الشبكة العربية

الأربعاء 28 أكتوبر 2020م - 11 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

مهندس برتغالي يصنع المجد للبحرين.. وجرس إنذار لهذه المنتخبات

البحرين
لم يكن المنتخب البحريني بالطبع هو المرشح الأقوى للفوز بلقب بطولة كأس الخليج (خليجي 24) لكرة القدم ولكن فوزه باللقب منح هذه النسخة الخليجية لمسة تاريخية بعد بطولة استثنائية في العديد من الأشياء.
وتوج المنتخب البحريني بلقب خليجي 24 ، التي أسدل الستار عليها أمس في العاصمة القطرية الدوحة ليكون اللقب الأول له في تاريخ بطولات كأس الخليج ما منح هذه النسخة ختاما تاريخيا بعدما أصبح الأحمر البحريني سابع منتخب يسطر اسمه في السجل الذهبي للبطولة.
ولكن مكاسب المنتخب البحريني من البطولة لا تقتصر على كأس البطولة كما أن المنتخبات الأخرى التي شاركت في البطولة استفادت كثيرا من هذه النسخة التي ستظل محفورة في الأذهان.
وقبل أيام قليلة على انطلاق فعاليات هذه النسخة ، كانت منتخبات السعودية والإمارات والبحرين على وشك الغياب عن هذه النسخة في إطار قرار المقاطعة من الدول الثلاثة ومعهم مصر ضد قطر في منتصف 2017 .
ولكن المنتخبات الثلاث عدلت عن رأيها في اللحظة الأخيرة وقررت المشاركة في البطولة ليرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى ثمانية منتخبات وتصبح بطولة كاملة العدد.
كما قدمت هذه النسخة بطلا جديدا لكأس الخليج وهو المنتخب البحريني الذي توج باللقب عن جدارة واستحقاق وانتزع لقبا طال انتظاره علما بأن بلاده كانت من المؤسسين للبطولة.
وبهذا ، لم يصبح هناك من منتخبات البطولة سوى المنتخب اليمني الذي لم يفز باللقب الخليجي علما بأن مشاركته في خليجي 24 كانت التاسعة له فقط في تاريخ البطولة.
ولم تقتصر مكاسب المنتخب البحريني على المشاركة في البطولة أو الفوز بلقبها بل اكتسب الفريق مزيدا من الخبرات الجيدة تحت قيادة مديره الفني هيليو دي سوزا الذي يعتبر مهندسا للطفرة في مستوى الفريق في الآونة الأخيرة.
وأظهرت البطولة مدى عمق وقوة المنتخب البحريني حيث واصل سوزا الاعتماد في كل مباراة على تشكيلة مغايرة لتلك التي يخوض بها المباراة السابقة.
وكان هذا واضحا وجليا خلال المباراة النهائية حيث خاض الفريق البحريني المباراة بتشكيلة تخلو تماما من أي لاعب ممن شاركوا في مباراة الفريق السابقة أمام المنتخب السعودي والتي انتهت بفوز الأخير 2 / صفر في الدور الأول (دور المجموعات) بهذه النسخة.
كما خلت هذه التشكيلة الأساسية من أي لاعب كان ضمن التشكيلة الأساسية التي خاض بها الفريق مباراته أمام العراق يوم الخميس الماضي في المربع الذهبي للبطولة والتي انتهت بالتعادل 2 / 2 ثم حسمها الأحمر البحريني بركلات الترجيح.
وكشف سوزا السر وراء هذا الأسلوب مشيرا إلى أنه يثق بجميع لاعبي فريقه وكذلك اللاعبين الذين لم يستطع اصطحابهم معه إلى الدوحة نظرا لأنه مقيد بقائمة تضم 23 لاعبا فقط.
وأكد سوزا أن الفوارق بين لاعبي الفريق ضئيلة للغاية ما يساعده على الدفع بتشكيلتين مختلفتين في المباريات الرسمية موضحا أن هدفه الأول هو أن يستمتع اللاعبون بالمباريات ويكتسبون الخبرات من هذه التجارب القوية.
وبهذا ، أصبح لدى المنتخب البحريني أكثر من فريق جاهز سيساعد سوزا ومعاونيه في الارتباطات القادمة ومنها التصفيات المزدوجة المؤهلة لبطولتي كأس العالم 2022 بقطر وكأس آسيا 2023 بالصين.
وفي المقابل ، وعلى الرغم من خسارته المباراة النهائية ، كان مجرد الوصول للنهائي مكسبا كبيرا للمنتخب السعودي (الأخضر) في ظل قرار المشاركة التي اتخذ في وقت متأخر للغاية إضافة لغياب العديد من اللاعبين الأساسيين عن صفوف الفريق في بداية البطولة بسبب مشاركتهم مع الهلال السعودي في نهائي دوري أبطال آسيا.
