الشبكة العربية

الخميس 19 سبتمبر 2019م - 20 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

فضيحة.. مصر تسمح لمحققين صينيين باستجواب "الإيجور" المقيمين على أراضيها

968D69F8-160C-422B-8F7D-F52B8F3F58F9_cx0_cy3_cw0_w1023_r1_s

فوجئ عبد الملك عبد العزيز، أحد الطلاب الإيجور في مصر، خلال توقيفه لدى الشرطة المصرية، بخضوعه للاستجواب، وهو معصوب العينين ومقيد اليدين، على أيدي مسؤولين صينيين.

وأوقفت السلطات المصرية عبد العزيز في وضح النهار مع مجموعة من أصدقائه، وتم اقتياده إلى قسم شرطة في القاهرة، حيث سأله المسؤولون الصينيون عما يفعله في مصر.

وكان المسؤولون الثلاثة يتحدثون إلى الطالب باللغة الصينية، وخاطبوه باسمه الصيني لا الإيجوري.

وكشف عبد العزيز (27 عاما) تفاصيل عن واقعة جرت في 2017 في مصر، تتمثل بتوقيف أكثر من تسعين شخصا من طلاب الإيجور، الأقلية المسلمة التي تعيش في إقليم شينجيانج في شمال غرب الصين.

وقال: "لم يذكروا أسماءهم ولم يذكروا من هم بالضبط".

واستمرت الحملة ثلاثة أيام في الأسبوع الأول من يوليو 2017، بحسب منظمات غير حكومية. وكان عبد العزيز آنذاك طالبًا يدرس العلوم الإسلامية في جامعة الأزهر.

وقال عبد العزيز إن "رجال الشرطة المصرية قالوا (لنا) إن الحكومة الصينية تقول إنكم إرهابيون، لكننا أجبنا أننا طلاب في الأزهر فقط".

وأسماء الأشخاص المستخدمة في التقرير الذي أعدته وكالة "فرانس برس" مستعارة لحماية أصحابها.

وتعد الصين أحد أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، وهي تضخ أموالا في مشاريع البنية التحتية الضخمة مثل إنشاء عاصمة إدارية جديدة شرق القاهرة. وبلغ حجم التجارة بين البلدين مستوى قياسيا بقيمة 13,8 مليار دولار العام الماضي.

وقبل ثلاثة أسابيع من الحملة الأمنية المصرية، وقعت مصر والصين مذكرة أمنية تركز على “مكافحة الإرهاب”.

وبعد بضعة أيام من الاستجواب في قسم الشرطة بمدينة نصر، أحد أحياء شرق القاهرة الراقية، تم إرسال عبد العزيز إلى طرة، أحد أشهر السجون المصرية.

وقد أطلق سراحه بعد احتجازه ستين يوما وفر هاربا إلى تركيا في أكتوبر 2017.

ولم ترد وزارة الداخلية المصرية والسفارة المصرية في القاهرة على أسئلة حول هذا الموضوع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد حافظ، ردا على سؤال عن ترحيل الإيجور في 2017، إنه "يتم إبعاد المخالفين أولاً بأول، ومن بينهم رعايا لجمهورية الصين الشعبية، ضمن جنسيات كثيرة أخرى".

الممارسات الصينية

يروي شمس الدين أحمد (26 عاما)، وهو طالب إيجوري آخر، تفاصيل توقيفه في الرابع من يوليو 2017 خارج مسجد موسى بن نصير في حي مدينة نصر. وأوضح أن والده كان فقد في إقليم شينجيانج في الشهر نفسه.

ويشير الكثير من الإيجور إلى شينجيانج باسم "تركستان الشرق".

وقال أحمد متحدثًا عن والده: "ما زلت لا أعرف إذا كان حيًا أم ميتًا".

وبحسب أحمد، توقفت عربات سوداء لا تحمل لوحات معدنية أمام مسجد موسى عقب انتهاء صلاة العصر، وقام نحو خمسة من رجال الشرطة بتوقيف العديد من المصلين الإيجور.

