الشبكة العربية

الجمعة 19 يوليه 2019م - 16 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

دراسة تتنبأ باحتجاجات واسعة في هذا البلد العربي.. هل تسقط "الملك"؟

تظاهرات المغرب
تنبأت دراسة جديدة، بأن الشارع المغربي سيشهد تظاهرات واسعة بقيادة المعطلين.


 
ورجحت الدراسة التي نشرها "المعهد المغربي لتحليل السياسات"، خلال الأسبوع الجاري، واختار لها عنوان "احتجاجات المعطلين وإرهاصات تجدد دورة الاحتجاج"، على المدى القريب، أن تعود احتجاجات المعطلين إلى الشارع، ربما بأعداد أكبر، لا سيما في حالة عودة الزخم الاحتجاجي للحركات الاحتجاجية الأخرى، ولكن بالنسبة للمعطلين، ستحافظ في الغالب على نمط التعبئة كحركة لا سياسية". 


واعتبرت أنه "على المدى البعيد، وإذا ما استمر التراجع في خلق مناصب التوظيف في القطاع العام وأمام ضعف القطاع الخاص في خلق مناصب الشغل، فهذا من شأنه أن يؤدي إلى طول أمد السنوات التي يقضيها المعطلون في البطالة قبل تحقيق الاندماج المهني، كما ستتزايد أفواج الخريجين العاطلين". 


وتوقعت "أن يؤثر المعطلون على السلم الاجتماعي، باعتبار أن الدولة اعتمدت في تدبيرها للحركة في السابق على استراتيجية (التوظيف مقابل عدم التسييس)، كما وظفت الحركة استراتيجية التسييس للضغط على السلطات من أجل الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض". 


وأفادت أن "العودة إلى الخدمة العسكرية تدبير وقائي مؤقت لأزمة تشغيل الشباب، إلا أن هذه التدابير تبدو محدودة في الحد من عودة مجددة للعاطلين حاملي الشهادات إلى الاحتجاج في الشارع العام، ما لم يتم معالجة جذور ظاهرة بطالة الشباب والمرتبطة بنموذج الاقتصاد السياسي المعتمد على الريع بدل التنافسية".


وقالت الدراسة: "يعتقد حاملو الشهادات العليا المعطلون بأحقيتهم في التوظيف المباشر لأن فئتهم هي الأكثر عرضة للبطالة مقارنة مع باقي الفئات الاجتماعية الأخرى. فبحسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، فإن حملة الشهادات أكثر عرضة للبطالة من أولئك الذين لم ينهوا دراساتهم، ففي سنة 2018، انتقل المعدل الوطني للبطالة من 10.2 بالمائة إلى 9.8 في المائة، ولكن يبقى هذا المعدل أكثر ارتفاعا ضمن فئة حاملي الشهادات العليا، سيما خريجي الجامعات، حيث يبلغ معدل البطالة في صفوفهم حوالي الثلث".


وزادت: "يحتل مطلب الشغل الرتبة الأولى في لائحة مطالب الحركات الاجتماعية في المغرب، في حين تظل المناصب العمومية عاجزة عن امتصاص عدد العاطلين المتزايد، إذ عرفت تراجعا ملحوظا خلال الثلاث سنوات الأخيرة منذ سنة 2016، لتبدأ في الارتفاع ابتداء من سنة 2019. 
 

واعتبرت: "في سنة 2016، تم إحداث 25998 منصبا ماليا، وسنة 2017، تم إحداث 23768، ليتراجع هذا العدد سنة 2018، بحيث تم إحداث 19315 منصبا ماليا، كما يُتوقع إحداث 25208 مناصب مالية برسم الميزانية العامة للسنة المالية 2019". 


