الشبكة العربية

الخميس 22 أكتوبر 2020م - 05 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

حرب إعلامية بين الإمارات ومصر.. القصة الكاملة

789

طفت على السطح أزمة مكتومة بين مصر والإمارات، ظاهرها الإساءة إلى مصر والكيانات الوطنية فيها، عبر إحدى الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي، والتي يتم إدارتها من داخل الدولة الخليجية، وباطنها إقصاء الإمارات عن الإعلام المصري، والذي ظلت تهيمن عليه طيلة السنوات الأخيرة، قبل أن تتدخل الأجهزة السيادية في مصر لسحب النفوذ منها، والسيطرة عليه سيطرة شبه كاملة.


وكان إلغاء مباراة مصر والإمارات الودية التي كان مقررًا لها يوم 20 من شهر نوفمبر الجاري فجر أزمة بين اتحاد الكرة في كلا البلدين.


ما دفع مسئولي الاتحاد الإماراتي إلى إيقاف التعامل مع شركة "بريزينتيشن سبورت" الراعي الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم بسبب "التعامل غير الاحترافي"، خاصة بعد اتفاق الطرفين على كل التفاصيل المتعلقة بالمباراة وإدراجها ضمن الأجندة الدولية.


ولم تتوقف الأزمة منذ قرار إلغاء المباراة، بعدما دأبت صفحة "المختلط١٩١١" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وهى صفحة تصف نفسها بأنها "مهتمة بالشأن الكروى ولا شيء غير الكرة" على مهاجمة على شركة "بريزينتشين"، الراعي الرسمي للكرة المصرية، التي عملت بشتى الطرق على إغلاق الصفحة دون جدوى.

كان يمكن أن يمر الأمر بصورة طبيعية، لولا أن هذه الشركة تتبع أحد الأجهزة الأمنية داخل الدولة المصرية، والتي اعتبرت أن ما يجري يمثل إساءة لمصر، وللكيانات الوطنية، موظفة العديد من الأقلام لمطالبة الإمارات بإغلاق هذه الصفحة، التي تمثل مصدر إزعاج لها.

وفقًا للأوراق الرسمية فإن شركة بريزنتيشن هي شركة مساهمة خاضعة للقانون رقم 159 لسنة 84 ولائحته، وعقد رقم 800 ب لعام 2010، مصدق على توقيعه تحت اسم المصرية لخدمات إعلانات الأقاليم -برزنتيشن- ومدتها 25 عامًا تبدأ في 16-3-2010، وتنتهي في 15-3-2035، وتقع في ميدان طيبة بالدقي- الجيزة، ويتولى رئاسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة محمد كامل السيد علي الدين، مصري الجنسية.

وبدأت الشركة نشاطها عام 2010، وظلت تعمل في الإعلانات والدعاية قبل أن يدخل عليها عمرو وهبي مدير التسويق السابق باتحاد الكرة لتصبح "بريزنتيشن سبورت".

وظهرت الشركة فجأة عندما قرر النادي الأهلي أن يبيع البث التليفزيوني بالنظام الفردي، بعد أزمة حسن حمدي رئيس النادي مع لجنة الأندية.

واستطاعت أن تدخل مزايدة النادي الأهلي، وأوصلت المباريات التسع الخاصة به إلى أربعين مليونًا ونصف المليون جنيه، ثم انسحبت بعد أن اتفقت معها (فيوتشر ميديا) على أن يصل الرقم إلى واحد وأربعين مليون جنيه لتصبح المباريات الأغلى في مصر والعالم العربي، الأمر الذي أثار الكثير من الأقاويل حول الرقم.

وقد حصلت مؤخرًا على حقوق رعاية النادي الأهلي، لمدة أربع سنوات، مقابل عقد يصل إلى 520 مليون جنيه، لتصبح المسئولة عن رعاية جميع الأندية المصرية.

وإثر الأزمة التي فجرتها الشركة بإلغاء المباراة الودية بين منتخبي مصر والإمارات في 20 نوفمبر، تعرضت الشركة لحملة هجوم من الجانب الإماراتي، الذي أوقف التعامل معها رسميًا.

ويقود الحملة صفحة "المختلط 1911"، وهي صفحة تدعي أنه لا اهتمام للقائمين عليها سوى تشجيع نادى الزمالك المصري، لترد "بريزنتيشن" بإرسال بلاغات إساءة وحقوق ملكية لإدارة "فيس بوك" لغلقها، بحجة انتهاك حقوق الملكية.

وقالت الصفحة في بيان نشرته الاثنين، إن حملة البلاغات ضدها من قبل "بريزنتيشين" بدعوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية "تأتي بالرغم من استخدام هذه المواد المصورة والمسموعة من بعض الصفحات المحسوبة على النادى المنافس، ولكن دون أى تدخل من جانب الشركة المالكة للحقوق!".

