الشبكة العربية

الإثنين 19 أكتوبر 2020م - 02 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

حققا مع أمراء ورجال أعمال وبتصرفهم ميزانية مفتوحة

أخطر تقرير أمريكي عن نفوذ القحطاني وآل الشيخ في السعودية

images
سعود القحطاني وتركي آل الشيخ
في تقرير مطول ومتخم بالمعلومات عالية الحساسية عن دور كل من تركي آل الشيخ وسعود القحطاني ، مستشاري ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، مبرزا الدور الكبير الذي كان يلعبه كل منهما في دعم سياسات الأمير ، بل وصناعة تلك السياسات أحيانا ، والنفوذ بالغ الخطورة الذي وصلا إليه داخل المملكة وخارجها .
يفتتح التقرير الذي كتبه كل من "كيرك باتريك ـ وبن هابارد" ، بالمشهد الذي ظهر فيه الرجلان في مأدبة العشاء في الهواء الطلق التي أعدها ولي العهد لعدد من الحكام العرب ، بينما حضر مع الرؤساء والملوك كل من الرجلين ، حيث وصف القحطاني بأنه الشاعر الذي أصبح معروفا بتولي الحملات الإعلامية الشريرة ، وآل الشيخ رجل الأمن السابق الذي أصبح يدير اللجنة الرياضية السعودية .
ويكشف التقرير كيف أن كلا من الرجلين لعب دورا محوريا في الترتيبات التي مهدت سباق الأمير محمد غلى الهيمنة على المملكة والإطاحة بولي العهد السابق ، بل واعتقال اعضاء كبار من العائلة المالكة وكبار رجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون بالرياض ، وكذلك يشير التقرير إلى تولي الرجلين عملية اختطاف رئيس الوزراء اللبناني والمعارك التي اندفعت إليها المملكة ضد دولة قطر وكندا ، مشيرا إلى أن أعضاء الأسرة الحاكمة أنفسهم أصبحوا يهابون الرجلين ولا يمكن لأحد من العائلة أن يعترض على وجودهم في أي مكان .
ويشير التقرير إلى حادثة مقتل جمال خاشقجي والغضب الدولي المتزايد حولها ، وضع الرجلين في صدارة من يمكن محاكمتهما في تلك الجريمة ، وعلى الرغم من أن أحدا منهما لم يكن بين الثمانية عشر التي تقول المملكة أنها اعتقلتهم بتهمة قتل خاشقجي ، إلا التوجهات الرسمية ألقت اللوم فعليا على القحطاني وجردته من مناصبه.
يقول التقرير أن خاشقجي كان يفزعه الرجلان ، وكان يقول إن الرجلين كانا مثالاً على ما هو خطير جدا على الأمير محمد ، ولا يملك ولي العهد مستشارين سياسيين في الحقيقة باستثناء الشيخ تركي وسعود القحطاني" ، حسب تصريحات نشرتها مجلة نيوزويك بعد وفاته ، وأضاف خاشقجي أن الناس تخافهم فهم باطشون ، وإذا فكرت في تحديهم سينتهي الأمر بك إلى السجن .
يضيف التقرير أن أحد الرجلين تولى التحكم والإدارة لوسائل الإعلام الاجتماعية ، والآخر الشؤون الرياضية ، وكلاهما كان يراهن على قطاع الشباب السعودي الذين أراد ولي العهد أن يجعلهم قاعدة دعم له مع تشجيع النزعة القومية المتطرفة ، وضخ مبالغ طائلة وضعها تحت تصرف الرجلين ، وعلى الرغم من أن أيا من الحافظتين لا علاقة لها بالشئون الخارجية إلا أن المعوثين الأجانب كانوا غالبا ما يبحثون عن الرجلين بسبب شدة تأثيرهما ، كما قال السفير الكندي السابق في الرياض ، لافتا إلى أن آل الشيخ كان أقل عدوانية وعنفا من القحطاني .
يقول التقرير أن الرجلين ، مثل الأمير محمد ، لم يكونا معروفين جيدا في السابق ، وتعليمهم في الداخل مع خبرة متواضعة بالخارج ، لكن القطحاني الذي خدم في الديوان الملكي لعشر سنوات خلت ، اطلع على أسرار كثيرة في الملك ساعدته على تمكين الأمير محمد من الوصول إلى ولاية العهد وإقصاء منافسيه من الأسرة .
ويقول التقرير أن تواضع خبرة الرجلين بالشؤون الخارجية جعلهم يتورطون في سلوكيات مثيرة للدهشة ، مثل استئجار شاحنات في لندن ترفع صور الأمير خلال زيارته للندن في الربيع الماضي ، مما أثار سخرية سكان المدينة .
وكان القحطاني مشغولا بقضايا القرصنة الالكترونية ، وتواصل مع شركات إيطالية متخصصة وأنفق مبالغ طائلة في هذا السبيل ، وعزز متابعيه على "تويتر" وقاد الدعاية للأمير محمد ، كما طلب أسماء شخصيات لإعداد قائمة سوداء بأعداء المملكة ، ونشر الذباب الالكتروني على شبكة الانترنت بكثافة .
أما تركي آل الشيخ فقد وصل إلى قلب الأمير عن طريق روح الدعابة التي يتميز بها والولاء الكامل ، وقد وضع الأمير تحت تصرفه ميزانية مفتوحة بلا حساب لجعل المملكة منافسا في مجالات التنس والملاكمة وكرة القدم والمصارعة وغيرها ، كما حاول مد نفوذه إلى مصر ، واستثمر أموالا كثيرة في دعم ناد مصري شهير ، لكن الأمور ساءت وتعرض للشتائم البذيئة من جماهير النادي الأهلي المصري ، كما أنفق قرابة 33 مليون دولار على تأسيس نادي جديد هناك ، وقد عرف الرجل بالبذخ الشديد ، وقد وزع على معارفه سيارات رياضية فاخرة تقدر قيمة الواحدة منها بقرابة خمسة ملايين دولار .
وقد نكل بفريق إعلامي في قناة تليفزيونية عندم أشار إلى مشاكل بينه وبين مطربة مصرية قيل أنها تزوجها .
ومن أخطر ما ورد في التقرير ما اشار إليه من أن القحطاني وآل الشيخ قادا عملية احتجاز ولي العهد السابق ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف طوال الليلة ، وتهديده حتى وافق على التخلي عن مطالبته بالعرش وفقا لمعلومات من أفراد بالعائلة المالكة ، وفي اليوم التالي ـ يقول التقرير ـ كان يمكن رؤية آلي الشيخ وهو يحوم خلف المخلوع بن نايف وهو يتعهد بالولاء لمحمد بن سلمان ، كما قاد القحطاني حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تروج لأن الأمير محمد بن نايف مدمن على الكوكايين وأن ذلك جعله صحيا غير لائق لولاية العهد .