 
وأضافت: "يلتقي تراجع المناصب المالية مع سياسة الإصلاح الإداري التي تتجه نحو المزيد من ترشيد النفقات، وقد بدأت إرهاصات هذا التوجه الجديد مع إصدار مرسوم فصل التكوين عن التوظيف لدى خريجي مراكز تكوين الأساتذة سنة 2015، ثم بعد ذلك إصدار قرار التوظيف عبر التعاقد ابتداء من سنة 2016، ثم قرار تنظيم مباريات خاصة لفائدة دكاترة الوظيفة العمومية تهم تحويل مناصبهم التي يشغلونها بإداراتهم الأصلية إلى الجامعة، كصيغة لا تتطلب خلق مناصب مالية جديدة".
 

وأوضحت: "لا توحي الظرفية الاقتصادية بإمكانية تحسن في خلق مناصب مالية جديدة، بسبب انخفاض الاستثمار وتوقع ارتفاع الحاجات المالية في تمويل الاستثمار العمومي، وارتفاع نسبة المديونية، مما يجعل الحكومة مطالبة بتوفير أكبر ما يمكن من الادخار الداخلي والوطني لمواجهة حاجيات النمو دون تحكم أي مصدر للتمويل الخارجي".
 

وتابعت: "قد يؤدي هذا السياق المضطرب إلى خروج المعطلين إلى الشارع في أي وقت، سيما وأن احتجاجاتهم لا ينظمها قانون التجمعات العمومية، وإنما (الحق المكتسب) في احتلال الفضاء العمومي الذي ظهر في التسعينات". 
 

وشددت على أنه "في سنة 2019، أقر ذات المسؤول بأن 70 بالمائة من العاطلين يستعينون بشبكة الأقارب والأصدقاء للحصول على منصب شغل". 
 

وأكدت "أن السلطات اعتادت لفترة طويلة الاستجابة لمطالب الحركات الاحتجاجية التي تحقق الضغط في الشارع، وهو ما يعطي الانطباع لدى المعطلين بأن الضغط في الشارع هي الطريقة الوحيدة لتحقيق مطالبهم". 
 

وقدمت دليلا على ذلك من خلال قولها و"هو ما برز سنة 2016، بتوقيع الحكومة المغربية لمحضر مع الأساتذة المتدربين والذي نص على توظيف فوج الأساتذة الذي يضم الآلاف دفعة واحدة، مع وجود مرسومين ينص أحدهما على المباراة، في حين رفضت الحكومة في الوقت نفسه الاعتراف بمحضر المعطلين، مما أدى إلى عودة احتجاجات المعطلين إلى الشارع سنة 2016 للمطالبة بحل ملفهم أسوة بالأساتذة المتدربين". 
 

و"يبدو أن لامبالاة السلطات في التجاوب مع المعطلين حاملي الشهادات العليا ولد شعورا بالتحدي، ولهذا بدأ نشطاء الحركة التخطيط لاستثمار فرصة احتجاجات الأساتذة المتعاقدين "للتجند كي يعودوا بقوة إلى الشارع" كما تقول الدراسة.
 

وارتأت أن "بعض ناشطي الحركة يعتبرون أنهم حاليا في فترة عطلة، في انتظار العودة مجددا للاحتجاج في الشارع، بحيث تنتظر أن يكون مستجد احتجاجات الأساتذة المتعاقدين فرصة احتجاجية، سيما أمام اقتناعهم بالحق في التوظيف المباشر".
 

وكان لافتا حديث الدراسة عن تراجع الاحتجاجات بالمغرب، مسجلة أن "حركة المعطلين، تستند في تبرير مواقفها إلى كون التوظيف المباشر يشكل حقا مكتسبا، بموجب قرارات التوظيف المباشر التي أصدرتها الدولة المغربية خلال الفترة (1999- 2011) خارج الإطار القانوني الذي يتضمنه النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والذي أكد على ضرورة المباراة للحصول على الوظيفة العمومية". 
 

وأفادت أن "الدولة لجأت إلى هذه الممارسات في السابق لامتصاص غضب العاطلين حاملي الشواهد العليا الذين كانوا يخوضون احتجاجات مستمرة أمام البرلمان المغربي وكانت مصدر قلق مستمر للسلطات".
 