وتم نقل أحمد أيضًا إلى طرة، وهو مجمع السجون الذي يضم الكثير من السجناء السياسيين البارزين في مصر.

وقال: "شعرت بالخوف عندما وصلت إلى هناك. كان الظلام شديدًا.. وقلت لنفسي كيف سنخرج من هنا؟"، وأضاف أحمد: "كنت خائفًا من تسليمنا إلى السلطات الصينية".

داخل السجن، تم تقسيم سجناء الإيجور إلى مجموعتين كبيرتين، تضم كل واحدة من 45 إلى خمسين شخصًا، ثم نقلوا إلى زنزانات كبيرة لأسابيع.

وقبل أسبوعين من إطلاق سراحهم، تم تقسيم الإيجور وغيرهم من المسلمين الصينيين من أصل عرقي مختلف إلى ثلاث مجموعات، وأُعطيت كل مجموعة لونًا معينًا: اللون الأحمر لمن سيتم ترحيله، والأخضر لمن سيُخلى سبيله، وأخيرًا الأصفر لمن سيتم توجيه مزيد من الأسئلة له.

وقال أحمد إن حراس السجن قيّدوا أيدي السجناء وعصبوا أعينهم، ثم نقلوا العديد من أفراد المجموعة إلى شاحنات متجهة إلى أقسام شرطة القاهرة.

وأضاف أنه خلال 11 يومًا في حبس الشرطة، استجوبه ثلاثة مسؤولين صينيين عن والده على وجه التحديد. ومن بين الأسئلة التي طرحت: "أين هو وكيف يرسل لك المال؟".

كان أحمد في المجموعة ذات اللون الأخضر، ما يعني أنه سيتم إطلاق سراحه في النهاية. وفي أوائل أكتوبر 2017، هرب إلى إسطنبول.

وأكد عبد الولي أيوب، وهو أستاذ علم لغويات الإيجور المقيم في النرويج، أنه سمع روايات مماثلة من موقوفين آخرين.

وقال أيوب، الذي أجرى أبحاثا عن مجتمع الإيجور في مصر: "إنها الممارسة والتكتيك المطبق في معسكرات الاعتقال في الصين.. لا أعتقد أنها صدفة". وأضاف أن السلطات الصينية تستخدم الألوان الثلاثة نفسها للإيجور المحتجزين.

“أخوك المسلم”

وفقا لمنظمات حقوقية، هناك أكثر من مليون من الإيجور وغيرهم من الأقليات المسلمة محتجزون في شبكة من معسكرات الاعتقال في الصين، حيث يخضعون لإعادة تأهيل سياسي.

وتقول بكين إن معسكرات "مراكز التعليم" ضرورية لمواجهة التطرف الديني.

ورأى عالم الأنثروبولوجيا بجامعة واشنطن، دارين بايلر، أن "محاولات مماثلة قام بها مسؤولون صينيون في تايلاند وفي أماكن أخرى" لتسليم إيجور مغتربين.

وقال: "لكن الاستقلالية التي سمح بها للسلطات الصينية في مصر غير مسبوقة".

وأوضح أيوب الأثر المدمر لحملة 2017، التي قللت من حجم مجتمع مزدهر. فقد أصبح يتألف من خمسين أسرة، بعدما كان يضم نحو ستة آلاف شخص.

وقال: "بالنسبة للإيجور، إنه لكابوس أن يقوم أخوك المسلم بالسماح لمسؤولين صينيين باستجوابك. فقدوا إيمانهم وأصبحوا يخشون الحياة في المهجر".

يعتبر عبد العزيز نفسه محظوظا لأنه وجد فرصة للنجاة، لكن مصير الإيجور الآخرين الذين طردتهم مصر يشغله. وقال: "مرت سنوات منذ أن سمعنا أي شيء عن الذين تم ترحيلهم وعائلاتنا.. نحن لا نعرف شيئًا".
 

إقرأ ايضا