهلا أوامر الرب لنا بالاهتمام بالعلم والدراسة".

 

وتابع: "ويكفى كمثال يوضح هذه الحقيقة، لعلهم يفهمون، أن بالكنيسة صلاة مطولة لتقديس الزيت تسمى "صلاة القنديل» يجريها الكاهن للإنسان المريض، وأوصى السيد المسيح والروح القدس ويعقوب الرسول "أمريض أحد.. يدهنوه بالزيت".

 

واستطرد: "وهذا بالطبع جنبا إلى جنب مع الآية الذهبية «صل وادع الطبيب لأن الطب من الله»، ولذلك بولس الرسول طلب من تلميذه المريض بداء فى المعدة، أن يشرب قليلا من الخمر للعلاج السائد وقتها "مثلما كان شرب ماء الشعير "البيرة" علاجا لأوجاع الكلى"، كما أنه لتأكيد أهمية القراءة والأطلاع أمره أن يرسل له الرقوق والكتب لمداومة القراءة وتثقيف نفسه مع أنه كان فى أيام شيخوخته، لذلك نرجو أن نطبق هذا التعليم على كل المشكلات الكنسية فعندما نناقش قضية الوحدة بين الطوائف علينا بالصلاة والصوم وقراءة الإنجيل، ثم ندعو طبقة المثقفين المتخصصين والعلماء وليس تجاهلهم، فمنهم جهابذة وأحدهم مثلا كان "عالم وعلامة وعلامه" فى مجال الحوارت واختلاف الطوائف، وتم استبعاده من المشاركة لأسباب مجهولة أو معلومة نعمل نفسنا مش عارفين أحسن!".

 

وزاد: "وهكذا فى علاج مشكلات الأطفال ومدارس الأحد تلجأ الكنيسة للأخصائيين فى مجال الطفولة ولا داع للعناد الشيطانى الذى قد يدمر الكنيسة مثلما يفعل البعض متمسكا برأيه وعنادة وتكرار أخطائه حتى مع أقرب الأصدقاء ضاربا عرض الحائط بنصائحهم".

 

وروى القس مكاريوس: "وقد عاصرت بنفسى مشكلة أحدهم لجأ لأحد كبار الأساقفة للتدخل لدى أولى الأمراء، ولكنه فشل فلجأ لآخر وكان الفشل أيضا من نصيبه والغريب أن كل منهما قال أمامى بهدوء "الراجل عنيد ودماغه ناشفه"، ولمت وعاتبت برقة مهذبة "هو صديقك وتعرف عناده فلماذا رشحته للمنصب؟".

 

وانتهى إلى القول: "وهذا هو حال كنيستنا فى بعض مشكلاتها الصعبة بين الأكليروس بمختلف درجاته عندما يعاند الكبار فقل عليه أو عليها أو عليهم السلام، وأختم كالعادة بحكمة ثومة: "... وعز عليك تسيب العند وتسامح".


 

إقرأ ايضا