الشبكة العربية

السبت 31 أكتوبر 2020م - 14 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

قصة مبكية.. داعية ليبي شهير أنقذ تركيين من الغرق ولقي حتفه

photos-5

ضرب الداعية الليبي الشهير عبدالعظيم الفراوي، مثلاً حيًا في الشهامة والتضحية، بعد أن أنقذ شابين تركيين من الغرق في منطقة "أرناؤوط كوي" بإسطنبول، عندما رآهما يستغيثان، فسارع لإنقاذهما على الرغم من سوء حالته الصحية.

وأثناء محاولته إنقاذهما كانت فرق الإنقاذ قد وصلت وانتشلتهما من المياه، إلا أن جهود إنقاذ الفراوي باءت بالفشل وتوفي في المستشفى التي نقل إليها.

والفراوي (49عامًا) في بنغازي الليبية عام 1969، وهو داعية وحافظ ومحفّظ للقرآن، واشتهر بخطبه المؤثرة في بنغازي.

وبحسب تقارير إعلامية ليبية، فقد عمل الشيخ الفراوي ربان سفينة بعد تخرجه في الكلية البحرية عام 1993، ولديه إجازات علمية في الشريعة، وحفظ كثيرون القرآن على يديه.

وخلال السنوات الماضية، تعرض للاعتقال على يد مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عام 2014، ما زاد وضعه الصحي تدهورًا بسبب التعذيب، قبل أن يفرج عنه في عام 2015.

عقب ذلك انتقل للعيش في تركيا، حيث عمل في التدريس بمدرسة الملك إدريس السنوسي، وعاش هناك برفقة أسرته المكونة من زوجة وثمانية أبناء.

ونعى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، إلى جانب مدرسة الملك إدريس السنوسي بتركيا، وفاة الداعية الليبي.


ونشرت صحيفة "يني شفق" التركية، مقالاً للكاتب ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدى حزب العدالة والتنمية، ينعي فيه وفاة الداعية عبد العظيم الفراوي.

المقال الذي جاء بعنوان "شمس غربت من أجل هلال"، تضمّن إشادة المسؤول التركي بالتضحية والشجاعة التي أظهرها "الفراوي".

وأضاف "أقطاي" قائلاً: "لقد كان بالنسبة لمن يعرفه الشيخ عبد العظيم، رجل علم ومعلم وأحد الفضلاء الذين يعملون بما يعلمون"، مختتماً مقاله بالقول "يبدو أنّ الشيخ عبد العظيم قد شهد الكثير من الأشياء حتى أنعم الله عليه بالشهادة."


وقال الدكتور علي محمَّد الصلابي، الأمين المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في رثاء الفراوي: "تعرَّفت عليه قبل أربعة عشر عامًا، وكان صيته يملأ الآفاق في مدينتي العزيزة بنغازي... حضرت عنده خطبًا للجمعة كان كالأسد على المنابر؛ صوته، خطابه، تفاعله... كانت كلماته تتدفق من قلبه لتصل إلى قلوب الناس في مسجده المزدحم كم أحيا الله بتلك الكلمات والمعاني قلوبًا وذكى بها نفوسًا ونَوَّر بها عقولاً".

وأضاف: "جلست معه في مكتبه في المسجد بعد إحدى خطب الجمعة تناولنا أطراف الحديث، فتحدثنا عن الدعوة لله، والإصلاح في البلاد، وجدوى الحوارات بين الدولة والسجون في تلك الفترة (قبل الثورة) ... كان مؤيدًا للحوار بين الدولة والمساجين الذي قُدته في تلك الفترة العصيبة. وداعياً لي بالتوفيق والسداد".


وتابع الصلابي: "كما حدثني عن حلقاته العلمية في التفسير والفقه والعقائد، وقد كان جهده منصبًا على التربية والتعليم والدعوة وتحفيظ القرآن الكريم... كان لا يَكِل ولا يَمل في خدمة الناس والقيام بالأعمال الخيرية. زُرته في بيته... أهديت له كتاب السيرة النبوية وكتب الخلفاء الراشدين، ففرح بها فرحًا شديدًا، وبعد اطلاعه عليها هاتفني مُعبرًا وممتنًا ومباركًا لهذه الجهود في خدمة التاريخ الإسلامي، سائلاً المولى أن يتقبلها".

واستعاد الصلابي ذكرياته مع الفراوي قائلاً: "لقد ربطتْ بيني وبينه مودة ومحبة لوجه الله الكريم، وكثيرًا ما حدثني عن تأملاته في البحر لكونه قبطانًا كبيرًا فيه: حدثني عن ليله ونجومه وشروق شمسه وغروبها وهدوءه وعواصفه وعلاقته الخاصة بذلك المخلوق العجيب والمعجزة الربانية (البَحر)
كم من خَتمة ختمها للقرآن الكريم في البحر، وكم من تأمل وتدبر لكتاب الله عز وجل وهو في سفينته التي يقودها".


وأردف: "مرَّ الشيخ عبد العظيم بمحنة وابتلاء كبيرين وتعرض للتعذيب، وكان الشريف الوافي (عضو المؤتمر الوطني) سببًا في خروجه من السجن بعد أن حدثته بأن الشيخ الفراوي رجل مظلوم وبريء من الأكاذيب والاتهامات التي ألصقت به في قضايا الإرهاب والتطرف. لقد التقيت به في إستانبول لقاء الأخ لأخيه، وكان لا يستطيع الوقوف إلا بصعوبة من آثار التعذيب رأيت صبرًا جميلاً واحتسابًا عظيمًاً ورجاءً بالله كبير".

واستدرك الصلابي: "طرحت عليه مشروع السلام والمصالحة الوطنية، فتحمس لذلك؛ حاورني وناقشني وطرح أفكاره، كما حضر مؤتمر المصالحة الوطنية الثاني في الدوحة، وكان مشاركاً ومتفاعلاً وداعماً... وقال لي": من أجل السلام في بلادي والمصالحة الوطنية وحقن الدماء أعفو عمن ظلمني".

ووصف الداعية الراحل بانه "كان نموذجًا للمثقف المعتز بدينه وللوطني الغيور وللمتفاني في خدمة الناس وصاحب الدعوة إلى الله التي لم تفارق حياته في شدةٍ ولا في رخاء في سفره وترحاله وإقامته. وكان قد حدثني عن قصة تبرعه لشخص لا يعرفه بأعضائه، وقال لي: استحضرت قول الله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)".

وذكر أنه بينما "كان في نزهة مع أهله على شواطئ إستانبول، فرأى شخصين في حالة من الغرق في البحر، دعته مروءته وشهامته ونُبله لمنيته، فقفز في البحر وهو القطبان الماهر في السباحة، والمعتاد على البحار ليحيي الله به نفسين لا يعرفهما، لم يسأل عن دينهما ولا عرقهما ولا جنسيتهما، فأحيا الله به (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا). ونال الشيخ حياة الآخرة التي لا يعلهما كثير من الناس (حياة الشهداء)، وكأن لسان حاله قول الله تعالى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)".

وختم الصلابي: "لديَّ شعور غامض بأنه من أهل الجنة ومن الشهداء -بإذن الله تعالى، وكم أتمنى ممن سجنه وهَجَّره وظلمه أن يتعظ قبل فوات الأوان. غفر الله لأخي ورحمه رحمة واسعة وحفظ أهله وشعبه وذريته بحفظه التام (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يوسف: 64".

 

إقرأ ايضا