الشبكة العربية

الإثنين 26 أكتوبر 2020م - 09 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

بعد الشاب المنتحر.. داعية شهير للإسلاميين: لستم وكلاء الله في أرضه

طالب الهندسة
هاجم الداعية الإسلامي والقيادي الإخواني عصام تليمة بعض الإسلاميين الذين تعاملوا مع مسألة الشاب المنتحر من أعلى برج القاهرة ، ونالوا منه بردود فعل قاسية.
وكتب تليمة في منشور مطول له على حسابه في فيسبوك :  " كلما جاءت حادثة انتحار شاب أو شخص، دار النقاش والحوار، والجدل، في حال هذا المنتحر، وبخاصة عندما يُراد ذكر رأي الدين في هذا المنتحر، وهل لانتحاره علاقة بالدين قُربًا أو ابتعادا منه؟ وما مصير هذا المنتحر؟ بين من يرى أنه في النار، ومن يرى أنه يستحق الرحمة والشفقة على حاله، في الدنيا والآخرة".
وأضاف تليمة في رده على بعض الردود القاسية : " ليست لدينا مشكلة في الحوار في الموضوع، لكن الأزمة أن بعض المنتسبين للدين، يجزمون ويتكلمون في مصائر الناس وكأنهم وكلاء عن الله في أرضه وسمائه، بأن من انتحر في نار جهنم خالدا أبدا فيها".
وأوضح أن الأزمة الأكبر في كلامهم أن الكلام منصب على حالة معينة معروفة، وهي حالات انتحار مؤخرا في مصر، كالشاب الذي ألقى بنفسه من فوق برج القاهرة، أو من ألقى بنفسه تحت عجلات القطار.
وتابع قائلا : الأمر يحتاج لوقفات منصفة، تبين روح الدين وسماحته، في نظرته للحظات الضعف الإنساني، ولحظات اليأس من الواقع والحياة والناس، وموقفنا الديني والإنساني من مثل هذه الحالات.
واستطرد في رده : أولا: قتل النفس محرم شرعا، سواء من قتل نفسا بغير حق، كما قال تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، أو كان قتل الإنسان نفسه يقول الله عز وجل: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما).
ثانيا: المنتحر ليس كافرا، ولا يوجد دليل صحيح قوي يقول بذلك، فقاتل غيره لم يحكم عليه الشرع بأنه كافر، رغم أن الله عنف فاعلها فقال عنه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، فما بالنا بقاتل نفسه وهو أقل جرما من قتل الغير، من حيث المقارنة بين الفعلين.
ثالثا: لا يعرف مصائر الناس يوم القيامة إلا خالقهم سبحانه وتعالى، ولا نملك أن نحكم على فعل أنه يودي بصاحبه إلى نار جهنم، إلا بدليل قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، لا يتطرق الشك أو الضعف إليه، وهو ما يقع فيه للأسف بعض من يتناولون حالات الناس بعد وفاتها.
رابعا: يستشهد بعض من يتسرعون في الحكم على المنتحر، جازمين بأنه في النار، بنصوص تتحدث بالمطلق عن مصير المنتحر، وأنه يعذب بما انتحر به، وهي أحاديث واردة في مقام التحذير والترهيب من الانتحار، وقتل النفس، لكن إذا مات إنسان وجب علينا أن نتحدث عن رحمة الله، ورجاء التوبة له، والدعاء لمن مات، فرحمة الله أوسع من غضبه، وقال تعالى عن نفسه: (ورحمتي وسعت كل شيء).
خامسا: ليس كل منتحر فاقد للإيمان بالله، أو مقطوع الصلة بربه، فقد يكون الإنسان مصليا عابدا لله، لكنه يمر بأزمة نفسية خانقة، تفقده صوابه وتفكيره، وقد انتحر صحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل معنى ذلك أنه لم يكن يصلي؟ أو لم يكن مؤمنا؟ لا، بل إنه كان صحابيا وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يتحمل جو المدينة المنورة الصحي فانتحر، وهو ما يجعلنا نرفض كل تفسير لهذه المشكلات النفسية بأن مصدره عدم الإيمان، نعم الإيمان جزء من علاج الإنسان، وجزء مهم بلا شك، لكن لا بد معه من علاج بدني ونفسي، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "تداووا عباد الله، فإن الله ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله".
سادسا: بدل أن نشغل أنفسنا بمصير المنتحر، ولماذا انتحر؟ علينا أن ننشغل بواجبنا نحو مثل هذه الحالات، واجبنا كمؤسسات دينية لم تقم بدورها مع الشباب، ولم تطور من خطابها خطابا يلبي حاجاتهم، ويشبع حاجاتهم الروحية والعقلية، ولا نكون كدار الإفتاء المصرية، التي تحولت لفرع للشؤون المعنوية، بحسب وصفه.
 

إقرأ ايضا