الشبكة العربية

الإثنين 26 أغسطس 2019م - 25 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

بالمخالفة للدستور

المعارضة الموريتانية تهدد المطالبين بترشح الرئيس لولاية ثالثة

d4f9b899-1a08-4c7d-bd32-76256d8f5b30_16x9_1200x676

هددت أحزاب معارضة في موريتانيا، بمقاضاة أصحاب الدعوات لتعديل الدستور، بما يسمح للرئيس محمد ولد عبدالعزيز، بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، بعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية منتصف 2019، الأمر الذي لا يسمح له بالترشح لولاية ثالثة كما ينص الدستور.

وهذه الأحزاب منضوية فيما يعرف بـ"مؤسسة المعارضة الديمقراطية"، وهي هيئة قانونية تتشكل من أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، ويتزعمها حزب التجمع الوطني لإصلاح والتنمية (إسلامي)، صاحب أكبر عدد من المقاعد بالجمعية الوطنية (البرلمان) من بين أحزاب المعارضة.

وقالت هذه الأحزاب في بيان إنها "ترفض بقوة وحزم الانقلاب على الشرعية، ويحمل رأس النظام الحالي مسؤولية ما قد ينجم عنه من فتن وقلاقل عصفت ببلدان قادها إصرار قادتها على التمسك بالسلطة إلى الخراب والدمار".

جاء ذلك إثر قيام أنصار الرئيس في ولاية الترارزة (جنوب البلاد)، بإعلان "تمسكهم بمحمد ولد عبد العزيز وأنه هو خيارهم ومرشحهم للاستحقاقات الرئاسية، المقررة عام 2019، داعين في بيان "للتعبئة الشاملة من أجل إسماع صوت المواطن تحت قبة البرلمان حتى يتم تعديل الدستور طبقا لإرادة الشعب بإلغاء تحديد المأموريات".

وأكدوا أنه "إذا كان من حق فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يعلن عدم رغبته في مأمورية ثالثة، فإنه من حق الشعب الموريتاني الوفي أن يحرص على مواصلة فخامته قيادة سفينة التغيير البناء حتى تكتمل المنجزات وتكون البلاد جاهزة للتناوب على السلطة".


فيما دعت المعارضة الموريتانية إلى الوقف الفوري لما سمته "التظاهرات الهزلية، لما تمثله من انحراف خطير في مسار البلد، وما تحمله من دعوات التفرقة وإذكاء للجهوية والقبلية والخصوصيات المدمرة، ويضع كل من يساهمون في تنظيمها أمام مسؤولياتهم التاريخية وما يترتب عليها من ضلوع في المساس بمصالح الوطن والشعب، وترسيخ عادات التزلف والتملق ومقايضة المصالح الشخصية الضيقة بالمصالح الوطنية السامية".

وأكدت أنها ستتصدى بكل الوسائل، لما اعتبرتها "حاولة الانقلاب على الشرعية الدستورية والعمل بحزم على إفشالها"، داعية "كافة القوى الوطنية وكافة أطياف الشعب الموريتاني، وجميع الغيورين على مصالح البلد ومستقبله، للوقوف صفا واحدا في وجه هذا المنزلق الخطير الذي يحاول رأس النظام الحالي أن يجر نحوه البلد من أجل الاستمرار في التحكم في مصير البلاد والعباد".

وأضاف: "في الوقت الذي يجب أن تتجه فيه البلاد نحو تنظيم انتخابات رئاسية توافقية حرة وشفافة تكرس التناوب السلمي والديمقراطي على السلطة في نهاية آخر مأمورية يسمح بها الدستور لرئيس الدولة الحالي، وفي الوقت الذي يجب أن يعمل فيه الجميع على خلق مناخ سياسي يعيد الثقة بين الفرقاء السياسيين لتهيئة هذا الاستحقاق المفصلي بالنسبة لمستقبل البلد في ظروف مرضية، وبعد أن صرح رئيس الدولة نفسه مرارًا بعدم ترشحه لمأمورية ثالثة، مؤكدا أن الحديث عنها يشكل تهديدًا لاستقرار البلد ستتصدى له الدولة بكل قوة، يطالعنا النظام بتحريك وتنظيم وتشجيع مبادرات تدعو إلى خرق الدستور، يقودها أساطين السلطة، وتحشد لها الجموع من كل ولايات الوطن، ويفتح لها قصر المؤتمرات، وتغطيها وتروج لها وسائل الإعلام العمومية".

واعتبرت المعارضة، أن "هذه التصرفات، التي يجرمها القانون وتمجها الأخلاق، تعبر بوضوح عن عقلية رأس النظام الحالي، الذي ظل يعتبر البلد غنيمة يتصرف فيها على هواه وحسب إرادته؛ إنها تشكل محاولة لاستمرار حقبة مظلمة من تاريخ هذا البلد، تميزت بنهب خيراته وتضاعف مديونيته والالتفاف على إرادة شعبه واحتقاره وإفقاره وطحنه بغلاء الأسعار والضرائب وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، والتغول والثراء الفاحش لرأس النظام وحاشيته".

واستطردت المعارضة: "تنظيم هذه المبادرات في هذا الظرف بالذات لا يشكل انقلابا صريحا على الشرعية فحسب، بل يشكل كذلك تهديدًا مباشرًا للاستقرار، وجرًا للبلاد نحو المجهول، وتحديًا لمشاعر وطموحات الأغلبية الساحقة من الموريتانيين الذين يتطلعون إلى بناء دولة المؤسسات والديمقراطية والعدل والمواطنة".


يذكر أن المادة (28) من الدستور الموريتاني تنص على أنه "يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة". وتحدد المادة (29) طبيعة قسم الرئيس بالتالي: "وأقسم بالله العظيم ألا أتخذ أو أدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مأمورية رئيس الجمهورية وشروط تجديدها الواردة في المادتين 26 و28 من هذا الدستور".

يشار إلى أن الرئيس الموريتاني سبق وأن صرح مرارًا بأنه لن يترشح لولاية رئاسية ثالثة، لكنه شدد في الوقت نفسه، على أنه لن يترك العمل السياسي.
 

إقرأ ايضا