ومضت تقول: "لذلك، لم يؤد إلغاء التوظيف المباشر إلى تغيير هذه التمثلات لدى حركة المعطلين، في حين من وجهة نظر الدولة، يتعارض التوظيف المباشر مع الفصل 22 من هذا القانون ويعتبر هو المعيار لإلغاء التوظيف المباشر. وقد تم تأويل هذا الفصل لكونه جعل السبيل الأوحد للتوظيف هو المباراة، والاستثناء الذي أرساه المشرع عليها، هو ما تضمنته الفقرة الثالثة من هذا الفصل، والذي ترخص بموجبه الحكومة للسلطات المكلفة بالدفاع الوطني أو بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، بأن تقوم بتوظيفات بعد اختبار الكفاءات المطلوب توافرها في المترشحين". 
 

وأكدت "التراجع اللافت لكل من العدد الإجمالي للمعطلين حاملي الشهادات العليا المسجلين في لوائح التوظيف المباشر وعدد المحتجين منهم ابتداء من سنة 2012، التي تم فيها إلغاء التوظيف المباشر حيث ستختفي الحركة من الشارع ابتداء من سنة 2018". 
 

واستطردت: "إذ كان عددهم قبل سنة 2011 يصل إلى حوالي 3000 شخص، يحتج منهم في الشارع ما يقارب 1500، وبلغ سنة 2011 حوالي 8000 شخص  مسجلا في هذه اللوائح يحتج منهم 3000 في الشارع بشكل منتظم، وانخفض سنة 2012، ليصل سنة 2013، إلى 4604 أشخاص مسجلين في لوائح المعطلين، يحتج منهم حوالي 800 فقط". 
 

ورصدت أنه في "سنة 2018، بلغ عدد المسجلين في لوائح الأطر العليا المعطلين حوالي 287 شخصا فقط، يحتج منهم حوالي 80، لتختفي المجموعات من الشارع سنة 2019 بشكل نهائي، مما قد يوحي بنجاعة مقاربة إلغاء التوظيف المباشر في إفراغ الشارع من المحتجين".

وعددت الدراسة "أسبابا تساعد على فهم أسباب تراجع العدد الإجمالي للمعطلين بدءا من سنة 2013. السبب الأول يرجع أساسا إلى تصريح رئيس الحكومة السابق والقاضي بإلغاء التوظيف المباشر، إضافة إلى انسحاب فئة من مناضلي مجموعات المعطلين بعد اتخاذ المسيرين لقرار مقاطعة مباريات التوظيف".
 

وأضافت: "عدم مبالاة السلطات المغربية بمطالب حركة المعطلين، باعتبار أن تفاعلها في السابق، ولو عبر قمع الحركة الاحتجاجية، كان يجعل المعطلين يشعرون بتجاوبها معهم، لكن الحركة تراجعت من حيث العدد، ولم تعد قادرة على التصعيد بسبب عدم اكتراث السلطات بهم وبمطالبهم، من خلال غياب (حوارات جدية في تدبير مطلبهم)".
 

وأكدت أن العياء النفسي والبدني للمعطلين يعد عاملا حاسما في تراجع الحركة. فخلال سنة 2019 اختفت الحركة من الشارع بسبب إحساس المعطلين بالعياء النفسي والبدني (الانطفاء burnout)، نظرا للفترة الطويلة التي قضوها في النضال دون تحقيق مكتسبات، لا سيما أن الاحتجاج في الشارع يحتاج إلى مصاريف كثيرة مثل التنقل والإقامة في مدينة الرباط، وجل المعطلين ينتمون إلى أسر محدودة الدخل، وتراجع التغطية الإعلامية لاحتجاجاتهم، بالإضافة إلى غياب دعم الرأي العام لمطالبهم".
 

إقرأ ايضا