الشبكة العربية

الخميس 22 أكتوبر 2020م - 05 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

كيف تحول نجم كرة قدم السنغالي إلى هارب مطلوب للانتربول؟

بابكر سار
لعب بابكر سار، السنغالي البالغ من العمر 29 عاما، مع فرق كرة قدم كبيرة في أنحاء العالم، أحد هذه الفرق يلعب في واحد من أغلى الدوريات في العالم من حيث أجور اللاعبين.
وبابكر سار أيضا هارب، فهو مطلوب في قضية اغتصاب في النرويج، وصدر بحقه مذكرة توقيف دولية، ولكنه يصر على براءته.
و"سار" لاعب خط وسط سنغالي، بنى سمعته في ملاعب كرة القدم النرويجية، قبل أن يلعب لفرق كبيرة في روسيا والسعودية، بحسب "بي بي سي عربية".
كان سار نجما في فريق "مولده" النرويجي، وهو من فرق القمة وقد انضم إليه عام 2016. ولعب هناك لمدة عامين عندما كان يدير الفريق أولي غونر سولشاير، الذي يدرب فريق مانشستر يونايتد حاليا.
قال لارس جونسون، وهو صحفي من جوسيمار، مجلة الكترونية تعنى بكرة القدم مقرها النرويج، لراديو 1 نيوز بيت (برنامج في بي بي سي):" لقد كان سار هو المحرك، موتور الفريق، كانت لديه كل المؤهلات، كان جيدا في التعامل مع الكرة وكل شيء".
لكن بينما كانت مسيرته المهنية تزدهر، واجه سار اتهامات عديدة بالاغتصاب.
ففي عام 2015 وبينما كان يلعب لفريق نرويجي آخر جاء أول اتهام له باغتصاب امرأة في نهاية رحلة لستوكهولم. وقد حققت الشرطة في الأمر ولم توجه له اتهامات.
وبعد الانتقال لفريق "مولده" واجه سار المزيد من الاتهامات، ونفى كل المزاعم التي وجهت له.
ففي مارس عام 2018 تم توجيه الاتهام له لأول مرة باغتصاب يزعم وقوعه بعد حفل في شقة بمولده عام 2017.
وتحدث برنامج نيوزبيت مع الضحية المزعومة التي زعمت أنها استيقظت لتجده "جاثما عليها".
وظل سار يلعب لفريق "مولده" قبل محاكمته، مما أدى لظهور نشطاء ضد الاغتصاب في مباريات الفريق وهم يحملون لافتات تقول "لا تعني لا"، ويرددون هتافات ضد الاغتصاب في المباريات.
وعقب محاكمة مشتركة جنائية ومدنية قررت المحكمة تبرئة سار في أغسطس 2018 من التهمة الجنائية.
ولكنه أمر بدفع 150 ألف كرونه نرويجية (12 ألف و500 جنيه استرليني) كتعويض للضحية بعد أن صدر حكم لصالحها في الشق المدني. وقد استأنف الطرفان ضد هذا الحكم.
وفي يناير عام 2019 تم إلغاء عقد سار مع نادي مولده بتراضي الطرفين. وذكرت الصحف النرويجية حينئذ أن النادي شكره على جهوده خلال "وقت صعب بالنسبة للاعب والنادي أيضا".
وقد استأنف الادعاء ضد براءته في فبراير عام 2019. ولكن تم التأجيل لعدم مثول المتهم وأحد الشهود أمام المحكمة. ففي النرويج تتوقف المحاكمة الجنائية في الجرائم الخطيرة إذا لم يمثل المشتبه به أمام القضاء وهو أمر يختلف عن بريطانيا.
وفي ذلك الوقت كان سار على بعد 4 آلاف ميل من المحكمة، فقد كان في سيبيريا بروسيا.
في فبراير 2019 وقع سار لفريق ينيسي كراسنويارسك، وهو من فرق الدوري الروسي الممتاز.
يذكر أنه عقب استثمارات ضخمة من ملاك الأندية الروسية الأثرياء بات الدوري الروسي في المرتبة السابعة في العالم من حيث أجور اللاعبين، لذلك كانت تلك خطوة كبيرة في مسيرة سار الكروية.
ومن المعروف أن إجراءات تسليم المتهمين والمجرمين بين روسيا والدول الأخرى تتسم بالتعقيد.
وفي يونيو من العام الماضي، قبيل الموعد المقرر أن يمثل فيه سار أمام القضاء في النرويج لسماع استئنافه، وقع سار لناد آخر، وهذه المرة في المملكة العربية السعودية.
وفي ذلك الوقت، ظهر أن ممثلي الإدعاء في النرويج أصدروا مذكرة توقيف دولية بحقه من خلال الإنتربول.
