الشبكة العربية

الخميس 29 أكتوبر 2020م - 12 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

في كتاب لمراسل "نيويورك تايمز" السابق بمصر

أسرار عزل "مرسي": أوباما حذره.. والسفيرة الأمريكية مصدومة من السيسي

1201628225555




كشف ديفيد كيركباتريك، مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في القاهرة خلال سنوات ثورة يناير 2011 عن شهادات وتفاصيل مهمة حول ما بعد الثورة، وخاصة فيما يتعلق بعزل محمد مرسي، أول رئيس مدني لمصر بعد ثورة يناير، بعد عام واحد من وصوله إلى السلطة في يوليو 2013.


وجمع كيركباتريك تلك الشهادات في كتابه "في أيادي العسكر"، الصادر في أغسطس الماضي، مستندًا إلى قادة القوى السياسية المصرية الفاعلة، ولأهم صانعي القرار في الولايات المتحدة، ومنهم وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان السابقان جون كيري وتشارلز هيجل، ومستشاران للرئيس السابق باراك أوباما.

ويكشف كيركباتريك في الكتاب عن الجانب من النقاط الغامضة، وخاصة فيما يتعلق بعزل مرسي، وفشله في إحباط المخطط الذي تم حياكته ضده، وعلى رأسها "ثقته شبه المطلقة في وزير الدفاع آنذاك، والرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي، الذي يصفه بأنه رجل طموح للغاية يجيد التحايل".

إذ قال إن "السيسي الذي امتدح الرئيس الأسبق حسني مبارك، أب لكل المصريين، حذر قادته قبل الثورة، وكان رئيسًا للاستخبارات العسكرية، من مساعٍ لمبارك لبدء إجراءات لنقل السلطة إلى نجله جمال في صيف عام 2011، ونصحهم بالتخلص منه، لو ثار عليه الشعب".

كما اعتبر المشير حسين طنطاوي، مثله الأعلى وقائدًا يدين له بالولاء، ومع ذلك ساعد مرسي في الإطاحة به ورئيس الأركان الفريق سامي عنان في أغسطس 2012، بعدما قدم له وثائق تثبت فساد الأخير، وتعاون مع صهره رئيس الأركان لاحقًا، محمود حجازي، في إقناع المجلس العسكري بالتخلي عن طنطاوي، وتعيينه مكانه وزيرًا للدفاع.

ويقول كيركباتريك إن "السيسي، بعد توليه وزارة الدفاع، كان حريصًا على التودد للسفيرة الأمريكية في القاهرة في حينه، آن باترسون، مؤكدًا لها على سعادته بالعمل مع مرسي، صاحب التوجه الإسلامي من ناحية، وعلى صداقته مع الإسرائيليين من ناحية أخرى".

وكشف مراسل "نيويورك تايمز" السابق في مصر عن أن السفيرة التي سبق لها العمل في باكستان حذرت الإدارة الأمريكية من السيسي، بسبب طموحه الشديد وشراسته.

فيما يصف علاقته بمرسي بأنها "كانت وثيقة قبل انتخابه رئيساً، لأن السيسي كان مبعوث المجلس العسكري (الحاكم بعد ثورة يناير) إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وكان مرسي رئيس حزبهم السياسي، الحرية والعدالة".

وأشار إلى أنه "بعد توليه وزارة الدفاع في أغسطس 2012، كان حريصًا على إظهار مدى طاعته الرئيس مرسي بشكل ملفت للنظر، ظهر في الصور التي التقطت لهما معًا. حيث كان يحرص على أن يسير خلف مرسي خافضًا رأسه، وعلى أن يجلس باحترام شديد أمام مرسي".

ووصف كيركباتريك، مرسي بأنه "كان رئيسًا ضعيفًا بلا سلطة، تولى الرئاسة في ظروف شديدة الصعوبة، وفي ظل مساعي الجيش والشرطة والقضاء ونخب مبارك المستمرة للانقضاض على الثورة والتجربة الديمقراطية".

مع ذلك، أكد أنه حرص على استقلاليته، وسعى إلى وضع مسافة بينه وبين قادة "الإخوان"، ما جعله يعتمد على فريقه الرئاسي الذي كان غير مكتمل، وبلا خبرة.

