الشبكة العربية

الإثنين 26 أكتوبر 2020م - 09 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

"إخوان المغرب" هل يلعبون دور الوسيط مع الجزائر؟

othmani


قال حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي في المغرب، إنه يعتزم إجراء زيارة إلى الجزائر، للقاء بعض الأحزاب بالبلد الأخير؛ بهدف "بحث سبل المساهمة في تطبيع العلاقات بين البلدين".

وقالت الأمانة العامة للحزب، الذي يتولى قيادته رئيس الحكومة سعد الدين العثماني: "قررت الأمانة العامة للحزب تنظيم زيارة لبعض الأحزاب الجزائرية، من أجل بحث سبل الإسهام في تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين".

 

ويوصف حزب "العدالة والتنمية"، بأنه منبثق عن جماعة "الإخوان المسلمين" على الرغم من نفيه لهذا الأمر مرارًا.


وأوضحت، أن الزيارة المرتقبة تهدف أيضًا إلى ما أسمته "تجاوز كل الخلافات التي تحول دون تطوير مختلف مستويات التعاون بين البلدين"، في إشارة إلى ملف الصحراء الذي يشكل أبرز أوجه الخلاف بين الجانبين.

ولم يحدد البيان موعدًا دقيقًا للزيارة، كما لم يقدم أي أسماء للأحزاب الجزائرية التي يعتزم إجراء لقاءات معها.

كان العاهل المغربي، الملك محمد السادس دعا الثلاثاء الماضي إلى فتح ما وصفه بحوار "صادق" و"صريح" مع الجزائر، في خطاب ألقاه، بمناسبة ذكرى احتلال الصحراء الغربية عام 1975.

كما دعا إلى تأسيس لجنة مشتركة، لـ "دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة وموضوعية ودون شروط أو استثناءات".

وقال إن المغرب "مستعدة للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين"، داعيًا إلى إعادة فتح الحدود المغلقة.

ولم يصدر حتى اللحظة رد فعل رسمي من الجزائر على دعوة العاهل المغربي ، إلا أن صحيفة "الشروق" الجزائرية قالت إن الانطباع يشير إلى أنها "غير متحمسة بتاتًا"، لهذا العرض".

ونقلت في هذا السياق عن وزير الثقافة والإعلام الأسبق، محيي الدين عميمور، قوله تعليقًا على الخطاب الأخير للعاهل المغربي، إنه للوهلة الأولى يبدو "خطابًا ذكيًا مشحونًا بالنوايا الطيبة والإرادة الحسنة، لكن القراءة الواعية تكشف عيبه الرئيسي، وهو أن كاتبه أو الموحي به يتصور أن الآخرين، جزائريين وغير جزائريين لا يعرفون القراءة وهم أقل ذكاء".


وتخيم أجواء من الخلافات على العلاقات بين الجزائر والمغرب، حيث الحدود المشتركة بينهما مغلقة منذ العام 1994 بينما تعود آخر قمّة بين البلدين إلى العام 2005.

وقال ملك المغرب في خطاب ألقاه الثلاثاء الماضي، وخصّص حيّزًا كبيرًا منه للحديث عن العلاقات بين الرباط والجزائر "أؤكّد اليوم أنّ المغرب مستعدّ للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين".

وأضاف: "يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأنّ وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول".

وشدد العاهل المغربي الذي تولّى العرش في 1999، خلفًا لوالده الملك الراحل الحسن الثاني على "أنّني طالبت، منذ تولّيت العرش، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية-الجزائرية".

وأضاف، أنه "لهذه الغاية، أقترح على أشقائنا في الجزائر إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتمّ الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها".

وإذ أكد أن المغرب "منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدّم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين"، شدد على أن "مهمّة هذه الآليّة تتمثّل في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات".

وأوضح العاهل المغربي، هذه الآليّة "يمكن أن تشكّل إطارًا عمليًا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية (..) كما ستساهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحدّيات الإقليمية والدولية، لا سيّما في ما يخصّ محاربة الإرهاب وإشكاليّة الهجرة".

في الإطار، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول مغربي حكومي رفيع المستوى طالبًا عدم نشر اسمه، إن من شأن الآلية التي اقترح الملك تشكليها أن تتيح للبلدين مناقشة كل القضايا الثنائية "بدون محظورات" وأن "تضع على طاولة البحث كل الشكاوى" من مثل المخدّرات والتهريب وقضية الصحراء الغربية والوقائع التاريخية غير الموضّحة والاتفاقيات التي لم تحترم.

وأضاف أن هذه الآلية من شأنها أيضاً تحديد مشاريع التعاون الثنائي "في مجالات رئيسية مثل الأمن" وتنسيق الإجراءات بشأن قضايا أوسع نطاقاً مثل الهجرة والإرهاب.

وأعرب المسؤول الحكومي الكبير عن أمله في أن "ترد الجزائر إيجابًا (على مقترح الملك) من أجل إفشال التوقّعات التي تصفنا بأنّنا منطقة محكوم عليها بالانقسام"، مشيرًا إلى أن "الدول الأخرى كانت قادرة على التغلّب على الصعوبات من خلال الاعتماد على الحوار والمراهنة على مستقبل مشترك".

وفي كلمته، شدد العاهل المغربي على أنّه "اعتبارًا لما نكنّه للجزائر، قيادةً وشعبًا، من مشاعر المودّة والتقدير، فإنّنا في المغرب لن ندّخر أي جهد، من أجل إرساء علاقاتنا الثنائية على أسس متينة، من الثقة والتضامن وحسن الجوار".

وبحسب المسؤول المغربي الحكومي، فإن الاقتراح المغربي للجزائر "لا ينطوي على أي تكتيك: إنّه يدٌ ممدودة فعلاً، ليس من منطلق ضعف وإنّما من منطلق وعي بالواقع".

من جهتها، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر حكومي رفيع طلب عدم نشر اسمه إن آلية الحوار التي اقترحها العاهل المغربي ستكون لها ثلاثة أهداف هي "طرح القضايا الثنائية العالقة على الطاولة بشفافية ومسؤولية والتعاون الثنائي بين البلدين في المشاريع الممكنة بالإضافة إلى كيفية التنسيق حول بعض القضايا الكبرى المطروحة كمشاكل الإرهاب والهجرة".

وأدلى الملك بخطابه بمناسبة الذكرى الـ43 للمسيرة الخضراء والذكرى الـ60 لمؤتمر طنجة الذي دعت خلاله حركات التحرّر في كلّ من المغرب والجزائر وتونس إلى الوحدة المغاربية.

وفي 6 نوفمبر 1975، لبّى 350 ألف مغربي نداء ملكهم الحسن الثاني وساروا باتجاه الصحراء الغربية التي كانت تحت حكم المستعمر الإسباني بهدف استعادة السيطرة عليها.

وبعد رحيل المستعمر الإسباني سيطر المغرب على معظم مناطق الصحراء الغربية، ما أدّى إلى اندلاع نزاع مسلّح مع "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (البوليساريو) استمر حتى 1991.

وتنشر الامم المتّحدة بعثة لها في المنطقة منذ 1991 للسهر على احترام وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو التي أعلنت من جانب واحد في 1976 قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية".

وتطالب البوليساريو مدعومةً من الجزائر بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، فيما ترفض الرباط مدعومةً من باريس وواشنطن أيّ حلٍّ خارج حكم ذاتي تحت سيادتها في هذه المنطقة الشاسعة البالغة مساحتها 266 ألف كلم مربع.

 

إقرأ ايضا