الشبكة العربية

الأربعاء 12 ديسمبر 2018م - 05 ربيع الثاني 1440 هـ
الشبكة العربية

فيديو| داعشي ساخرًا من "بن سلمان" : يقتل بالمنشار من يعارضه


"كنت صايع ضايع.. يعني شخص بعيد عن الدين شتى البعد"، بهذه الكلمات قدم السعودي من تنظيم الدولة "داعش" نفسه للحديث بفخر عن الطريقة التي انتهت بالتحاقه بصفوف "المجاهدين" في سوريا عام ٢٠١٢.

كان قد مضى على اعتقال محمد صالح ناهي الشمري نحو عشرة أشهر حين أجرت معه هيئة الإذاعة البريطانية مقابلة في أحد المقرات الأمنية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" في محافظة الحسكة، حيث تقول إنه تحدث عن تجربته باعتزاز وكأن التنظيم لا يزال يحكم تلك المساحة الجغرافية الممتدة من تكريت إلى مشارف حلب، على الرغم من إدراكه أن المعركة تكاد تكون قد حسمت، وأنه لم يتبق سوى بعض الجيوب المحاصرة التي يتحصن فيها التنظيم في سوريا والعراق.


اعتبر الشمري أن ما جرى هو "ابتلاء وتمحيص وتنقية صفوف وإخراج الخبث وإتيان الطيب"، واستشهد بما جرى في معارك هجين قرب دير الزور قبل أن ألتقيه بساعات قليلة، وكيف "ضاقت الدنيا وضاقت الأرض على الدولة الإسلامية، ثم في يوم واحد أو يومين، أتى الله بجند من جنوده الذي هو الغبار والضباب، ففتح الله عليها من جديد، وفتحت عليها عدة مناطق، رجعت السوسة رجعت الباغوز، ورجعت إلى حقل العمر".

الشمري، وهو من قرية "المضيح" من منطقة حائل في السعودية، انضم إلى التنظيم منذ لحظة إعلان "الدولة الإسلامية" منتصف عام ٢٠١٣، إلى أن اعتقل خلال محاولة الهرب من صفوفه نهاية عام ٢٠١٧.

يقول إنه كان قد كُلف بالكثير من الأعمال من قبل التنظيم، واستهدف عدة مرات من قبل التحالف الدولي، لكنه اعتذر لعدم قدرته على الإفصاح عن أي تفاصيل كونها قد تشكل إدانة له في أي محاكمة مقبلة.

وترفض الجهة الأمنية التي تعتقله تقديم أي معلومات بخصوص ملفه والاتهامات الموجهة إليه أو أي أدلة قد تكون بحوزتها ضده، بل وتشترط على الصحفيين الذين يريدون مقابلة سجين من التنظيم توقيع تعهد يتضمن مجموعة من الشروط التي تتوافق مع المعاهدات الدولية بهذا الخصوص.

بعد محاولات عدة، وافق الشمري على إخبارنا بما يُتهم به من قبل المحققين الأمريكيين الذين فوجئ بأنهم يعرفون عنه الكثير.

يقول الشاب إن الاتهامات تشمل "تنفيذ عدة عمليات في داخل السعودية، وإرسال أشخاص من الدولة (الإسلامية) إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا". وهو ما يفسر على ما يبدو اهتمام المحققين الأمريكيين باستجوابه مراراً وتكراراً.

تمتد معرفة الشمري بالجهاديين الأجانب في سوريا إلى ما قبل تأسيس الدولة الإسلامية، منذ لحظة انضمامه لكتيبة "المجاهدين والأنصار" بقيادة عمر الشيشاني عام ٢٠١٢، والتي انضمت لـ"الدولة الإسلامية" فور إعلانها بعد نحو عام.

لكن الشاب اكتسب شهرة لنشاطه عبر وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة للهجرة، وعرف بشكل واسع على موقع "تويتر" بحساب يحمل اسم "محمد الشمري باقية"، وبصورة شخصية له يحمل رأسًا مقطوعة، كما ظهر في العديد من الإصدارات التي كان يبثها التنظيم بين عامي ٢٠١٤ و٢٠١٦.