وأضافت: "لذا قررت الصفحات الزمالكاوية وعلى رأسها المختلط ١٩١١ أن تفتح ملف هذه الشركة أمام الجميع، حيث أنها لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بفعل عليه علامات استفهام، حيث كادت الشركة المذكورة سلفاً أن تتسبب فى أزمة مع دولة الإمارات العربية الشقيقة، بسبب قيامها بإلغاء ودية مصر مع الشقيقة الإمارات، مما أثار حفيظة واستياء الأخوة فى الإمارات، خاصة أنهم كانوا مقبلين على مواجهات رسمية هامة، وقد عبروا عن استيائهم هذا في بيان رسمي ذكروا فيه الشركة آنفة الذكر بالاسم".

في المقابل، اعتبر كتاب مصريون أن صفحة "المختلط 1911"، "تستهدف تشويه الكيانات الرياضية المصرية، من دولة الإمارات"، فيما رأوها "محاولة للوقيعة بين القاهرة وأبو ظبى، يسعى من خلالها قوى الشر لإفساد العلاقات الطبية بين البلدين التى تزداد نموا خلال الفترة الحالية". 

وقال الكاتب أحمد عرفة في مقال نشرته "اليوم السابع"، إن "المخطط الذى تديره تلك الصفحات إلكترونية والتى تواصل هجومًا على شركة "بريزينتيشن" الراعي الرسمي لاتحاد الكرة، بعد أن تم كشف فضائح تلك الصفحات وعلى رأسها صفحة "المختلط 1911، لن تستمر، فهذه الصفحة يديريها شاب يدعى مروان محمود عبدالعزيز سليم، ويعمل مدير حسابات بشركة شحن، إلا أنه جعل جهوده تنصب نحو محاولة تشويه الكيانات المصرية الوطنية".

وأضاف "هذه الصفحة دأبت على بث الشائعات والأكاذيب حول الكيانات المصرية، لمحاولة تشويه صورتها، معتمدة على معلومات مغلوطة، وبيانات كاذبة، وبالتأكيد مثل هذه الحملات لن تستطيع أن تحقق نجاحا فى تشويه تلك الكيانات، خاصة أن فضائح هذه الصفحات الإلكترونية أصبحت لا تعد ولا تحصى".

وتابع: "بالتأكيد فى ظل العلاقات القوية بين البلدين، ينتظر الشعب المصرى تحرك قوى من دولة الإمارات لوقف مثل هذه الشائعات والأكاذيب التى تنشر عبر تلك الصفحات التى تدار من شخص يقيم فى إحدى المدن الإماراتية، وهذا هو المتوقع من دولة عربية شقيقة دائما ما كانت تقف مع مصر فى حربها ضد الإرهاب، وكذلك كانت فى طليعة الدول المساندة لمصر فى صورتها فى 30 يونيو 2013 لإسقاط حكم الإخوان".



وختم قائلاً: "رسالة إلى أشقائنا فى دولة الإمارات، رجاءً لا تتركوا هذا العبث يخرج من أراضيكم الطيبة".

فيما اعتبر الكاتب محمد صبحي في مقاله بالصحيفة ذاتها، أن "تلك الصفحة تنشر أكاذيبها مقابل الحصول على المال وجذب المزيد من المتابعين، خاصة أن أدمن الصفحة مروان محمود الذى يدير الصفحة من الإمارات، يتعمد على نشر أكاذيب هاوية لضرب النادى الأهلى والمؤسسات الرياضية الراعية للرياضة، والتى تساند كل ما يتعلق بالمجال الرياضي".

واتهم أدمن الصفحة بأنه يتعمد "إثارة الفتنة بين المشجعين بتعمد واضح مدفوع الأجر، مما يؤكد أن تلك الصفحة ومديرها يبحثون عن المال مقابل التحريض ضد الدولة".

وذكر أن المعلومات تشير إلى أن "مروان محمود أدمن الصفحة الذى خرج من حى إمبابة وغادر إلى دولة الإمارات الشقيقة ليبدأ فى بث سمومه، وقيادة حملة تحريضية ممنهجة للنيل من المؤسسات الوطنية الرياضية".

وقال إن منشورات صفحة "المختلط 1911" تهدف إلى "ضرب المنظومة الرياضية وتعطيل المسيرة، مقابل الحصول على الأموال، حيث تمارس الابتزاز ضد الكيانات الكبيرة، نكون أمام سؤال آخر متى يتم تفعيل القوانين التى من شأنها تتصدى لتلك الحرب الممنهجة التى تظهر من فترة لأخرى بهدف ضرب الكيانات الوطنية".
 

إقرأ ايضا