الشبكة العربية

الإثنين 17 يونيو 2019م - 14 شوال 1440 هـ
الشبكة العربية

صحيفة إسرائيلية: مصر تدار بطريقة "محل البقالة".. إحباط شعبي من القناة الجديدة والعاصمة الإدارية

2018_2_26_12_29_57_316

"الاقتصاد المصري يعمل بطريقة محل البقالة"، هكذا عنونت صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية العبرية تقريرًا لها، قائلة إن أصحاب المحال والأعمال في مصر "الجارة الجنوبية" يشكون من فرض نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي ضرائب عليهم .

وأضافت: "يمكن للحكومة المصرية أن ترضى عن نفسها وسياساتها الاقتصادية، فصندوق النقد الدولي يثني عليها ببياناته المتفائلة، ومعدل النمو وصل إلى أكثر من 5 % هذا العام، وانخفض معدل البطالة إلى 8.1 % واستقر التضخم عند 13.8 % ، لكن الإشكالية أن تلك الأرقام لا تتحدث إلا عن الاقتصاد الرسمي فقط، ولا تعلم شيئًا عما يسمى (الاقتصاد الأسود) في مصر".

وتابعت: "الاقتصاد الأسود أو غير الرسمي أكثر 40% من الرسمي، وبيانات صندوق النقد لا تعلم شيئا عن معدلات البطاقة الحقيقية ولا تكشف عن الفساد البيروقراطي في البلاد والذي يضع الحواجز أمام المستثمرين".

وواصلت: "على سبيل المثال، هناك 28 مليون مصري مسجلين كعاملين إلا أن متوسط أجورهم لا يسمح لهم بتغطية نفقاتهم لمدة أسبوع، وهناك انفصال بين التعليم والتدريب المهني الذي يتلقاه الشباب وبين متطلبات السوق، وعلاوة على ذلك فإن معظم العاملين المسجلين يعملون في مهن لا تتطلب التدريب المهني، بينما غالبية العاطلين هم من المتعلمين".

ولفتت الصحيفة إلى أنه "تم إعلان آخر خطة وطنية مصرية للتوظيف، تواءم بين التعليم ومتطلبات السوق عام 2014، ومن وقتها لم يجر لها أي عملية تحديث، بل ولم يتم تنفيذها كذلك، وتتمثل إحدى الصعوبات أمام مخططي تجارب التوظيف والتدريب المهني في الجارة الجنوبية، في عدم وجود مركز محدث لجمع البيانات يمكنه تقديم توظيف في الوقت الفعلي".

ومضت: "التخلف في مجال التكنولوجيا الرقمية يمنع مواجهة الاقتصاد الأسود في مصر، حيث لا توجد قاعدة بيانات منظمة ومحدثة، ولا توجد وسيلة للإشراف على العمال وأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم الذين يتجاوزون ويتخطون نظام التسجيل الحكومي والضرائب، وبهذه الطريقة تخسر الدولة عشرات المليارات من الدولارات سنويا، المبلغ الذي باستطاعته تقليص الديون الوطنية، في وقت قد تستغل فيه تلك الأموال في الاستثمار بالمشاريع وتخلق ألاف الوظائف".

وقالت الصحيفة العبرية: "الرئيس المصري يحاول هذه الأيام تشجيع أصحاب الأعمال الصغيرة على الانضمام إلى دائرة دافعي الضرائب، ويقترح عليهم الإعفاء منها على مدار خمس سنوات، هذا الاقتراح ليس بالجديد، فهناك خطط مماثلة للقضاء على الاقتصاد الأسود ظهرت خلال عهد مبارك، وكلها لا تزال حبيسة الأدراج الحكومية، ومن المشكوك فيه كون الحافز الذي يقدمه السيسي سيحث أصحاب الأعمال غير الرسمية على ما يريده الأخير، لأنهم يدركون أنه بعد خمس سنوات سيضطرون إلى دفع الضرائب وفقدان جزء كبير من إيراداتهم".

وأضافت: "في المقابل يؤكد أصحاب الاقتصاد الأسود في مقابلات إعلامية أن الدولة لا يمكنها إجبارهم على دفع الضرائب، في وقت يمكنهم تقديم السلع والخدمات للمواطنين بأسعار أقل، ومن الصعب أن يدخل النظام في مجادلة مع هؤلاء؛ في دولة لا يوجد بها رقابة حقيقية على عملية الإنفاق الحكومي، وغالبية المواطنين لا يشعرون فيها بالاستفادة من الضرائب التي يسددوها".

وذكرت أنه "بدلاً من ذلك، يشعر المصريون بالإحباط من الاستثمارات الحكومية ونتائجها، فمرة يتم توسيع قناة السويس ولا يسفر الأمر عن أي ثمار أو أرباح، ومرة ثانية يتم تشييد عاصمة إدارية جديدة بالقرب من القاهرة، وتتطلب عملية التشييد الكثير والكثير من الأموال، في وقت يسيطر فيه الجيش ومقاولوه على نسبة كبيرة من الاقتصاد".

واستدركت: "صندوق النقد يؤكد الحاجة الملحة إلى المستثمرين الأجانب لتطوير البنية التصنيعية المتقدمة في مصر، في وقت أعلن فيه رئيس وزراء الأخيرة مصطفى مدبولي عن بيانات مثيرة للإعجاب والتي بموجبها يوجد في البلاد 38 ألف شركة للتصنيع توفر 18 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتوقع أن تقيم الحكومة 13 منطقة تصنيعية جديدة وتستخرج 12 ألف ترخيص جديد حتى نهاية 2020".

غير أنها أكدت أن "هذه البيانات مشكوك في أمرها، فمدبولي لم يفسر ما هو برنامج التصنيع وما هي المنتجات التي ستحظى بالتشجيع والدعم، وما هي ماهية المصانع التي يتحدث عنها رئيس الوزراء المصري؟، وهل سيشارك المستثمرون في مثل هذا الأمر؟".

ولفتت إلى أن "تقارير معاهد البحوث الاقتصادية تكشف أن المستثمرين يبتعدون عن مصر بسبب العوائق البيروقراطية التي تعيق منحهم تراخيص العمل، وعدم وجود قوة بشرية ماهرة وضعف خدمات التصدير والاستيراد، ورغم الزخرفة الكلامية التي تتحدث بها الحكومة ونظام السيسي عن الاقتصاد الرسمي إلا أن هذا الاقتصاد يدار بطريقة محال البقالة".
 

إقرأ ايضا