الشبكة العربية

السبت 21 سبتمبر 2019م - 22 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

الإخوان المسلمون يعلنون الانسحاب من العمل السياسي في مصر

Untitled
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر اعتزامها اعتزال العمل السياسي بمفهمه الحزبي ، مشيرة إلى أنها بعد انسحابها ستكتفي بدعم أي قوة سياسية وطنية مصرية تعمل من أجل صالح البلاد وإنقاذها من "الحكم العسكري" ، وأنها ستترك لأعضاء الجماعة كامل الحرية في الانضمام إلى الأحزاب السياسية التي ترى أنها تحقق المصلحة الوطنية ، وقالت الجماعة في البيان الذي حمل عنوان " بيان من الإخوان المسلمين إلى الأمة حول الواقع الجديد للقضية المصرية" ، والذي أعلنه المتحدث باسم المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن الجماعة أجرت مراجعات مهمة في الفترة الأخيرة ، وانتهت إلى محددات ثلاث للواقع المصري الآن ، مشيرا إلى أن وفاة الرئيس مرسيس خلقت واقعا جديدا في مصر ، وفرض محددات جديدة على شكل الصراع مع السلطة الحالية في مصر ، وقال أن في مقدمة تلك المحددات اعتبار الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، رمزا للتجربة الديمقراطية في مصر ، وأنه تم قتله بالإهمال العمدي ، وأن النضال سيظل مستمرا حتى تتم محاسبة كل من تورطوا في قتله .
وثانيا ترى الجماعة أن ما حدث في مصر منذ 3 يوليو 2013 هو انقلاب عسكري نشر الدم والخوف في البلاد وأنه لا سبيل للتصالح معه وإنما إبعاده لتصحيح المسار لاستعادة الإرادة الشعبية المغتصبة ، وثالثا : أن النضال ضد الحكم العسكري ينبغي أن ينحصر في النضال السلمي المدني حتى يتم للشعب استعادة إرادته .
واعتبرت الجماعة في بيانها أن أولوية العمل الوطني في مصر الآن يتمثل في أمرين ، الأول هو العمل على تحرير السجناء والمعتقلين وليس فقط المطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم ، والأمر الثاني هو العمل على توحيد القوى الثورية الرافضة للحكم العسكري لتقوية الصف الوطني في نضاله من أجل استعادة الارادة الشعبية وإنهاء الحكم العسكري .
وركز بيان الإخوان المسلمين في الختام على أن الجماعة أجرت مراجعات مهمة انتهت إلى الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت في تلك التجربة ، وأن الأخطاء وقعت من جميع الأطراف ، وأنه من هذا المنطلق فإن الجماعة ترى أنها ستنأى عن تصدر العمل السياسي أو الانخراط فيه كجماعة أو حزب ، وأنها ستكتفي بأن تكون داعما وظهيرا شعبيا لأي حزب سياسي أو حركة وطنية تعمل على إنقاذ البلاد وتعمل على صلاحها .
وهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها بيان بمثل هذا الوضوح ، سواء في تحمل المسئولية أو في الإعلان عن الانسحاب من العمل السياسي لقطع الطريق على من يعمل على شق الصف الوطني واتهام المعارضة بأنها تمثل الإخوان المسلمين .
والجدير بالذكر أن المكتب العام لجماعة الإخوان يتنازع مع فريق آخر بالجماعة يمثله الدكتور محمود حسين والأستاذ إبراهيم منير اللذين يتمسكان بالأدبيات التاريخية والجامدة للجماعة والتي تسببت في صدام واسع مع الحركة الوطنية المصرية بكافة اتجاهاتها .
نص بيان الجماعة :
بيان من الإخوان المسلمين إلى الأمة حول الواقع الجديد للقضية المصرية
إنَّ الحمدَ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه، وبعد،،
تتوجهُ جماعةُ الإخوان المسلمين بالتحية إلى الشعوب الحرة حول العالم التي حملت قضية استشهاد الرئيس الشهيد محمد مرسي لتسجل في التاريخ شهادة وإقرار شعوب العالم الحر على جريمة قائد الانقلاب العسكري ونظامه واغتيالهم لأولِ رئيس ديمقراطي منتخب في مصر في ظل تواطؤ دولي مريب.
إنَّ استشهاد الرئيس محمد مرسي قبل أيام من مرور ستة أعوام كاملة على الانقلاب العسكري قد فرض واقعًا جديدًا على شكل وطبيعة الصراع بين معسكر الثورة والانقلاب العسكري، يتوجب معه، إعادة تأطير الأجندة الثورية في مصر على محوري الفكر والحركة، لذا فإن المكتب العام للإخوان المسلمين حرص على إعلان موقفه من عدة أمور محورية وهي:
أولًا- الرئيس الشهيد محمد مرسي:
فترى جماعةُ الإخوان المسلمين أنَّ الرئيس الشهيد محمد مرسي هو رمز التجربة الديمقراطية المصرية، بوصفه أول رئيس ديمقراطي منتخب، ونتهم سلطات الانقلاب بتعمد قتله بالإهمال الطبي، وستظل كافة الانتهاكات في حقه سواء السياسية، أو القانونية، أو الإنسانية قائمة حتى محاسبة جميع المتورطين فيها، وسنقوم بدعم كل الجهود الهادفة؛ للتحقيق الدولي بشأن قتل الرئيس وسنناضل من أجل ذلك.
