الشبكة العربية

الأحد 18 أغسطس 2019م - 17 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

إخواني شهير يرد على فتوى "الغرياني" بعدم الحج لمنع الاستبداد

صادق الغرياني
استعرض الداعية الإسلامي والقيادي الإخواني عصام تليمة آراء العلماء عن عدم الحج لأجل الخوف من وقوع الظلم أو الخوف على النفس، مبينا في استقرائه لأراء العلماء، أن الفتوى " قديمة جديدة"، وذلك بعد فتوى العالم الليبي الشيخ صادق الغرياني عن الامتناع عن الحج والعمرة لظلم حكام المملكة.
وقال تليمة في مقال له نشره على موقع الجزيرة مباشر: أما فتوى الشيخ الغرياني الآن، فقد تناولت دعوة المسلمين للامتناع عن الحج الآن، لأسباب تتعلق باستخدام مال الحج في الإضرار بالمسلمين، وبمصادرة حرياتهم، والتمكين للاستبداد.
وكان الغرياني قد أفتي بعدم ذهاب المسلمين لأداء الحج والعمرة للمرة الثانية، أي أن من قام بالحج فقد أسقط الفريضة عنه، وأنه من باب أولى أن ينفق المال فيما يفيد المسلمين، وكموقف سياسي عقابا للقائمين على أمر الحرم، حيث إن المال ينفق في الحرب على شعب اليمن، وليبيا، ومصر، والتآمر ضد حقوق وحريات الشعوب.
وأضاف تليمة أن الفتوى قديمة جديدة، لأن مضمون الفتوى صدر من قبل عن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، ولكن بشكل آخر، وصدرت قبل القرضاوي من أئمة كبار نذكر منهم: الإمام الجويني، والإمام أبو حامد الغزالي.
وأوضح أن جمهور المسلمين كانوا أسبق من الشيخ الغرياني ومنا جميعا في هذه الفتوى، فمنذ سنوات، منذ أن برز دور السعودية والإمارات في دعم الانقلابات في بلاد الربيع العربي، وأستطيع أن أرصد عشرات الأسئلة من أشخاص عاديين، يتصلون ويسألون في برنامجي (يستفتونك)، وهي مكالمات بالاسم والدولة والصوت، يسألون: أليس من الأولى أن نقاطع الحج، لأن السعودية تستخدم مال الحج في إلحاق الضرر بالمسلمين، وأن المال الذي ندفعه للحج، ينتهي في النهاية ليوضع في خزينة (ترمب) في أمريكا، فكانت الناس تسأل عن الفريضة وليس النافلة، كما في فتوى الغرياني.
وتابع تليمة : إن الإمام الجويني الفقيه الشافعي المعروف، تعرض لمسألة تحت عنوان: "حكم خروج نظام الملك للحج" ونظام الملك هو الحاكم في زمانه، وقد كانت هناك خطورة ربما تعرض لها الحاكم عند سفره للحج، فأفتاه الإمام الجويني بعدم ذهابه، نظرا لما يحف الرحلة من مخاطر، فكان مما أصّله الفقيه الكبير قوله: (وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن من غلب على الظن إفضاء خروجه إلى الحج إلى تعرضه أو تعرض طوائف من المسلمين للغرر والخطر، لم يجز له أن يغرر بنفسه وبذويه، ومن يتصل به ويليه..).
وأوضح تليمة أن الإمام الجويني والفقهاء تكلموا كثيرا في أمن الحاج من حيث قطاع الطرق، ولم ينتبهوا إلى نوع جديد من قطع الطريق على الحاج، وهو ما تمارسه بعض الدول في ذلك، من منع التأشيرات عن المعارضين لها، وهو تسييس لشعيرة، فضلا عن استخدام المال في الإضرار بالمسلمين.
وأكد في حديثه أن الإمام الغزالي تكلم في كتابه: (إحياء علوم الدين) في باب: ذم الغرور، وأصناف المغرورين، وتحدث عن غرور أصحاب  المال، وآفة ذلك وضرره عليهم، وعلى عبادتهم، وأن إنفاق مال حج النافلة على فقراء الأمة، أولى من ذهابهم للحج.
