الشبكة العربية

السبت 25 مايو 2019م - 20 رمضان 1440 هـ
الشبكة العربية

صدمة في مصر بعد كشف تفاصيل مقتل "شهيدة الشرف" على أيدي من عطفت عليه

الجاني والضحية
مازالت أصداء مقتل السيدة "سالي" التي عرفت إعلاميا باسم "سيدة مدينة نصر" تتردد رغم مرور أيام على الجريمة.

لم يشفع لـ "سالي" إحسانها وعطفها على سايس منطقة سكنها بمدينة نصر، الذي قابل الإحسان بقتلها طعنا بسكين في أماكن متفرقة من جسدها، والاستيلاء على هاتفي محمول ومبلغ 300 جنيه، قبل أن يقفز من الطابق الخامس ويسقط على مخزن خلف العقار فيُصاب بكسور مضاعفة أعجزته عن الحركة حتى تم القبض عليه.

الضحية "سالي"، 34 سنة، ميسورة الحال، تزوجت قبل 13 سنة من أحد جيرانها بقرية الخضرية مركز الابراهيمية بالشرقية، انتقل الزوجان للإقامة في القاهرة، وبعد زواج استمر قرابة 8 سنوات، رٌزقا بطفلين (بنت في الصف الأول الابتدائي، وولد يبلغ من العمر 4 سنوات) ـ انفصل الزوجان، بسبب خلافات زوجية، يوضح أحد أقارب الزوجة.

بعد انفصال الزوجين، انتقلت " سالي" للمعيشة رفقة طفليها في شقة سكنية استأجرتها بشارع البطراوي بمدينة نصر؛ في تلك الفترة ترك المتهم "علاء" 34 سنة، قريته بمركز شرطة إطسا بالفيوم، وانتقل للعمل سايس جراج بمنطقة سكن المجني عليه.

طول فترة إقامة المجني عليها في شارع البطراوي لم يكن لها أي اختلاط بأهالي المنطقة، فلا أحد يراها إلا أثناء ذهابها مع أولادها إلى المدرسة والعودة معهم، لا أحد يزورها أو يساعدها من أقاربها كون أسرتها تقيم بقرية الخضرية مركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية.

خلال هذه الفترة كان حارس العقار هو من يقضي لها كثيرا من طلباتها؛ لكنه ترك العمل منذ فترة طويلة ولم يأت بعده شخص آخر، لذا بدأ اختلاطها بالمتهم لتلبية طلباتها؛ ما دفعها للعطف عليه بسخاء -تقول "ه. م." جارة المجني عليها-.

يوم الواقعة، ظهر الاثنين قبل الماضي، تركت "سالي" طفليها لدى إحدى صديقتها، وعادت الى مسكنها لإحضار بعض الأشياء، وبمجرد وصولها تحت العمارة شاهدت المتهم فطلبت منه تنظيف سيارتها والصعود إلى شقتها عقب ذلك لإعطائه وجبة غذاء.

دقائق مرت، تحرك بعدها السائس طرق على باب الشقة ففتحت له ثم توجهت لإحضار الوجبة، لكنه دخل خلفها واستل سكينا من المطبخ وطعنها بأماكن متفرقة واستولى على هاتفي محمول ومبلغ 300 جنيه، بحسب اعترافات المتهم أمام ضباط المباحث.

أضاف المتهم في اعترافاته أنه أثناء ذلك سمع طرق بباب الشقة فقفز من الشرفة وسقط على مخزن خلف العقار ونتج عن ذلك إصابته بكسر بالساقين.
وحول اكتشاف الجريمة، يقول "الشيخ محمود" أحد سكان المنطقة: يوم الإثنين قبل الماضي وعقب صلاة العصر مباشرة، علمنا أن جريمة قتل وقعت بالعقار المواجه لمسجد فاطمة الزهراء. لم تمر دقائق وبدأت قوات الشرطة تحاصر العقار وتفحص كاميرات المراقبة القريبة من مسرح الجريمة، ووفق ما رأيناه فإن كاميرات المراقبة رصدت جميع التحركات من وإلى العقار وكانت جميعها تسير بشكل طبيعي باستثناء السايس الذي دخل إلى المنزل ولم يخرج نهائيًا، ومن هنا بدأ قوات الشرطة في البحث عنه بمحيط المنزل.

"شخص يرقد بالحديقة الخلفية للمنزل وبه كسور وكدمات شديدة لم تمكنه من الهرب" هكذا كان حال المتهم أثناء عثور رجال الأمن عليه. وباقتراب الأهالي منه تعرفوا عليه، واعترف على الفور بقفزة من الطابق الخامس في محاولة للهرب بعدما تخلص من المجني عليها -يؤكد الشيخ محمود-.

"الدافع وراء القتل ليس السرقة في المقام الأول".. تقول جارة "سالي"؛ فجميع ساكني المنطقة يتعاملون مع المتهم ببذخ شديد، إضافة إلى عمله كسايس لإحدى الكافيهات المجاورة للعقار، والذي يجني من ورائه دخلًا جيدًا يسمح له بالعيش حياة ميسورة ماديًا؛ وبالتالي كان يخطط المتهم لشيء ما مغاير السرقة.
عصر اليوم التالي شيع أهالي قرية الخضرية بالشرقية، مسقط رأس المجني عليها، جثمانها بمقابر القرية، وسط حالة من الحزن والغضب.

نجل عم المجني عليها رفض التحدث عن الواقعة مكتفيًا بقول "ربنا يرحمها .. ماتت بتدافع عن شرفها ومالها".

وفيما يتعلق بالدوافع التي ربما تكون السبب وراء إقدام المتهم على ارتكاب الجريمة، يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي ، : في الحالات التي يقوم الجاني بالتخلص من أقرب الأشخاص إليه أو من يُحسن إليه، يكون المتهم لديه اضطراب بالشخصية ولامبالاة وعدم اهتمام بتوابع تصرفاته، وهو ما يدفعه في بعض الأحيان لارتكاب جرائم لإرضاء رغباته اللحظية مثل الاغتصاب أو السرقة" حسب "مصراوي".

يضيف فرويز: المتهم قد يحصل على مسروقات أو أموال أقل مما يحصل عليها من المجني عليه -حال كونه قريبا منه - لكن اضطراب الشخصية يدفعه للتخلص منه دون أن يملك القدرة على السيطرة على تصرفاته أو التفكير في تبعاتها.
وأشار إلى أن الانحدار الثقافي والديني تسبب في انتشار معدلات الجريمة داخل مختلف طبقات المجتمع سواء الفقيرة أو المتوسطة وحتى الغنية، وبأشكال وأنواع مختلفة، وهو ما تحاول الدولة مجابهته للحد من تزايد معدلات الجريمة؛ لكن الأمر ينقصه تضافر كامل جهود الجهات والمؤسسات المعنية بالدولة للحصول على نتائج أفضل ومن ثم تعديل السلوك الثقافي والديني بالمجتمع.
 

إقرأ ايضا