أحد هذه الإصدارات كان موجهًا للسعودية، حيث ينتقد نظام حكمها ويتوعد بمد نفوذ "الدولة الإسلامية" إليها. وفيه ظهر الشمري بوجهه اليافع، قبل أن ينتهي الإصدار بتمزيق أحد المقاتلين لجواز سفره السعودي، وقطع رأس من يقول الإصدار إنه أحد ضباط الجيش السوري المعتقلين لدى التنظيم.

لكن الإصدار الذي اشتهر به الشمري في السعودية كان نشيد "يا عاصب الراس وينك" بمشاركة مجموعة من الجهاديين السعوديين، وهو نمط غنائي يعرف بـ"الشيلة"، انتقيت كلماته لمديح أبو بكر البغدادي وما اتبعه من أساليب متشددة لإقامة "الدولة الإسلامية".

لا يبدي الشاب، الذي قال إنه التقى البغدادي في الرقة عام ٢٠١٥، أي إحساس بالندم، ويتهم من وصفها بـ"البطانة الفاسدة" بالتسبب بالكثير مما لحق بمشروع "دولة الخلافة"، ويستثني البغدادي من النقد، بل ويشيد به.

خلافاً للكثير من الجهاديين السعوديين الذين عادوا لبلادهم ودخلوا برامج إعادة التأهيل، يرفض الشمري الفكرة برمتها، رغم أن بلاده لا تطالب باسترداده هو ومجموعة من السعوديين المعتقلين لدى "قوات سوريا الديمقراطية".

ويتذرع بأن السعودية باتت "تقتل حتى معارضيها"، وبأنه يكفي "سب محمد بن سلمان حتى يقتلونك بالمنشار أو بالسيف"، في إشارة منه لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

ويقول الشاب إنه أرسل عدة رسائل لأهله في حائل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي زاره ممثلوها عدة مرات في السجن، لكنه يعتقد أنها لم تصلهم، وأنها احتجزت بعد وصولها للهلال الأحمر السعودي.

بدا واضحًا أن الأشهر التي قضاها الشمري في السجن لم تدفعه لإجراء أي مراجعات لتجربة حياته مع التنظيم.

الشمري واحد من 900 أجنبي من تنظيم الدولة معتقلين لدى "قوات سوريا الديمقراطية"، بالإضافة لبضعة آلاف من المعتقلين السوريين. ومجرد التفكير بأنهم ما زالوا يؤمنون بذات الأفكار التي قادتهم إلى هذه المغامرة، يطرح مخاوف بالغة بشأن المستقبل.

فهناك الآلاف غيرهم في السجون العراقية، والسجون والسورية والتركية، والآلاف ممن مازالوا يقاتلون في مناطق سيطرة التنظيم في منطقة هجين وبعض الجيوب الحصينة في سوريا والعراق.

والشمري نموذج للكثير من الشبان الذين انضموا للتنظيم دون أن يكون لديهم أي خلفية متشددة، بل أكثر من ذلك، عاشوا حياة يراها البعض مفرطة في دنيويتها على جميع الأصعدة.

أجاب على السؤال عن سبب انخراطه في هذه التجربة قال إن "سبب الهداية شخص معي يعني، كنا آتين من الاستراحة، راجعين من الاستراحة للمنزل قبل صلاة الفجر، شغّلنا المكيف نريد ننام، أخذنا غفوة قليلة ولّا هو يوقظني، يقولي قوم خلينا نصلي، فجاوبته كيف نصلي نحنا اصلاً عقلنا مو موجود يعني، فاقدين العقل".

ولدى سؤاله: هل كنتم تحت تأثير الكحول؟، أجاب: حشيش حشيش.. استجاب لإلحاح صديقه وصلى معه صلاته الأولى مطلع عام ٢٠١١ تحت تأثير الحشيش، وبعد عام ونصف سيبدأ رحلته للجهاد في سوريا، ليس فقط "لإقامة الدولة الإسلامية المنشودة"، بل "لإصلاح حال أهلها وردهم إلى الطريق الصواب"، كما يقول.


 

إقرأ ايضا