كما كانت البطولة فرصة جيدة ليتعرف الفرنسي هيرفي رينار المدير الفني للفريق على السلبيات في أداء لاعبيه لعلاجها قبل الارتباطات المهمة القادمة وفي مقدمتها تصفيات المونديال لاسيما وأن رينار أكد أكثر من مرة أن هدفه الأساسي مع الفريق هو بلوغ كأس العالم 2022 .
وشهدت البطولة أيضا تألق أكثر من لاعب سعودي مثل المهاجمين الشابين عبد الله الحمدان /20 عاما/ وفراس البريكان /19 عاما/ اللذين ينتظر أن يكون لهما شأن كبير مع الأخضر في السنوات المقبلة.
وعلى الرغم من خسارته أمام المنتخب السعودي في المربع الذهبي ، كانت التجربة مفيدة للغاية بالنسبة للمنتخب القطري صاحب الأرض حيث وضع يده على عدد من السلبيات التي لابد من علاجها في إطار استعداداته لمونديال 2022 .
وكشفت مباريات الفريق بالبطولة ، حاجة الفريق إلى التركيز بشكل أكبر والقدرة على التعامل مع بعض المواقف لاسيما استغلال الفرص لمبكرة في المباريات والقدرة على الرد بعد اهتزاز شباك الفريق بأي هدف.
كما أكدت البطولة حاجة المنتخب القطري إلى صانع لعب مميز يستطيع ضبط أداء خط الوسط وإمداد خط الهجوم بقيادة المعز علي بالكرات دائما وبأشكال مختلفة فيما يحتاج حارس مرمى الفريق سعد الشيب إلى مراجعة نفسه وتطوير مستواه في الفترة المقبلة عما كان عليه في مباريات هذه البطولة.
كما حقق البلد المضيف مكسبا هائلا من هذه البطولة حيث كانت هذه النسخة الخليجية بمثابة محطة مهمة للغاية على طريق الاستعداد لمونديال 2022 سواء على مستوى اختبار استعدادات الاستادات من خلال استضافة عدد من مباريات البطولة على استادي "خليفة الدولي" و"الجنوب" وهما من الاستادات الثمانية المضيفة لمونديال 2022 أو على مستوى اختبار الخدمات اللوجيستية والنقل والمواصلات وكذلك المتطوعين.
وأقيمت فعاليات هذه النسخة في نفس الفترة الزمنية التي سيقام فيها مونديال 2022 بعد ثلاث سنوات والذي تستضيفها قطر من 21 نوفمبر إلى 11 يوليو 2022 .
كما أن إقامة مونديال الأندية في قطر خلال الأيام المقبلة وضع منظمي المونديال أمام تجربه شبه متكاملة وشبيهة إلى حد ما بتجربة استضافة المونديال في ظل إقامة البطولتين مجتمعتين في نفس فترة المونديال وعلى مدار نحو أربعة أسابيع إضافة للتباين بين طبيعة البطولتين وهو ما منح المنظمين في قطر تجربة فريدة.
أما المنتخب العراقي الذي ودع البطولة الخليجية من المربع الذهبي على يد نظيره البحريني فإنه تشابه كثيرا مع نظيره البحريني من خلال اعتماد مديره الفني السلوفيني سريتشكو كاتانيتش على عدد كبير من لاعبي الفريق وساهم في هذا غياب عدد من النجوم الأساسيين عن مباراة الفريق الأولى بالبطولة والتي تغلب فيها على نظيره القطري 2 / 1 في المباراة الافتتاحية.
وخلال هذه المباراة ، اعتمد كاتانيتش على تشكيلة يغلب عليها اللاعبون الشبان وغير الأساسيين نظرا لانضمام ثمانية لاعبين إلى معسكر الفريق قبل المباراة بساعات وذلك لارتباطهم في اليوم السابق للمباراة بمباراة مهمة مع فريقه الشرطة العراقي.
ومنح هذا المنتخب العراقي الفرصة لتجربة العديد من اللاعبين الذين حصلوا على الثقة التي ستفيد الفريق كثيرا في ارتباطاته المقبلة.
وبخلاف المنتخب اليمني الذي شارك في البطولة وسط معاناة بلاده من أزمات عدة ، والذي لم يكن مرشحا بقوة للعبور إلى الدور قبل النهائي في البطولة ، كانت الفرصة سانحة حتى اللحظة الأخيرة أمام كل من منتخبات عمان والإمارات والكويت للعبور إلى المربع الذهبي في هذه النسخة لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن.
