الشبكة العربية

الأربعاء 19 يونيو 2019م - 16 شوال 1440 هـ
الشبكة العربية

اندماجات البنوك السعودية بين المنافسة ومخاوف الاحتكار

البنوك السعودية
البنوك السعودية


أعلان البنك الأهلي التجاري السعودي، قبل أسابيع، بدء مناقشات مبدئية مع بنك الرياض لدراسة اندماج البنكين في كيان واحد، أثار ردود أفعال حول محدودية البنوك بالقطاع المصرفي السعودي، حيث تعد هذه ثاني حالة اندماج في القطاع البنكي السعودي الفترة الأخيرة، بعد اتفاق ملزم بين "ساب" و"الأول" في أكتوبر الأول الماضي.

نقاشات صفقات الاندماج بين البنوك السعودية بدأت تنشط في الفترة الأخيرة، وتأتي هذه النقاشات، وسط تباين آراء الخبراء، بين من يرى أنها إيجابية للقطاع والاقتصاد، كونه يخفض التكاليف على الكيانات المندمجة ويؤسس كيانات كبرى قادرة على المنافسة، وبين من يعرب عن خشيته من أن تؤدي إلى ضعف فرص نمو القطاع البنكي و"احتكار القلة" لهذا القطاع الذي يضم 12 بنكًا.

"الأهلي" و"الرياض"، هما البنكان الأكبر من حيث رأس المال في البلاد، بقيمة 30 مليار ريال ما يعادل - 8 مليارات دولار- لكل منهما، كما أن أصولهما معا بنهاية الربع الثالث 2018، تبلغ 685 مليار ريال - قرابة 183 مليار دولار-، بما يمثل 31 بالمائة من أصول القطاع في البلاد.

التوجه للاندماجات يبدو توجه حكومي قبل دخول بنوك أجنبية ضخمة للسوق، بعد أن أصبحت الحكومة السعودية أكثر مرونة في منح التراخيص للبنوك الأجنبية عن السابق، بدليل امتلاك الحكومة السعودية "البنك الأهلي التجاري" بنسبة 64.3 بالمائة، إلى جانب امتلاك "الرياض" بنسبة 47.7 بالمائة، ما يعني أن قرار الاندماج جاء حكوميًا.

وكالة "بلومبرج"، أصدرت مؤخرًا تقريرًا، لفت إلى أن هناك توجه لاندماجات أخرى في القطاع بخلاف المعلن عنها رسميًا، ويبلغ قطاع البنوك في السعودية 12 بنكًا وطنيًا، وفروعا لـ15 بنكًا أجنبيًا.

حصول البنوك الأجنبية على ترخيص للعمل في السعودية، يعد أمرًا غاية في الصعوبة، ولا يسمح لها بافتتاح سوى فرع واحد في البلاد، إلا أن الدولة خففت كثيرًا من تلك القيود، في ظل تراجع أسعار النفط عن أسعار منتصف 2014، رغبة في جذب استثمارات أجنبية لتنويع مصادر الدخل بعيد عن النفط.

كان آخر البنوك الأجنبية الحاصلة على تراخيص لافتتاح فروع في السعودية، المصرف العراقي للتجارة وبنك "طوكيو ميتسوبيشي".

من فوائد الاندماجات تخفيض التكاليف للكيانات المندمجة وخلق كيانات أكبر، بينما من أهم السلبيات للاندماجات في القطاع البنكي السعودي، أنها ستضعف فرص النمو وتكوين كيانات شبه احتكارية، أو ما يعرف باحتكار القلة، وبالأساس عدد البنوك في السعودية قليل مقارنة ببقية دول العالم، وسيقل أكثر مع هذه الاندماجات، وهو أمر غير صحي، حيث أنه كلما قل عدد البنوك العاملة كلما برزت الممارسات الاحتكارية ما يؤثر على نوعية الخدمات، ومن المفترض تشجيع زيادة عدد البنوك في القطاع، بدلا من زيادة الاندماجات.


 

إقرأ ايضا