الشبكة العربية

السبت 20 يوليه 2019م - 17 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

"ساب الرسول" يفجر الجدل في موريتانيا بإعلانه "توبته".. وعلماء يردون


بث التلفزيون الموريتاني الليلة الماضية، تسجيلاً أعلن فيه المدون محمد الشيخ ولد لمخيطير المسجون منذ أكثر من خمس سنوات بتهمة الإساءة إلى الإسلام ما وصفها بـ"التوبة إلى الله".

وعبر محمد الشيخ عن "ندمه و أسفه" تجاه مقاله المنشور سنة 2014 تحت عنوان "الدين والتدين ولمعلمين (أي الحدادون)".


وقال: "أنتهز هذه الفرصة لتوضيح بعض الأمور حول مقال تم نشره سنة 2014 تحت عنوان "الدين والتدين ولمعلمين" والذي أساء للنبي صلى الله عليه وسلم وأعلن أمام الله والجميع توبتي النصوح من هذا الذنب المتعلق بالإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي التوبة التي أعلنتها مباشرة بعد كتابة المقال وملاحظتي لوجود تلك الإساءة".

وأضاف: "تمت كتابة مقال آخر في اليوم الأخير من سنة 2013 لكنه للأسف لم ينشر بالحجم الذي نشر به المقال الأول وهو موجود عند النيابة العامة وجميع المحاكم التي مر بها الملف".

وتابع: "عمومًا، فإنني أتحدث عن ذنب وقع وهو ذنب كبير والأهم عندي كمسلم أن معالجة الذنوب هي التوبة وهو ما جعلني اليوم أعلن وأجدد دائما توبتي النصوح لله تبارك وتعالى من هذا الذنب المتعلق بجناب النبي صلى الله عليه وسلم المرسل رحمة للعالمين والذي خاطبه ربه قائلا وإنك لعلى خلق عظيم".

واعتبر أنه "من الطبيعي أن أي إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ستكون محل تنديد وتصاحبها مطالب كثيرة، إلا أنني لاحظت ولاحظها الكثير من المتابعين أن هناك جهات أجنبية استغلت جهات أخرى داخلية من أجل الوصول إلى مآرب أخرى تنفيذًا لرغبة مرشد أو تنظيم سري (في تلميح إلى جماعة الإخوان)".

وانتهى المدون الموريتاني إلى القول: "أجدد التوبة اليوم بتاريخ 11 يوليو 2019، وأعلن توبتي إلى الله تبارك وتعالى من جميع الذنوب وبخاصة في ما يتعلق بالمقال المذكور والنية ألا أعود إلى هذا الذنب ما بقي من عمري وان أشارك في بناء وأمن الوطن وطمأنينته".

مع ذلك لم ينته الجدل الذي أثاره المدون الموريتاني، بعد أن قوبلت هذه التوبة باحتجاجات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وبدعوات للتظاهر.

فيما يتوقع أن يكون "إعلان التوبة" ممهدًا لإطلاق سراح ولد لمخيطير الذي برأته المحكمة العليا الموريتانية قبل شهور.

وكان الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز قد اجتمع قبل أيام بعدد من رجال الدين لأخذ رأيهم في إطلاق سراح ولد لمخيطير.

فيما أصدر مجموعة من كبار العلماء بيانًا أكدوا فيه، أن "مما لا تسع المخالفة فيه أن الذي يجب به العمل إفتاءً وقضاءً في هذا الزمان الذي رقّت للملحدين ومَن خلفهم فيه الزريبةُ من جانب الإسلام، فأصبح الاستهزاء بالله وآياته ورسله بضاعةً رائجة في سوق أعداء الدين والسوق قائمة يلجأ إليها كل من يبيع دينه بعرض من الدنيا فحسبنا الله ونعم الوكيل".

وأضافوا: "نعم نقول، يضيف معارضو درء الحد عن ولد امخيطير، أن مما لا تسع المخالفة فيه أن الذي يجب به العمل إفتاءً وقضاءً في هذا الزمان، هو ما قوي دليله وكثر قائله بل تواطأ عليه السواد الأعظم من علماء المسلمين حتى كاد يكون إجماعيا بل نُقل عليه الإجماع، وهو وجوب قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم وتشريد من خلفه به وإن تاب وحسن إسلامه".

وأكد العلماء أنهم يعتمدون في هذا الحكم "على ثلاثة أدلة كلها تكفي وحدها وأحرى مجتمعة، وهي أدلة الكتاب والسنة القاضية بذلك المقررة في محالها، وظنُّنا بل يقيننا وغلبة الظن توجب الحكم هنا أن المخالفين في درء الحد عن الساب بالتوبة وقليل ما هم، لو أدركوا زماننا لما وسعتهم المخالفة والثالث سد الذرائع إلى الإلحاد والاستهزاء بالله وآياته وكتبه ورسله وحماية وصون الجناب الطاهر الرفيع".

وأشاروا إلى أن "العلماء هم وحدهم هم من يحق له البتُّ في الأحكام الشرعية، لكونهم وحدهم فرسان ميادين الشريعة، وهم وحدهم من يحق له النظر في النصوص والمقاصد والمصالح والمفاسد، وهم وحدهم من يميز المصلحة المعتبرة في نظر الشرع فيوجب جلبها والمفسدة المعتبرة في نظر الشرع فيوجب درأها، وهم وحدهم من يحق له النظر في أقوال العلماء وما يجوز به العمل منها وما لا يجوز".

ووقع البيان العلماء محمد فال اباه بن عبد الله، ومحمد الحسن بن أحمدُّ الخديم، ومحمد بن بتار ابن الطلبه، والقاضي أحمد شيخنا ابن أمَّاتْ، ومحمد الامين ابن دادَّاهْ، ومحمد بن أحمدُّو بن محمذن فال، ومحمد الزائد ابن لمرابط محمد سالم ابن ألما، ومحمد الامين بن اباه، ومحمد سالم بن اتَّاه بن يحظيه بن عبد الودود ، وعبد الله بن محمد سالم ابن عدود، وأحمد بن اجاه ابن ابوه.


كان ولد أمخيطير اعتقل مطلع 2014 بعد أن كتب مقالاً تحدث فيه عن دور الدين في التمايز الطبقي الموروث عن المجتمع الموريتاني التقليدي.

وأورد في مقاله أمثلة من عهد النبي صلى الله عليه من خلال عقد مقارنة بين تعامله مع بني قريظة وتعامله مع قريش حين سيطر المسلمون على مكة.

وفي 2017، أصدرت محكمة الاستئناف في مدينة نواذيبو شمالي موريتانيا حكما بالسجن عامين وغرامة مالية على المدون محمد الشيخ ولد لمخيطير بتهمة الإساءة إلى النبي محمد من خلال مقال نشره سنة 2014.

وكانت محكمة موريتانية أخرى قد سبق وحكمت على المدون بالإعدام بعد أن أدانته بالردة.

لكن منظمات دولية دعت السلطات الموريتانية إلى إلغاء عقوبة ولد لمخيطير، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه والتي "تنتهك حرية التعبير".

وأكد الرئيس الموريتاني المنتهي ولايته، محمد ولد عبد العزيز في مؤتمره صحفي مؤخرًا أن "ولد امخيطير يوجد رهن الاعتقال الإداري من أجل الحفاظ على سلامته".

 

إقرأ ايضا