الشبكة العربية

الثلاثاء 22 أكتوبر 2019م - 23 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

الطفل "أسامة" ضحية الحرب الإسرائيلية على غزة يبحث عن علاج

thumbs_b_c_b9656167ffd67eb7dfc43837ca50b724


حتى قبل أن يبصر النور، بدأت محنة الطفل الفلسطيني، أسامة ملكة (١٠ سنوات)، متأثرًا بالقصف الإسرائيلي بقنابل الفوسفور المحرمة دوليًا على قطاع غزة، عام ٢٠٠٨، فضلاً عن معاناة الأم من قلة المغذيات ووضع نفسي سيء للغاية أثناء الحمل.

شَخَّصَ أطباء حالة أسامة بمرض التوحد، فلم يولد كما أشقائه، وضاقت به الدنيا؛ جراء قلة المراكز المختصة، وندرة الأدوية.

يسعى والد أسامة إلى زرع الابتسامة على وجه طفله، بعد أن وصل به إلى تركيا، أملاً في علاج، حيث أخبره أطباء بإمكانية علاجه، لأنه في مرحلة لا تُصنف بأنها مرض توحد تام، إذ يفهم ما يحيط به، لكن لا ينطق.


بينما الدموع تنهمر من عينيه، قال خميس أسعد ملكة، والد أسامة، لوكالة "الأناضول": "أنا من حي الزيتون بغزة.. جئت بابني أسامة إلى تركيا لعلاجه، والأمل بالله ثم إخواني في تركيا بتقديم المساعدة".

وأوضح أن أسامة "ولد في ٤ يوليو ٢٠٠٩، بعد الحرب (الإسرائيلية) الأولى على غزة، عامي 2008 و2009.. كانت زوجتي حاملا به في الشهر الثالث، وعند القصف بالفوسفور وقعت زوجتي وتأثرت وانصدمت" .

وتابع: "النساء الحوامل في تلك المرحلة عانين في ولادتهن، وعندما مرضت زوجتي لم تكن هناك أدوية، ولم يكن لنا كهرباء ولا ماء ولا غاز، كانت حرب طاحنة وكاملة عانى الجميع منها، وزوجتي مرضت بالحمى".

وبَيَّنَ أنه "عند ولادة أسامة كانت شفته العلوية مفتوحة (مشقوقة)، قيل بأنها نتيجة لما تعرضت له والدته، وكان وزنه جيدًا".

واستدرك: "وبعد عام لاحظنا أنه ليس مثل بقية الأطفال، وتجولنا في غزة، لكن الإمكانيات لم تكن متوفرة في التشخيص".

وأردف أنه "بالإمكانيات المتاحة بعد ثلاث سنوات ونصف، كان وضع الولد غير مناسب، لا يخرج لقضاء حاجته، ولديه سوء تغذية، وعمره أربع سنوات، وضعناه في مراكز خاصة".


الأب الفلسطيني قال إن حالة طفله ساهمت في تدهور حالته المالية: "بعت منزلي، وأسكن في الإيجار بهدف علاج أسامة، وعلي ديون، وعلاجه مكلف، ولدي عائلة".

وتابع: "عندي ثلاث بنات وولدان، كلهم في المدرسة ومتفوقون، وليست لديهم أي أعراض، لكن هذا الولد كان في وقت الحرب، وبعض الأطباء شخّصه كنتيجة الحرب والقصف، حتى الأصحاء لا يزالون يعانون من الحروب وصدمتها، وحتى الآن يجرب الاحتلال في غزة كل أنواع الأسلحة".

وزاد بأنه "نتيجة الحرب تعرضت زوجتي لاستنشاق السموم الموجودة في غزة (...) غزة من بعد الحرب لم تنهض، فضلاً عن أن تطعيمات الأطفال معظمها غير متوفر".

ومضى قائلاً: "زرت كثيرا من الأطباء، وقالوا معه مرض التوحد، والتوحد له أنواع، وخلال ثلاث سنوات أخذ أدوية، وأثر ذلك ماديًا بشكل سلبي من ناحية التكاليف، وعدم وجود جمعيات تساعده، وكان العلاج كله من مالي الخاص، وأنا عامل بسيط".