ثانيًا- السلطة الحاكمة في مصر:
ترى جماعةُ الإخوان المسلمين أنَّ ما حدث في مصر منذ ٣ يوليو ٢٠١٣م هو انقلاب عسكري نتج عنه حكم عسكري دموي، لا نعترف به، ولا نشتبك معه سياسيًا، ونرى السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن هو إنهاء الحكم العسكري وهو ما يتحقق بمجموعة من المظاهر وهي:
استعادة الإرادةِ الشعبيةِ من جديد، والقصاص العادل للشهداء منذ يناير ٢٠١١، وعودة العسكرِ للثكناتِ بشكلٍ كامل وحظر اشتغالهم بالسياسة وتفكيك منظومتهم الاقتصاديةِ ودمجها بالاقتصاد الوطني، واستقلال وتطهير الإعلامِ والقضاء، والشفافية فى المعلوماتِ، وإعادة الأموال والأراضي والشركات المغتصبة، وقيام المؤسسةِ الأمنيةِ بدورها الوطني.
ثالثًا - استراتيجية النضال ضد الحكم العسكري:
إنَّ أطر التغيير في الدول وفقًا للتجارب عبر التاريخ لها ثلاث أشكال، إما النضال الدستوري، وإما النضال الثوري، وإما النضال العسكري، وترى جماعة الإخوان المسلمين أن الحكم العسكري في مصر وتكوين المجتمع المصري ونخبته السياسية والاتجاه الشعبي العام لا يتناسبُ معه إلا الخيار الثوري الشامل والتغيير الكلي لمنظومة الحكم في مصر، ومواجهة آلتها العسكرية بالمنهجية الثورية التي شهدها العالم بامتلاك أدوات المقاومة المدنية المشروعة للشعوب للخلاص من النظم الديكتاتورية العسكرية، والتي دعمتها قرارات الشرعية الدولية في عدة دول مرات عديدة، وهذا هو الخيار الاستراتيجي للإخوان المسلمين في مصر حتى وإن طال الزمن في ذلك الطريق.
وبناء على تلك المحددات، فإنَّ المكتب العام للإخوان المسلمين يرى أن المرحلة الراهنة يتحتمُ فيها التركيز على هدفين مركزيين ذوي أولوية في طريق امتلاك أدوات النضال الثوري وهما:
أولًا - العمل على تحرير سجناء الرأي في مصر بشكل منهجي وعاجل، وهو الملف الذي عمل العسكر على تضخيمه لكسر شوكة الحراك الثوري، وعمل على سجن قيادات العمل الثوري من الشباب والتيارات السياسية المتعددة والرموز الوطنية كرهائن لديه خاضعين للتعذيب والإخفاء القسري والقتل العمد بالتصفية أو الإهمال الطبي والأحكام المجحفة بالإعدام والسجن المشدد، هادفًا من كل ذلك إرهاب المجتمع من أي حراك ثوري، وهو ما يحتم العمل الموحد لكسر استراتيجية ”رهائن الثورة“ التي تنتهجها السلطة العسكرية، والعمل تحت هدف رئيسي، وهو تحرير كافة المعتقلين وليس تحسين شروط السجن والعبودية، وذلك بالعمل المشترك لطرح ملف سجناء الرأي على كافة برلمانات العالم، والمحافل الدولية، ومحاصرة سلطات الانقلاب في ملف حقوق الإنسان، والعمل على تحرير المعتقلين الذين يمثلون دعمًا حقيقيًا لأي عمل ثوري مرتقب، ودافع نفسي لكسر حاجز الخوف لدى المجتمع.
ثانيًا - توحيد المعسكر الثوري ونبذ الخلاف، وهو ما نقدمه كطرح عام إلى كل الرافضين للحكم العسكري بمختلف الأيدولوجيات والأفكار وفي القلب منهم إخواننا في الطرف الآخر من الإخوان المسلمين لتجاوز مرحلة الخلاف، وتركيز الجميع على توحيد المنطلقات والأهداف كأساس أولي ينتج عنه تفعيل حقيقي للكيانات والتحالفات الثورية القائمة أو إنشاء أوعية جديدة.
ويؤكدُ المكتبُ العام لجماعةِ الإخوان المسلمين أنه ومع تقديم هذا الطرح فإننا قد قمنا بمراجعات داخلية متعددة، وقفنا خلالها على أخطاء قد قمنا بها في مرحلة الثورة ومرحلة الحكم، كما وقفنا على أخطاء وقع فيها الحلفاء والمنافسين من مكونات الثورة، وقد تسببت تلك الأخطاء والخلافات في تمكين الثورة المضادة من زمام الأمور، لذا فإننا نعلنُ أنَّ جماعة الإخوان المسلمين تقفُ الآن على التفريق بين العمل السياسي العام وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ونؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة، وسنعمل في مرحلة ما بعد إنهاء الانقلاب العسكري كتيار وطني عام ذو خلفية إسلامية، داعمين للأمة ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبناءها بالإنخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة.
ويؤكد المكتب العام للإخوان المسلمين، أنه سيعمل على التواصل خلال الفترة المقبلة مع كافة المنتمين للمعسكر المناهض للحكم العسكري، لطرح رؤيته ”لتوحيد الأهداف والمنطلقات للثورة المصرية“ من واقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية، لصنع أرضية فكرية مشتركة تعمل على إعادة النضال الثوري للمساحة الفاعلة من جديد.
المكتب العام للإخوان المسلمين
القاهرة - السبت 26 شوّال 1440هـ - 29 يونيو 2019م
 

إقرأ ايضا