وأشار كذلك إلى أنه "صبر على محاولات مؤسسات الأمن المستمرة للخروج على سلطته، ولم يصارح الشعب بذلك، حتى لا تهتز صورته، وظل يحاول أن يهادن تلك المؤسّسات، ويتقرّب منها، على أمل أن يتمكّن من إقرار الدستور، وعقد الانتخابات البرلمانية، والانتقال بمصر ديمقراطيًا إلى وضع أكثر استقرارًا.

وقال إن "مرسي وثق في كل مساعي السيسي لتضليله"، كاشفًا عن أن "ضابطًا في مطار القاهرة أبلغ مساعدي مرسي في فبراير 2013 أن طائرة وصلت من الإمارات مليئة بالنقود وأقراص الترامادول، وأن ضابطًا في الجيش استلمها، وهو ما أثار قلق مساعدي الرئيس وقتها، والذي أخبرهم بأن عليهم ألا يقلقوا من السيسي، وأن يتركوا أمره له".

ووفق بعض مساعدي مرسي، فإن "السيسي أقنع مرسي بلقائه دائمًا منفردين، وبدون مساعديه، وهو ما رحب به مرسي الذي أطمأن دومًا للسيسي، واستجاب لطلباته"، كما يقول كيركباتريك.

ومع اقتراب مظاهرات 30 يونيو 2013، وتوالي التحذيرات الأمريكية المبطنة له من الانقلاب عليه، يشير كيركباتريك إلى أنه "مرسي كان يجد مزيدًا من التأييد من السيسي، والذي لعب دور الوسيط بين الرئيس والمعارضة السياسية (جبهة الإنقاذ)، والتي نسق السيسي مع قادتها، مثل محمد البرادعي، خطة الانقلاب على مرسي، والتي باتت واضحةً لقادة الجبهة في مايو 2013".

وتابع: "لذا لما أعطى الجيش القوى السياسية في نهاية يونيو مهلة أسبوعًا للتوافق، قدّم مرسي للسيسي قائمة بالتنازلات التي يرغب في تقديمها، ودعمها الأخير أمامه، ثم أخفاها، وصدمت السفيرة الأمريكية عندما علمت بوجودها، واعتقدت أنها كانت كفيلةً بالاستجابة لمطالب المعارضة المعلنة".

وأشار إلى أنه "مع توالي الضغوط والأحداث، اقترح مرسي أن يتولى السيسي نفسه رئاسة الوزراء، لكن الجيش رفض العرض، لأن السيسي كان يجلس بالفعل في ذلك الحين مع تحالف "30 يونيو"، لوضع خريطة الطريق.

 

وكشف كيركباتريك عن أن "مسؤولين أمريكيين حذروا مرسي، وقادة "الإخوان المسلمين"، بشكل مبطن، من خطورة ما يحدث، ومن بينهم الرئيس باراك أوباما، لكن مرسي نفسه هو من كان يؤكد لهم أن الجيش المصري تحت سيطرته، وذلك بسبب اطمئنان مرسي للسيسي، والذي لم يكن يقدم لمرسي إلا كل فروض الطاعة والولاء".

مع ذلك، رصد مراسل "نيويورك تايمز" السابق في مصر، أخطاء للرئيس الأسبق في مقدمتها "افتقاره الكاريزما، وضعف برنامجه، وقلة حيلة مساعديه، وخطاباته الغامضة، وعجزه عن التواصل مع الجماهير، وخصوصا من خارج تياره، والذين اعتادوا على صورة معينة للرئيس، وعجزه عن القيام بإصلاحات سريعة وجادّة، وعجزه كذلك عن الحديث بلغة المصالح، وفهم موازين القوى الداخلية والإقليمية والدولية".

ووصف، مرسي بأنه "كان على ما يبدو، مثاليًا، يركّز بالأساس على نقل السلطة إلى المدنيين عبر الانتخابات، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، لكنه لم يفعل الكثير لمواجهة مؤسسات الدولة التي كانت متمرّدة على سلطته، وكانت حيلته الأساسية محاولة استرضائها، مطمئنا للسيسي قبل أي فرد آخر".

وذكر كيركباتريك، أن "مرسي، بعد تأكده من الانقلاب عليه، توقع اغتياله، ومع ذلك، أنفق ليلته الأخيرة، مع من تبقى حوله من مساعديه، هادئًا تمامًا مبتسمًا، يقص عليهم ضاحكًا حكايات من شبابه وبعض خبراته السياسية، حتى غادر آخرهم، واحتجزه العسكر".

 

إقرأ ايضا