وتابع: "كنت أدفع ٥٠٠ دولار شهريًا ما بين العلاج والمركز، الذي بقي فيه خمس سنوات، لم تكن هناك خبرة، وقلنا نريد إرساله إلى المدرسة، لكن زاد الوضع تعقيدا، حيث اتصلت المدرسة وقالت إنه عنيف ويأخذ أغراض زملائه والمدرسين، فطُرد من المدرسة، بالطبع تألمت وبكيت".

عن سفره مع طفله إلى تركيا بحثًا عن علاج، قال الأب: "خرجت من غزة على وعود بأن العالم المظلومة تعول على تركيا، حيث نتأثر بأقوال الرئيس رجب طيب أردوغان والحكومة بأنهم سيرفعون الظلم عننا، وهو ما شجعني بالقدوم إلى تركيا".

وأضاف: "جئت بداية العام الجاري، ولا زلت انتظر، والأمل بالله وبأصحاب الخير، تراسلت مع من تكلم معنا من أشخاص خاصين وجمعية الإغاثة الدولية، وحتى الآن لم نصل للهدف الذي جئنا له".

واستدرك: "أطباء كثيرون كانوا يقولون إنه توحد وعلاجه صعب، وآخرون قالوا له علاج ولكن يريد دعما، خرجت إلى أنقرة، وهي رحلة عذاب في الباص، وتنقلنا كثيرًا في عدة بيوت، وحاليًا جمعية إنسان تقدم لنا هذه الغرفة بشكل مجاني".


معاناة أسامة ووالده لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ صدمت حافلة الطفل، مما أعاق تقدمه في علاجه.

قال والده: "ذهبت إلى المستشفى الأمريكي لوحدي، فطلبت طبيبة تحاليل وكشف لدى أطباء آخرين".

وأضاف: "بعد تواصلي مع المنظمات كنت متوترًا من هذا الوضع، ذهبت إلى الحديقة بمنطقة أيوب، في ٣ مارس الماضي، والتقيت مع جماعة أعرفهم، ترك أسامة يدي وبدأ يجري، ظننته يلعب حولي، فجأة اختفى، جريت باحثًا عنه، لأجده مرميًا على الأرض وسط الدماء، بعد أن صدمته حافلة".

وتابع: "بعد عملية جراحية دامت أربع ساعات كانت النتيجة أن لديه ثلاثة كسور برأسه، ونزيف في الدماغ".

وزاد: "لطف الله به، بعد ثلاثة أيام من العناية المركزة استعاد وضعه، وبعدها تلقى العلاج، والعناية كانت جيدة في المستشفى".

** تفكير في العودة

الأب الفلسطيني مضى قائلاً: "كل يوم أبكي عليه؛ لأنني لوحدي هنا، أمه وإخوته في غزة (...) لم يقف معي أحد بشكل كامل، وأفكر بالعودة، رغم أني قطعت معبر غزة، وهو معبر الجحيم لنا، عذاب كبير".

وأوضح: "المطلوب من أهل الخير كلهم.. يتطلب أسامة عرضه على طبيب نفسي وطبيب أعصاب، ويتطلب رنين مغناطيسي، ويحتاج تخطيط دماغ وتحاليل وفحوصات، ويحتاج لمركز للنطق لتأهيله وضبط سلوكه، هو يفهم كل شيء، فلماذا نتركه ولا يتعالج، ونقول يبقى هكذا".

وشدد على ضرورة "إنشاء مركز للأطفال في غزة بدلا من السفر، فالرحلة خارجها عذاب.. أنا ألبي كل احتياجاته في الحمام والطعام".

وأردف: "رسالتي إلى كل المسؤولين.. غزة تعاني من حصار ظالم، لا طعام ولا ماء ولا خدمات، أرى الأطفال هنا يلعبون ويفرحون".

ويعاني أكثر من مليوني نسمة في غزة أوضاعا صحية ومعيشية متردية للغاية؛ بسبب حصار متواصل، بدأته إسرائيل عقب فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية، عام 2006.

وختم والد أسامة بأنه "في كل بيت ومنطقة في غزة، يوجد قصف وصواريخ وحفر ومجاري، الأطفال يفترض أن يلعبوا ويفرحوا، ولكنهم يتحملون أكثر من الرجال".

 

إقرأ ايضا