الشبكة العربية

الخميس 29 أكتوبر 2020م - 12 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

نهاية مؤلمة لبطل أغرب قضية أبكت السعوديين وكل من سمع بها

image (1)


تُوفي السعودي حيزان الحربي؛ السبت، بعد تعرُّضه لحادث دهس قبل نحو شهر؛ أدخل على إثره العناية المركزة حتى فاضت روحه لخالقها.


ويعد الحربي صاحب أغرب قضية عرفتها المحاكم السعودية، بعد أن اختلف مع شقيقه الأصغر، حول رعاية والدتهما المُسِنة، حيث كان يريد أن يبرّها ويكسب أجرها، حتى تطوّر الخلاف ووصل إلى ساحة القضاء.

وبعد جلسات قضائية طويلة، حكم القاضي بأن تكون رعايتها لأخيه الأصغر، وذلك لتقدُّم سن حيزان الحربي، فبكى بشدة وتأثر لأن والدته ستغادر منزله، وانتشرت قصته في الأوساط السعودية، وحظيت بإعجاب واسع.

المحاكمة ربما تكون واحدة من أغرب الخصومات التي شهدتها المحاكم الشرعية في تاريخها، بكى خلاله الحربي، وبكى كل من سمع عنها، وكانت في صلب الخطب على المنابر، جاعلين منها مضرب مثل للبر الحقيقي والتضحية الصادقة.

وفي التفاصيل التي نشرها موقع "العربية نت"، فإن الشقيقين تنازعا على والدتهما التي لا يتجاوز وزنها الحقيقي 20 كيلوجراما، ولا تملك في هذه الدنيا سوى خاتم من النحاس في أصبع يدها.

إذ أنها كانت رعاية ابنها الأكبر الذي كان يعيش وحيدًا، وعندما تقدمت به السن جاء شقيقه الآخر الذي يسكن مدينة أخرى، ليأخذها حتى تعيش مع أسرته، ويوفر لها الخدمة والرعاية المطلوبة.
لكنه رفض التنازل عن أمه بحجة أنه لا زال قادرًا على رعايتها، وأن شيئًا لا ينقصها، واشتد بينهما الخلاف الذي وصل في نهايته إلى باب مسدود، استدعى تدخل المحكمة الشرعية لفض النزاع، وقال حيزان حينها: "بيني وبينك حكم الله يا غالب" يقصد شقيقه.

وتحولت القضية التي نظرتها محكمة "الأسياح" إلى قضية رأي عام، تحت شعار أيهما يفوز بالرعاية، وعندما لم يصلا إلى حل عن طريق تقارب وجهات النظر، طلب القاضي إحضارها للمحكمة لتحسم الأمر وتختار بنفسها من تريد.

وفي الجلسة المحددة جاءا بها يتناوبان حملها في كرتون، ووضعاها أمام القاضي الذي وجه لها سؤالاً لا تزال هي رغم تقدمها بالعمر تدرك كل أبعاده: أيهما تختارين يا أم حيزان؟

لم تكن الإجابة أفضل من كل محاولات تقريب وجهات النظر، نظرت إليهما وأشارت إلى حيزان، قالت هذا (عيني هاذي) (وذاك عيني تلك) ليس عندي غير هذا.

هنا كان على القاضي أن يحكم بينهما بما تمليه مصلحتها، مما يعني أن تؤخذ من حيزان إلى منزل شقيقه في ذلك اليوم، وبكى حيزان بشدة، وأبكى شقيقه، وخرجا يتناوبان حملها إلى السيارة التي ستقلها (يرحمها الله) إلى مسكنها الجديد، وكان حيزان لا يعمل في أي وظيفة لكي يعول والدته.

وتم تصوير مقاطع فيديو للراحل وهو يتحدث عن فضل أمه وحبه لها، وكيف يحاول أن يقدم لها الطعام ويبر بها ويدعو لها بالجنة، ويقول كيف تكون أمه حية ولا يكون تحت قدميها، داعيا الصغار إلى البر بأمهاتهم ليكسبوا رضا الرحمن.
 

إقرأ ايضا