ويمضي التقرير ليصف كيف قاد الرجلان عملية الهجوم على قطر والدعوة إلى حصارها ونشروا الشتائم المقذعة ضدها ، وأرغم القحطاني قنوات إم بي سي على وقف بث المسلسلات التركية الناجحة بسبب دعم تركيا لقطر ، كما قام القحطاني بسرقة البث التليفزيون لقناة "بي إن سبورت" القطرية ، مما عرض المملكة لمحاكمات دولية ، غير أن السلطات تبرأت من قناة " BeoutQ" التي كان يستخدمها القحطاني للسطو على القناة القطرية .
وكشف التقرير عن أن الرجلين كانا يقودان التحقيقات مع رجال الأعمال والأمراء الموقوفين في فندق الريتز ، وأنه رغم تعمية أعين المحتجزين إلا أنهم تعرفوا على أصوات الرجلين بسهولة ، كما تمكن بعضهم من رؤيتهم مباشرة ، وقد أبلغ العديد من المعتقلين السابقين عن تعرضهم لسوء المعاملة البدنية أثناء الاستجوابات ، بما في ذلك الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية وتعليق الجسد بالمقلوب رأساً على عقب لفترات طويلة.
وقد أظهر البعض أن أفراد عائلاتهم يعانون من ندوب من الضرب والصدمات ، وفي إحدى الحالات ، تم تسريب صور الكدمات والندوب إلى صحيفة نيويورك تايمز. بعض تلك الصور شملت سوار المراقبة الإلكتروني الذي أجبر المحتجزون على ارتداءه لتعقب تحركاتهم ، وأجبروا على التوقيع على تعهدات بالإكراه ، وبعضهم لم يتمكن من التوقيع بسبب التعذيب فتم أخذ بصمته .
ويشير التقرير إلى أنه بعد أسابيع قليلة من إطلاق سراحه من فندق ريتز ، تبرع الأمير الوليد بن طلال ، الذي كان في يوم من الأيام أغنى مستثمر في المملكة ، بأكثر من نصف مليون دولار لنادي كرة قدم سعودي ، وكتب على تويتر أنه "يرد على دعوة من أخي تركي الشيخ ".
وفي نهاية التقرير ، يقول أن سعود القحطاني لم يعلق على قتل خاشقجي ، لكنه فيما يبدو لم يفقد الأمل في أن يواصل خدمته في حاشية الأمير ، ويعتقد أن أيام خدمته لم تنته بعد .
 

إقرأ ايضا