الشبكة العربية

الأربعاء 21 نوفمبر 2018م - 13 ربيع الأول 1440 هـ
الشبكة العربية

مصادر أمريكية:

مقتل خاشقجي يعقد تشكيل "الناتو العربي"

5930e9f6c4618879028b457f



 تواجه استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تشكيل تحالف أمني من الحلفاء العرب تسانده الولايات المتحدة، عقبات تزايدت بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

وأثار مقتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر غضبًا دوليًا ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إذ يتهم المسؤولون الأتراك وبعض أعضاء الكونجرس الأمريكي الحاكم الفعلي للمملكة بإصدار أمر القتل.

ويستهدف (تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي) وضع الحكومات السنية في السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين ومصر والأردن في تحالف أمني وسياسي واقتصادي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة إيران.

لكن الخلافات بين الحلفاء العرب، خاصة مقاطعة سياسية واقتصادية لقطر تقودها السعودية، أعاقت تأسيس التحالف منذ اقترحته الرياض العام الماضي.

وكانت قمة بين ترامب والزعماء العرب ستشهد توقيع اتفاق أولي بشأن التحالف متوقعة في يناير بالولايات المتحدة، لكن المصادر أمريكية ودبلوماسيًا خليجيًا قالوا إن الاجتماع يكتنفه الغموض الآن، بعد أن تأجل بالفعل عدة مرات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أن مقتل خاشقجي أثار "مجموعة كاملة من المشكلات" يتعين حلها قبل أن يتسنى المضي قدما في الخطة التي يشار إليها على نحو غير رسمي باسم "الناتو العربي". 
ومن هذه المشكلات كيف سيحضر ولي العهد السعودي القمة دون أن يحدث ذلك غضباً واسع النطاق، وقال المصدر "الأمر ليس مستساغًا".

غير أن مسؤولاً كبيرًا بإدارة ترامب نفى الثلاثاء أن يكون مقتل خاشقجي أعاق التقدم بشأن التحالف، قائلا إنه "أكبر من دولة واحدة وقضية منفردة".

وقال روبرت مالي، أحد كبار مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما بشأن الشرق الأوسط والذي يرأس حاليا مجموعة الأزمات الدولية المعنية بمنع الصراعات، إن من الصعب حضور ولي العهد السعودي قمة يناير "بالنظر إلى ما حدث وكيف ستكون ردود الفعل".

وأضاف "لست متأكدًا ما إذا كان يريد القدوم إلى الولايات المتحدة حاليًا".

أما الجنرال المتقاعد بمشاة البحرية الأمريكية أنتوني زيني، مفاوض الإدارة الرئيسي بشأن تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، فقال إن المبادرة "ماضية قدمًا"، لكنه أشار إلى أن تأثير مقتل خاشقجي غير واضح.

وأضاف: "لا أعرف حتى الآن كيف سيؤثر ذلك على العملية. نحن في انتظار التحقيق النهائي والقرارات... أعتقد أنه ربما يكون هناك انتظار لحين اكتمال التحقيق (ربما فحص الطب الشرعي إذا وجدت الجثة) قبل بحث التحرك إلى الأمام".

ولم يرد الثمانية أعضاء المحتملون في التحالف على طلبات للتعليق بشأن التزامهم بتحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي.

* عقبات عديدة


حتى قبل أن تعقد تداعيات مقتل خاشقجي الأمور، أظهرت وثيقتان سريتان للبيت الأبيض قالت وكالة "رويترز" إنها اطلعت عليهما أن الإدارة تبحث جاهدة عن سبل للتغلب على الخلافات الإقليمية ودفع مبادرة التحالف للأمام من أجل احتواء إيران وكذلك الحد من النفوذ الصيني والروسي في المنطقة.

وكتب مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون لوزيري الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيم ماتيس في رسالة في أواخر الصيف قبل مقتل خاشقجي "التنافس يزداد بين شركائنا الإقليميين، والدخول في منافسة صريحة (مثلما هي الحال) في حالة قطر يضر بالمصالح الأمريكية ويصب في مصلحة إيران وروسيا والصين".

وكتب بولتون في الرسالة التي لا تحمل تاريخا والتي جاءت ردًا على مذكرة من بومبيو وماتيس في 29 يونيو بشأن تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي "لإيقاف هذه الاتجاهات السلبية ينبغي لنا أن نغير حسابات شركائنا الاستراتيجية".

وذكر المسؤولون الأمريكيون الثلاثة الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم أن هناك نقاشًا داخل الإدارة بشأن ما إذا كان بمقدور واشنطن إقناع الحلفاء العرب بتنحية خلافاتهم جانبًا، وأن بولتون برز كأحد المدافعين البارزين عن الخطة.

وقال مسؤول أمريكي رابع إن هناك تبنيًا واسع النطاق داخل الإدارة لأهداف التحالف العربي العامة، لكن هناك مناقشات بشأن أفضل الطرق للتوصل إلى اتفاق.


وقال مسؤول بوزارة الخارجية إن الإدارة مستمرة في "الحوار مع شركائنا بشأن العمل صوب" إنجاز التحالف.

* خطة البيت الأبيض

 تشير إحدى وثيقتي البيت الأبيض إلى أن خطة الإدارة تستهدف تعزيز استراتيجية "أمريكا أولاً" التي يتبناها ترامب للحد من التدخل العسكري الخارجي وحمل الحلفاء على تحمل مزيد من أعباء أمنهم مع دعم المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط في الوقت نفسه.

وجاء في إحدى الوثيقتين، اللتين صيغتا قبل مقتل خاشقجي، أن ترامب حذر زعماء السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الآخرين وكذلك مصر من أن "الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر وأن الولايات المتحدة لن تواصل الاستثمار في أمن الشرق الأوسط".

ولم تورد تفاصيل عن تهديد ترامب أو متى أصدره.

وتدعو الوثيقة الاستراتيجية التي تحمل عنوان "نظرة عامة على مفهوم تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" إلى سلسلة من الإجراءات على المديين القصير والمتوسط تتطلب "تعهدات بالقليل من الموارد الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط إذا كانت موجودة من الأساس".

وذكرت الوثيقة ومصدر مطلع على الخطة أن الإجراءات تشمل تطوير "مراكز عمليات" إقليمية تستهدف دمج القوات في مجالات مثل الدفاع الصاروخي والحرب البرية ومجالات أخرى.

وتقول الوثيقة إن من الأهداف الطويلة الأمد تحالف رسمي واتفاق تجارة حرة متعدد الأطراف خلال خمس إلى سبع سنوات. كما أثارت احتمال أن يشمل الاتفاق في نهاية المطاف العراق ولبنان ودولاً أخرى، مع إمكان تكوين علاقات رسمية مع إسرائيل و"حلفاء أوروبيين وآسيويين مختارين".

 

إقرأ ايضا