الشبكة العربية

الجمعة 06 ديسمبر 2019م - 09 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

"محطة مصر" شاهد على المأساة

في قلب النار.. شِجاعة عامل.. وأب يبحث عن جثة نجله

حادث-قطار-محطة-مصر


وسط مأساة قطار محطة مصر ظهرت البطولات للعديد من الأفراد في إنقاذ من اشتعلت فيهم النار، بينما هناك من يبحث عن ابنه، الذي لم يتوصل إلى معرفة مصيره حتى بعد يومين من الحادث الذي راح ضحيته 21 شخصًا و40 مصابًا آخرين.

محمد عبدالرحمن، الذي يعمل بالشركة الوطنية لإدارة عربات النوم بالقطار، واحد من هؤلاء الذين هرعوا لإنقاذ الضحايا باستخدام دلاء المياه وأغطية من الصوف "بطانية" وطفايات الحريق، ما أثار تعاطف الكثير من المصريين ووصفهم بالأبطال.

وقال في تصريحات إلى موقع CNN بالعربية: "لم نفعل غير الواجب وأي أحد مكاننا كان سيعمل أكثر من ذلك، في دقيقة ظهرت في الكاميرا قبل فصل الكهرباء وكنت أتمنى ألا أظهر لأنني لا أنتظر أي شيء من أي أحد".

وتحدث عبدالرحمن عن تفاصيل الحادث ومحاولاته لإنقاذ الضحايا، قائلا: "بعد اصطدام الجرار في المحطة اشتعلت النيران بأجساد المتواجدين بهذا المكان ومنهم من نزل إلى نفق موجود بمكان الحادث وهرع البعض الآخر للهرب من جحيم النيران والدخان الأسود".

وأضاف عبدالرحمن، البالغ من العمر 32 عاما: "استقبلت الصدمة في لحظة واحدة وربنا ألهمني، واستخدمت باستخدام جرادل المياه لإطفاء الحريق المشتعل بأجساد بعض الضحايا، وعلى الرغم من وجود طفايات حريق كنا قد تدربنا على استخدامها، فقد استخدمت ما وجدته أقرب لي لإنقاذ الناس بالمياه في أول الأمر".

وتابع بالقول: "أحضرت المياه سريعا وكانت النية إنقاذ الشخص المشتعل بالنفق، وألقيت عليه المياه ولكنها لم تصله حيث كان يتحرك كثيرا من هول النيران المشتعلة بجسده، وجدت 2 من النساء مشتعلتين أمامي وأجسادهم عارية من التهام النيران لملابسهم وحاولت إنقاذهم ووجدت الشخص المشتعل ممسك بي من الخلف لإنقاذه، وقال لي: طفينى طفينى، واستدرت لإطفائه بالمياه".

وأشار عبدالرحمن إلى أنه حصل على إحدى طفايات الحريق بالمحطة لإنقاذ رجل مسن مع زميله وليد مرضى، وحاول إنقاذ طفل صغير بغطاء صوف.

وفي مسرح الحادث، لا زال ممدوح عبدالعزيز، (70 سنة) وهو من محافظة الشرقية يبحث عن جثة نجله أيمن، العامل بكشك الشركة الوطنية لإدارة عربات النوم.

يقول "ممدوح" وهو يرتجف أمام الكشك الذى يعمل به نجله، يناجيه: "إنت فين يا ابنى قطعت قلبى عليك؟"، ثم يتنقل الأب إلى جوار الجرار المتسبب فى الحادث، مرددًا: "شوفوا ابنى تحت عجلات القطار يمكن نسيوها".

وقال والد الشاب أيمن، 29 عامًا، لصحيفة "المصري اليوم"، إنه اتصل بابنه فور وقوع الحادث ولم يجب عليه، فحضر من منزله بمحافظة الشرقية إلى المحطة، ليبدأ رحلة البحث عنه.

لم تذق عينا ممدوح النوم: "مش هتنقل من هنا إلا وأنا عارف مصير ابنى حى أم ميت"، يقول ذلك بصوت محشرج ودموعه تنسال، رافضًا ترك مكان الحادث حين كانت النيابة العامة ومسؤولو وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية يعاينون الجرار.

يقول: "لفيت 5 مستشفيات، وكل مستشفى أخبر موظفيه باسم ابنى، يقولون لي الاسم ليس موجودًا بين المصابين والضحايا، فطلبت منهم أشوف الجثث يمكن أتعرف على واحدة فيهم، لكنهم رفضوا ومنعتني الشرطة من الدخول".

وأضاف أنه بعد البحث في المستشفيات ذهب إلى مشرحة زينهم للبحث عن جثة نجله، فأخذوا عينة من دمائه لإجراء تحليل "دى. إن. إي"، لكنه أصيب بالصدمة بعدما قال له الأطباء بالمشرحة: "تعال بعد بكره على الأقل، لما نشوف عينات دمائك تتطابق مع أي من الجثث مجهولة الهوية من عدمه"، مستدركًا: "يعنى ابنى ممكن يموت وجثته تتقطع لأشلاء".
 
 

إقرأ ايضا