الشبكة العربية

الخميس 27 فبراير 2020م - 03 رجب 1441 هـ
الشبكة العربية

"خدعة إماراتية".. قصة شاب سوداني رفض القتال في ليبيا

images (3)

كانوا يخططون للعمل في الإمارات على أمل أن يساعد ذلك على تحسين مستواهم المعيشي، لكنهم وجدوا أنفسهم ما بين غمضة عين وانتباهتها، في معسكرات للجيش الإمارتي يتدربون على أسلحة مختلفة، تمهيدًا للزج بهم في أتون الحرب في ليبيا، والقتال إلى جانب مليشيات خليفة حفتر.

محمود أحمد عبده، واحد من عشرات الشباب السودانيين، الذين واجدوا أنفسهم يواجهون هذا المصير، قبل أن ينجو بنفسه من محرقة "الارتزاق" بليبيا.

يقول أحمد إن نحو 400 شاب سوداني، تعاقدوا في 3 نوفمبر الماضي مع وكالة "أماندا" للسفر والسياحة بالعاصمة الخرطوم، لإرسالهم للعمل في شركة أمن في الإمارات.

وأضاف لوكالة "الأناضول" عبر الهاتف عقب عودته من الإمارات بعد رفضه السفر إلى ليبيا، أن وكالة السفريات حصلت من كل شاب على 15 ألف جنيه سوداني (نحو 335 دولارا) كرسوم إجراءات، لكن اتضح لاحقًا بعد وصولهم إلى أبو ظبي، أن الإجراءات مجانية.

وأشار إلى أن المجموعة غادرت إلى الإمارات على دفعات عبر مطار الخرطوم، وهناك تم ترحيل الشباب على الفور إلى معسكر "غياثي" التابع للقوات المسلحة الإماراتية جنوبي العاصمة أبو ظبي، وكان في استقبالهم ضابط سوداني برتبة رائد، يُدعى الرشيد التيجاني دفع الله.

** تدريب مفاجئ

وأوضح عبده أن هناك بصورة مفاجئة تم توزيع الشباب على 12 دفعة، غير أنهم بدأوا في السؤال عن سبب وجودهم في معسكر تدريبي يتبع الجيش الإماراتي، رغم تعاقدهم مع شركة "بلاك شيلد" للخدمات الأمنية، لكن الضابط السوداني أبلغهم بأن التدريب سيكون لفترة مؤقتة.

وذكر أن ضابطًا إماراتيًا برتبة نقيب يُدعى الظاهر، أخبرهم أن التدريب سيستمر لمدة 10 أسابيع فقط، وعند سؤاله عن أسباب التدريب، برر الأمر بأنه برنامج تدريبي خاص بالشركة الأمنية.

وقال الشاب السوداني إن عملية التدريب تختلف تمامًا عن أنواع التدريبات المتعلقة بالشركات الأمنية التي تعمل في حراسة المنشآت الحيوية.

وكشف عبده عن إخضاعهم إلى تدريب على الأسلحة، من طراز "كلاشنكوف، وآر بي جي، والهاون، إلى جانب قنابل مختلفة.

وأوضح أن عملية التدريب انتهت بإطلاق النار في ميادين الرماية، لكن مدربين آخرين يحملون الجنسيات التونسية والأردنية والإماراتية، أصروا على ضرورة زيادة الفترة التدريبة إلى أسبوعين آخرين، بحجة أن التدريب لـ10 أسابيع ليس كافيًا.

** مدير بلاك شيلد ضابط بالجيش الإماراتي

وذكر عبده أنه بعد انتهاء فترة التدريب التقى الشباب بنائب مدير الشركة الأمنية (بلاك شيلد)، و"اتضح لنا أنه ضابط برتبة لواء تابع للجيش الإماراتي، وبدأ يتحدث عن بسالة السودانيين وحماسهم".

وأضاف أن اللواء الإماراتي أبلغ الشباب بأن الشركة تحتاج إليهم في مهمة خارجية، وعند سؤاله عن طبيعة المهمة الخارجية، قال لهم بلغة حاسمة: "ليس من حقكم السؤال".

غير أن الشباب سألوه مرة أخرى: هل المهمة الخارجية في اليمن فأجاب: "لا"، فكرروا السؤال، هل المهمة الخارجية في ليبيا؟ لكنه تهرب عن الجواب، بحسب عبده.

وأضاف أن 112 شابًا على الأقل من المجموعة رفضوا بشكل قاطع الذهاب في المهمة الخارجية مهما كانت، لكن آخرين وافقوا على الذهاب، واستكشاف المسألة على أرض الواقع.

ولفت عبده إلى أن الشباب الذين غادروا في المهمة الخارجية، سألوا قائد الطائرة عن الوجهة، فأخبرهم بأنهم في طريقهم إلى جنوب إفريقيا، لكن اتضح لهم لاحقا أنهم في ليبيا، وتحديدًا في مدينة "راس لانوف" في معسكرات خليفة حفتر.

وأشار الشاب السوداني أن المجموعة التي ذهبت إلى ليبيا، قررت العودة بالتزامن مع انتشار أخبار المؤامرة الإماراتية في وسائل الإعلام، وهو ما تتولى تنفيذه السلطات السودانية حاليا.

ونشر نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، صورًا لسودانيين وهم يستعدون لمغادرة مدينة "راس لانوف" في ليبيا، على متن طائرة تحمل 275 سودانيا في طريق عودتهم إلى العاصمة الخرطوم، بعد زيادة حدة الاحتجاجات على إرسالهم.
و"رأس لانوف" مدينة سكنية صناعية شمالي ليبيا، تعد مقرا لمصفاة "راس لانوف" النفطية، وتضم ميناء ومطارًا نفطيين، وتخضع لسيطرة مليشيات خليفة حفتر.
وفي 25 ديسمبر 2019، نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية تقريرًا عن "تورط" أبوظبي، في تمويل نقل مرتزقة للقتال في ليبيا إلى جانب مليشيات حفتر.

وكان مئات السودانيين تظاهروا الثلاثاء، أمام مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الخرطوم، احتجاجًا على إرسال أبنائهم للقتال في ليبيا، بدلاً من العمل في خدمات أمنية، حسب عقود مبرمة معهم من قبل شركة إماراتية.

ولاحقا كشف المتحدث باسم الحكومة، فيصل محمد صالح عقب اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك، عن تكوين غرفة عمليات ضمت ممثلين للجهات ذات الصلة بهذه القضية.

وقال صالح إن المتعاقدين (دون تحديد عددهم) مع شركة "بلاك شيلد" الإماراتية، تم تخييرهم بين عقد عمل كحراس أمن في الداخل وآخر للعمل في مناطق بترولية خارج الإمارات.

يذكر أن مليشيات حفتر التي تدعمها الإمارات بالسلاح والمرتزقة منذ 4 أبريل الماضي تستعين بمرتزقة أجانب في هجومها المتعثر للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقر حكومة الوفاق الليبية.

وأجهض هذا الهجوم، جهودًا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين، ضمن خريطة طريق أممية لمعالجة النزاع الليبي.
 

إقرأ ايضا