فقد انضم لنادي ضمك، وهو ناد صاعد في الدوري السعودي الممتاز، ليتجه إلى بلد لا تربطه معاهدة تسليم مجرمين مع النرويج. ويعني عدم وجود مثل هذه الاتفاقية بين البلدين عدم إرسال سار للنرويج لتنظر قضيته ثانية في المحكمة.
ولكن في يناير الماضي ألغي عقد سار فجأة مع ضمك قبل نهاية الموسم.
ولم يرد نادي ضمك على سؤال نيوزبيت لماذا حدث ذلك؟
وفي تلك الفترة اتضح أنه متهم في عملية اغتصاب أخرى يزعم أنها وقعت في أوسلو في حفل نهاية الموسم الذي أقامه نادي مولده في نوفمبر عام 2018.
وقد أسقطت الشرطة مؤخرا ذلك الاتهام لخطأ إجرائي حيث أنها لم تبلغ بابكر سار بالاتهام خلال 3 أشهر من طلب الادعاء، وهو الإطار الزمني الذي ينص عليه القانون النرويجي.
وقال مكتب المدعي العام لنيوزبيت إن الشرطة "فشلت في مهمتها في هذا الأمر".
ووصف بروفيسور كبير للقانون بجامعة بيرغن ما حدث بأنه "خطأ فادح من قبل الشرطة".
وقد ردت شرطة أوسلو على سؤال لنيوزبيت بهذا الشأن قائلة إنها غير مخولة بالتعليق على قضايا محولة من الادعاء.
ومنذ يناير الماضي بات مكان سار غير معلوم.
فلا يبدو أن وقع لناد آخر.
وهو لم يشاهد منذ أخر ظهوره له بعد 13 مباراة مع ضمك.
ويبدو أن التغريدة التي احتفى فيها النادي بانضمام سار في العام الماضي قد أزيلت، ولم يجد برنامج نيوزبيت أي إشارة له في حسابات النادي.
كما أن حساب سار على إنستغرام الذي كان عاما صار خاصا.
وباتت قصة سار في الإعلام الشهر الماضي عندما قالت واحدة من ضحاياه المزعومين لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية إنها تعتقد أن سولشاير "غير لائق لقيادة" مانشستر يونايتد بعد قراره باستمرار لعب "سار" في مولده بعد الاتهام الأصلي.
وهي تعتقد أن اللاعبين المتهمين في اعتداءات جنسية لا يجب السماح لهم باستمرار اللعب حتى يتم حل القضية. وقالت "إن الأمر يتعلق بالرسالة التي يعنيها استمرارهم في اللعب".
وقال نادي مانشستر يونايتد للديلي تلغراف إن سولشاير يحترم تماما العملية الإجرائية للنظام القضائي في النرويج.
وردا على هذه القضية، دعا نشطاء في بريطانيا أندية كرة القدم إلى إيقاف اللاعبين إذا كانوا في غمار محاكمة لها علاقة باتهامات جنسية خطيرة.
"لا شيء غريب في هذا الموقف"
ونظرا لعدم ارتباطه بناد، فإن مكانه صار غير معروف.
وأصدرت المدعية العامة في النرويج إنغريد ثورن نوردهايم إذن التوقيف الدولي بحقه.
وقالت إن سار وفريق دفاعه لم يردوا على أي اتصال من جانبها.
وقد اطلع فريق برنامج نيوزبيت في بي بي سي على وثائق المحكمة التي تظهر طلب الادعاء النرويجي من المسؤولين السعوديين معرفة أين يوجد، ولكن لم يتلق أي إجابات ملموسة.
ويقول لارس جوهانسن إن كل المؤشرات تشير إلى أنه مازال في المملكة العربية السعودية، ولكن ذلك ليس بالأمر المؤكد فربما كان في السنغال.
ويعتقد جوهانسن أن سار يتطلع لخطوته القادمة، وربما يغادر السعودية في القريب العاجل إن لم يكن قد غادرها فعلا.
ويخيم الآن الغموض على مكان تواجده.. وعلى ما إذا كان سيعود للنرويج ليواجه الاستئناف ضد براءته في قضية الاغتصاب.
ومن جانبها، قالت إيفون لارسن محامية سار لبرنامج نيوزبيت إن قضية الاغتصاب الأولى "قد تم التعامل معها فعلا"، لأن المحكمة توصلت إلى أن سار ليس مذنبا في محاكمته الأولى.
وأضافت قائلة لقد واصل سار لعب كرة القدم خلال اتهامه، لأن "كل شخص برئ حتى تثبت إدانته بالقانون، وسار مازال بريئا".
وتابعت قائلة: "لا يوجد شيء غريب في موقفه أبدا".
 

إقرأ ايضا