الشبكة العربية

الجمعة 14 أغسطس 2020م - 24 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

مولانا سميع الحق "الأب المعتدل" لطالبان.. من قتله؟

_104153083_51ad38ee-2fdb-4330-abb6-97b7a7729e69

عرف عالم الدين البارز، مولانا سميع الحق، الذي تعرض للطعن حتى الموت في منزله بمدينة روالبندي، شمال شرقي باكستان يوم الجمعة، بشخصيته "المعتدلة" والمريحة على الرغم من وصفه على نطاق واسع بأنه "أبو طالبان"، بسبب تأثيره الكبير على تلك الحركة في أفغانستان.

ولد "سميع الحق" في ديسمبر 1937 في أكورا خاتاك، وهي بلدة صغيرة في مقاطعة خيبر باختونخوا، شمال غربي باكستان، وتلقى تعليمه الديني من مدرسة دار العلوم الحقانية، التي أسسها والده، المرشد السياسي مولانا عبد الحق.

درس الفقه الإسلامي، والأدب العربي، والنحو العربي، وتفسير القرآن والأحاديث، وبعد وفاة والده في عام 1988 ، تم اختياره مديرًا لمدرسة دار العلوم الحقانية والتي تلقى فيها العديد من قادة حركة "طالبان أفغانستان" تعليمهم، بما في ذلك زعيمهم المؤسس الملا عمر (قتل عام 2013).

وكان يشار إلى "سميع الحق" باسم "أبو طالبان"، لوجوده في منصب مدير دار العلوم الحقانية حتى وفاته.

قبل توليه منصبه الإداري، عمل "سميع الحق" في دار العلوم الحقانية مدرسًا للفقه والتفسير والحديث (علوم إسلامية)، وهي الفترة التي امتدت لنحو خمسة عقود.

غالبًا ما كانت تصور وسائل الإعلام الغربية "سميع الحق" باعتباره "متشددًا" بسبب صلته المزعومة بحركة "طالبان" وآرائه المناهضة للولايات المتحدة.

إلا أنها أشادت به عندما ساند حملة الحكومة ضد مرض شلل الأطفال، والتي تحث الآباء وبشكل رئيسي في منطقة حزام البشتون القبلي على تحصين أطفالهم ضد المرض.

وجاء ذلك في الوقت الذي لم يكن يتمكن فيه العاملون في مكافحة شلل الأطفال من دخول عشرات المناطق في البلاد، بينها إقليم خيبر باختونخوا، والحزام القبلي الشمالي الغربي على طول الحدود الأفغانية. ‎

وكان العاملون في مكافحة شلل الأطفال يعجزون عن دخول تلك المناطق بسبب عناصر حركة "طالبان" الباكستانية، والسكان المحليين الذين كانوا يعتبرون هؤلاء العاملين "جزءًا من مؤامرة غربية ضد الأطفال المسلمين".

وعلى الرغم من النظر إلى "سميع الحق" باعتباره شخصية مؤيدة لـ "طالبان"، إلا أنه عارض بشدة الهجمات الانتحارية التي تستهدف قوات الأمن والمدنيين في باكستان.

وقال حميد مير، الخبير السياسي والأمني الباكستاني إن "سميع الحق" واجه تهديدات بالقتل لدعمه حملة مكافحة شلل الأطفال، ومعارضة الهجمات الانتحارية في البلاد.

فيما رفض سليم صافي، خبير الشؤون الأفغانية في إسلام أباد، الاعتراف بأن "الملا عمر" كان أحد طلاب "سميع الحق".

وقال "صافي" لوكالة "الأناضول": "هذه مجرد خرافة، لم يكن الملا عمر من طلابه ولم يدرس في دار العلوم الحقانية، وأنا أتحدى أولئك الذين يتحدثون عن تلك الأسطورة أن يثبتوا صحتها".

إلا أن ذلك لم يمنع "صافي" من التأكيد أن "العديد من قادة طالبان والمجاهدين درسوا في دار العلوم الحقانية خلال الفترة بين 1970 و1990".

وتابع: "هذا لا يعني أنهم (قادة طالبان) كانوا تحت تأثير سيمع الحق، نعم هم كانوا يحترمونه كثيرا كعالم دين ومؤيد لهم".

وغداة مقتله، قالت حركة طالبان الأفغانية في بيان لها، السبت، إن "استشهاد" سميع الحق "بمثابة خسارة كبيرة للأمة الإسلامية برمتها وتحديدا لأمة باكستان المسلمة".

** مشواره السياسي

بجانب نشاطه الديني، لعب "سميع الحق" دورًا فعالاً في السياسة الباكستانية.

بدأ الرجل نشاطه السياسي من جمعية علماء الإسلام، أحد الحزيين الدينيين الرئيسيين في باكستان، في أواخر السبعينيات.

وبعد انقسام الحزب الذي كان يمثل مدرسة "ديوباندي" (مدرسة دينية) الفكرية في باكستان إلى فصيلين، انضم "سميع الحق" إلى الفصيل المنافس لمولانا فضل الرحمن، الشخصية السياسية البارزة وزعيم المعارضة السابق في الجمعية الوطنية الباكستانية (البرلمان).

وأوائل التسعينيات، أصبح "سميع الحق" رئيسا لفصيله السياسي الخاص، وجزءا من العديد من التحالفات الدينية والسياسية، بما في ذلك مجلس الدفاع الباكستاني الأفغاني وهو مجموعة من الأحزاب السياسية والدينية المختلفة التي وقفت لاحقا ضد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2002.

كان "سميع الحق" أيضًا عضوًا مؤسسًا في التحالف الديني سداسي الأحزاب (متحدة مجلس العمل) الذي اجتاح الانتخابات الباكستانية في إقليم خيبر باختونخوا وغيره من المناطق عام 2002.

إلا أنه في وقت لاحق، انسحب "سميع الحق" من التحالف، بسبب خلافات مع مولانا فضل الرحمن، الذي كان طالبا لدى والده في مدرسة العلوم الحقانية.

يشار أنّ "سميع الحق" كان عضوا في مجلس الشيوخ الباكستاني من 1985 إلى 1991 ومرة أخرى من 1991 إلى 1997.

وفي الانتخابات العامة الباكستانية في يوليو الماضي، انحاز "سميع الحق" إلى حزب "حركة الإنصاف"، الذي فاز بالانتخابات العامة واختير زعيمه عمران خان رئيسا لوزراء باكستان.

**من قتله؟

وكانت الشرطة الباكستانية أعلنت مقتل، مولانا سميع الحق، في هجوم بالسكين بمنزله.

ونقلت قناة "جيو" الباكستانية، عن مولانا حميد الحق، نجل "سميع الحق"، قوله لقد: "حاول والدي، الوصول إلى الاحتجاج الكائن في إسلام أباد، لكنه عاد إلى منزله بسبب إغلاق الطرق".

وتابع "وفيما كان يستريح في غرفته وقت العصر، خرج سائقه لحوالي 15 دقيقة، وعندما عاد السائق، وجد مولانا سميع الحق مقتولا في فراشه، وجسده مغطى بالدماء".

وأكد حميد الحق، أن "والده تعرض للطعن عدة مرات".

ولم تعلن أي جماعة حتى السبت مسؤوليتها عن الهجوم على منزل الحق الجمعة، كما لم يتضح بعد الدافع وراء عملية قتله.

وجاء مقتل "سميع الحق" في وقت تشهد فيه عدد من المدن الباكستانية موجة احتجاجات ضد تبرئة القضاء لامرأة مسيحية سبق أن حكم عليها بالإعدام بتهمة التجديف والإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
 

إقرأ ايضا