وعن  فتوى القرضاوي في موضوع الحج، وبخاصة حج النافلة،  يقول تليمة : فقد كانت أسباب فتواه أن الحج لما بعد حج الفريضة، أو تكرار العمرة، هو إهدار لمال يمكن أن يكون له مصرف آخر أنفع له، وبخاصة في ظروف حالكة يعيشها المسلمون، والمال ينفعها في هذا الأمر، وبخاصة أن الحج للمرة الثانية أو العمرة، هي نافلة، وليست فريضة، وهناك ما يسمى في الفقه الإسلامي: فروض الكفاية، وهي أحق وأولى بمال المسلمين من أن تستهلك في النوافل.
كما أشار تليمة إلى ما قام به الكاتب الكبير فهمي هويدي عندما جاءت أحداث البوسنة والهرسك، واحتاج المسلمون لمقاومة الصرب إلى المال، والمعاونة، والإغاثة، حيث كتب مقالا مفصلا في جريدة (الأهرام) المصرية، حوالي سنة 1992م، قبل موسم الحج، في مقال الثلاثاء الأسبوعي، يقول للمسلمين بصراحة: إن إنقاذ البوسنة مقدَّم على فريضة الحج.
وقد عقب القرضاوي على دعوة هويدي فقال: (وقد سألني كثيرون ممن قرأوا المقال (أي مقال هويدي) عن مدى صحة هذا الكلام من الناحية الشرعية والفقهية،  وقلت لهم حينذاك: إن لكلام الكاتب وجهاً صحيحاً ومعتبراً من ناحية الفقه، فإن من المقرر شرعاً: أن الواجبات المطلوبة فوراً مقدَّمة على الواجبات التي تحتمل التأخير، مضيفا أن فريضة الحج تحتمل التأخير، وهو واجب على التراخي عند بعض الأئمة.
وتابع القرضاوي في رده على مقال هويدي :  أما إنقاذ البوسنة من هلاك الجوع والبرد والمرض من ناحية، ومن خطر الإبادة الجَماعية التي تُحضَّر لها من ناحية أخرى، فهي فريضة فورية ناجزة، لا تقبل التأخير، ولا تحتمل التراخي، فهي فريضة الوقت، وواجب اليوم على الأمة الإسلامية كلها.
يقول تليمة: وبالعودة إلى فتوى الغرياني فقد تناولت دعوة المسلمين للامتناع عن الحج الآن، لأسباب تتعلق باستخدام مال الحج في الإضرار بالمسلمين، وبمصادرة حرياتهم، والتمكين للاستبداد، فهي دعوة للامتناع عن معاونة السلطة الظالمة، حيث تستخدم ما يأتيها من أموال المسلمين العامة، سواء عن طريق الحج، أو النفط، أو المال العام الذي هو شأن عام للأمة كلها، تستخدمه فيما يضر بها وبمصالحها، كما رأينا في الانقلاب على ثورة اليمن، ومصر، وليبيا، وسوريا، وغيرها من الدول.
وأوضح أنها  فتوى تنطلق من نصوص شرعية، لعل أهمها، قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
 وقد ناقش الفقهاء كثيرا قضية إعطاء الزكاة للحاكم الظالم، ومنعوا ذلك، لأنها تعينه على ظلم الناس، وتبديد مقدراتهم وممتلكاتهم العامة.
 وكذلك ناقش الفقه الإسلامي الجنائي قضية الجريمة الإيجابية، والجريمة السلبية، والعقوبة عليهما، فمن مارس الجريمة بنفسه فهي جريمة إيجابية، ومن امتنع عن فعل المأمور به، أو عاون بصمته على الجريمة، فقد مارس ما يسمى بالجريمة السلبية، وكلتا الجريمتين: الإيجابية والسلبية، لهما عقوبة في الإسلام.
واختتم حديثه قائلا : "لقد حركت فتوى الشيخ الغرياني الماء الراكد في مسألة مهمة، وأعتقد أن تجاوب الناس معها، يحتاج إلى وقفة من علماء الأمة، ومؤسساتها، لتفعيل الفتوى، والعمل على ترشيدها، وإيقاظ الأمة وتنبيهها لقوتها الناعمة التي تجعلها تكسر حاجز الخوف والسلبية".
 

إقرأ ايضا