وأكدت هذه النسخة أن المنتخبات الثلاثة تحتاج إلى مراجعة موقفها وخططها للمستقبل وهو ما أدركه المنتخب الإماراتي سريعا بإقالة المدرب الهولندي بيرت فان مارفيك ليبدأ الفريق مرحلة جديدة بقيادة فنية جديدة استعدادا للمستقبل.
ورغم خروج المنتخبات الثلاثة صفر اليدين من الدور الأول للبطولة ، شهد كل منها إنجازا في البطولة وإن كان على المستوى الفردي ففي المنتخب الإماراتي توج المهاجم علي مبخوت هدافا لهذه النسخة برصيد خمسة أهداف ويرفع رصيده العام في بطولات كأس الخليج إلى 13 هدفا ليتقدم عدة مراكز في قائمة أفضل هدافي البطولة على مدار تاريخها.
وفي المنتخب العماني الذي أخفق في محاولته للدفاع عن لقبه ، قفز قائده أحمد مبارك (كانو) إلى المركز الثاني في قائمة أكثر لاعبي العالم خوضا للمباريات الدولية مع منتخب بلاده حيث رفع رصيده خلال البطولة إلى 179 مباراة دولية بفارق خمس مباريات فقط عن المصري أحمد حسن (الصقر) الملقب بعميد لاعبي العالم.
وفي المنتخب الكويتي ، لم يختلف الحال كثيرا حيث قفز قائده بدر المطوع إلى المركز الثالث في القائمة نفسها بفارق مباراة واحدة خلف كانو وبالتساوي مع حارس المرمى السعودي الأسطورة محمد الدعيع.
وشهدت هذه النسخة الخليجية رقما قياسيا مميزا خلال منافسات الدور الأول والتي شهدت تسجيل 39 هدفا في 12 مباراة بمتوسط تهديفي بلغ 25ر3 هدف في المباراة الواحدة.
وبهذا ، حققت النسخة الحالية رقما قياسيا جديدا في تاريخ البطولة حيث كان أكبر عدد سابق تشهده فعاليات الدور الأول بالبطولة خلال النسخ التي شهدت تقسيم المنتخبات المشاركة إلى مجموعتين في الدور الأول هو 37 هدفا وذلك في نسخة عام 2004 (خليجي 17) التي استضافتها قطر أيضا والتي شهدت عودة المنتخب العراقي.
وكان المنتخب القطري هو الأكثر تسجيلا للأهداف في الدور الأول من النسخة الحالية برصيد 11 هدفا مقابل ستة أهداف لكل من المنتخبين السعودي والكويتي فيما كان المنتخب اليمني هو الوحيد الذي لم يسجل أي هدف فيما اهتزت شباكه تسع مرات ليكون الأسوأ دفاعا.
وفي المقابل ، كان المنتخب العراقي هو الأفضل دفاعا حيث اهتزت شباكه مرة واحدة فقط في المباريات الثلاث التي خاضها بمجموعته.
ولم يختلف الحال في نهاية فعاليات البطولة حيث ظل المنتخب القطري هو الأفضل هجوما والمنتخب العراقي هو الأفضل دفاعا وإن خرج الفريقان سويا من المربع الذهبي للبطولة.
وفيما سقط فريقهما في النهائي ، استحوذ حارس المرمى السعودي فواز القرني وزميله عبد الله عطيف على جائزتي أفضل حارس مرمى وأفضل لاعب على الترتيب فيما فاز بجائزة هداف هذه النسخة المهاجم الإماراتي مبخوت وفاز المنتخب القطري بجائزة اللعب النظيف.
وشهدت هذه النسخة من البطولة الخليجية مكافآت مالية استثنائية أيضا لن تتكرر في النسخ القادمة إلا في حالة تغيير اللائحة.
وأكد الاتحاد الخليجي للعبة أن إجمالي الجوائز المالية لهذه النسخة ، والتي بلغت 11 مليون دولار لجميع المنتخبات المشاركة في هذه النسخة ، جوائز استثنائية ولن تتكرر في الدورات القادمة للبطولة.
وأوضح الاتحاد أنه سيتم العمل ابتداء من الدورة التالية (خليجي 25) من خلال اللائحة المالية السابقة التي تنص على أن يحصل حامل اللقب أو الفائز بالكأس على مليون دولار ونصف مليون دولار للمنتخب الوصيف.
ويحصل الفائز باللقب في النسخة الحالية على ثلاثة ملايين دولار فيما يحصل الوصيف على مليوني دولار ويحصل كل منتخب خرج من الدور الأول على مليون دولار وهي جوائز مقدمة من اللجنة المنظمة المحلية في قطر بصفة استثنائية لقيمة البطولة الخليجية في قلب كل خليجي.
 

إقرأ ايضا