الشبكة العربية

الإثنين 17 فبراير 2020م - 23 جمادى الثانية 1441 هـ
الشبكة العربية

قناة "الحرة" تشتبك مع داعية مصري أباح المعاشرة الجنسية للنساء الأسيرات

داعي
أثارت تصريحات أدلى بها رجل دين مصري مؤخرا حول قضية سبي النساء كثيرا من الجدل في الأوساط الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي، حيث قال إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة سابقا، عبد الله رشدي، في تغريدة على حسابه في موقع تويتر بجواز المعاشرة الجنسية للنساء المسبيات في الحروب.
في إجابته على ردود الفعل الغاضبة من تصريحاته قال رشدي: "ثار بعض العلمنجية على تغريدتي عن السبية حين سئلت عن معاشرتها فقلت: هي إنسانة ولها احتياجات. فقالوا: "شايفين؟ أهو بيبرر الاغتصاب" نعم للمسبية احتياجات وهي ليست عيبا، وهذه الاحتياجات بالرضا لا بالإكراه، فطالما رضيت بعلاقة بينها وبين سيدها فلا حرج عليها ولا عليه، بالرضا لا بالقهر".
وتعقيبا على هذه الفتوى، نشر موقع قناة "الحرة" على الإنترنت، مقالا للكاتب بابكر فيصل، وهو باحث مختص بشؤون حل النزاعات. محلل مهتم بالجماعات الإسلامية، وله دراسات متعددة في هذا المجال.وحاصل على درجتي ماجستير من جامعتي الخرطوم بالسودان و دنفر في الولايات المتحدة الأميركية.
قال فيصل في تعقيبه : يبدو جليا أن الرجل لا يُجرِّم السبي من حيث المبدأ، بل هو يُجيزه كممارسة طبيعية تترتب عليها أمور أخرى من بينها ممارسة الجنس بين المسبية وسيدها. وهو إذ يستنكف نقد البعض لتصريحاته، إنما يريد القول إن تلك العلاقة يجب أن تتم بالرضا وليس بالإكراه، ولا يسعى لتجريم السبي من ناحية أخلاقية أو قانونية.
ويعتقد فيصل ان "غياب الاجتهاد الجديد سيؤدي لاستمرار الحالة التي عبر عنها تنظيم "داعش" وقال : حديث رشدي لا يرتبط فقط بقضية السبي بل يعكس أزمة عامة في الفكر الإسلامي عبَّرت عنها مدارس فقهية ظلت تسيطر على المشهد الديني منذ عدة قرون، وتتجلى هذه الأزمة في العديد من الأمور يأتي في مقدمتها رفض تلك المدارس القاطع لمفهوم القراءة التاريخية للقرآن الكريم وربط تفسير آياته بأسباب النزول وبالسِّياق الذي تنزلت فيه.
ويقول الكاتب : تستند حُجة تلك المدارس على مقولة إن القرآن الكريم صالحٌ لكل زمانٍ ومكان، وهي مقولة لا يُعارضها المخالفون لهم في الرأي وإنما يقولون إنها تنطبق في الأساس على القضايا المتعلقة بالعقيدة والعبادات والتي هي بطبيعتها قضايا عابرة للتاريخ ولا تتغير بتغير الزمن.

وكذلك ـ بحسب فيصل ـ يقول المنادون بضرورة اعتماد القراءة التاريخية إن القرآن الكريم لم يهبط دفعة واحدة كألواح التوراة التي نزلت على موسى الكليم ولكنه تنزَّل على الرسول الكريم مُنجَّما ومُفرَّقا في ثلاث وعشرين سنة، وقد نُسخت كثير من آياته، وأُنسي بعضها، مما يؤكد حقيقة تفاعله مع الواقع التاريخي.

يدَّعي أصحاب هذه النظرة أن إعمال مبدأ القراءة التاريخية للنص القرآني لا يؤثر في قدسيته أو يقدح بأي صورة من الصور في حقيقة تنزله الإلهي، بل يؤكد ديمومته وقدرته على التعامل مع الوقائع المستحدثة.
ويخلص فيصل في نهاية المقال إلى أنه بات من الجلي أن الأحكام التي طبقها داعش إبان سيطرته على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق وكذلك تصريحات رشدي حول مواقعة المسبية لم تأت من فراغ، بل هي تعكس آراء مدارس فقهية وتستند إلى نصوص قرآنية صريحة، وبالتالي فإن علاج هذا الأمر يجب أن يبدأ من خلال قراءة مختلفة للنصوص تقوم على تأويل يراعي قيم الدين ومقاصده الكبرى الهادفة للحفاظ على حرية وكرامة الإنسان.

 

إقرأ ايضا