الشبكة العربية

الإثنين 27 يناير 2020م - 02 جمادى الثانية 1441 هـ
الشبكة العربية

بسبب شهادته.. مصور هدم مسجد "بابري" بالهند يتعرض لضغوط منذ 27عامًا

2018_9_30_19_19_37_56

على مدى 27 عامًا، يتعرض مصور صحفي بارز في الهند لمضايقات من قبل السلطات القضائية الهندية، على خلفية شهادته في قضية تدمير مسجد بابري من قبل متشددين هندوس عام 1992.

وقال المصور برافين جاين، إنه شهد تدمير مسجد بابري من قبل متشددين هندوس في 6 ديسمبر 1992، ومنذ ذلك الحين يتعرض لمضايقات من قبل السلطات القضائية في الهند، على خلفية شهادته في قضية تدمير المسجد.

وأضاف لمراسل وكالة "الأناضول": "كنت دائمًا أعود من المحكمة دون الإدلاء بشهادتي في القضية لأن محاميي الدفاع كانوا يعترضون على وجودي في مكان الحادث".

واعتبر جاين، نفسه أحد الشهود العيان في قضية هدم مسجد بابري، الذي يُتّهم زعماء حزب الشعب الهندي ومنتسبي منظمات هندوسية متشددة بالضلوع فيها.

وقال: شهدت كالعديد من الصحفيين في مدينة فايز آباد (بولاية أتربرديش شمالي الهند)، يوم 6 ديسمبر، تدمير مسجد بابري.

وأشار إلى أن الصحفيين الذين كانوا موجودين في مكان الحادث يوم تدمير مسجد بابري، تعرضوا لمضايقات مختلفة، الأمر الذي منعهم من الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة.

وتابع: "كنت برفقة العديد من الصحفيين في فايز آباد يوم هدم المسجد على يد متطرفين هندوس. قام محامو الدفاع عن قادة الأحزاب والسياسيين والمنظمات المتهمة بالضلوع في هدم مسجد بابري بممارسة ضغوط مختلفة ضد الصحفيين الذين شهدوا هدم المسجد ومنعوهم من الإدلاء بشهاداتهم في القضية".

وتابع: "تعرضتُ عدة مرات لضغوط مختلفة من أجل عدم الإدلاء بشهادتي في القضية. محامو الدفاع يطلبون مني إثبات وجودي في مكان الحادث ويمنعونني من الإدلاء بشهادتي أمام المحكمة".

وأضاف جاين أن قبوله من قبل المحكمة كشاهد في قضية هدم مسجد بابري، استغرق منه العمل أكثر من عامين، مشددًا على أنه قدم كمية كبيرة من الوثائق إلى المحكمة، بما في ذلك صورًا التقطها أثناء تدمير المسجد، وتذاكر القطار وإيصالات إقامته في الفندق بمدينة فايز أباد.

وقد اعترفت المحكمة بوجوده في موقع الحادث إلا أن محامي الدفاع ينكرون ذلك رغم كل الإثباتات والوثائق التي قدمها للمحكمة، وفق ما يقول.

وأكد المصور أن المضايقات الممارسة ضده استمرت حتى بعد إثباته وجوده في مكان الحادث

وقال: "عندما تقدمت بشكوى ضد محامي الدفاع الذين قاموا بمضايقتي، حدث أمر مثيرٌ للدهشة فعلًا. فقد تخلت المحكمة مناقشة القضية الأساسية وهي شهادتي في قضية تدمير المسجد، وبدأت بمناقشة قضية ثانوية تتمحور حول فيما إذا كنت قد تعرضت لمضايقات من محامي الدفاع أم لا".

وأشار إلى المضايقات الممارسة ضده استمرت في كل جلسة من جلسات المحكمة، التي كان يمنع فيها من الإدلاء بشهادته في القضية بذرائع واهية.

وتابع: "لقد تعرضت للمضايقة من خلال الهاتف. كما تعرضت لاعتداءات من قبل محامي الدفاع في المحكمة على مرأى ومسمع من القاضي الذي لم ينبس ببنت شفة".

وأعرب جاين عن قلقه إزاء الصور التي التقطها حول تدمير مسجد بابري، وقال: في عام 1992، لم تكن هناك كاميرات رقمية. أرشفت الصور التي التقطتها وأخذتها معي في كل جلسة. وعندما بدأت شهاداتي في القضية بعد 20 عامًا، طالبني محامو الدفاع بذكر عدد المقاعد الموجودة في القطار الذي نقلني من نيودلهي إلى فايز أباد!!

وقال جاين إن كثيرًا من المصورين الصحفيين الذين كانوا موجودين أثناء حادثة الهدم، إلاّ أن العديد منهم اختاروا الابتعاد عن إجراءات المحكمة وتوفي بعضهم عقب حادثة التدمير.

وأضاف: التقطت يوم الحادث صورًا كثيرة لعملية الهدم تظهر بأن العملية كانت منظمة وجرى التخطيط لها مسبقًا وأن الذين قاموا بعملية الهدم لم يتصرفوا من تلقاء أنفسهم.

وأشار جاين أنه يعتبر حاليًا الشاهد الوحيد على عملية الهدم التي جرى التخطيط لها مسبقًا، وأن الصور التي التقطتها وثقت للشخصيات التي تنتمي للمجموعات الهندوسية المتشددة التي قامت بعملية الهدم.

وفيما يتعلق بسلوك الشرطة المحلية يوم هدم المسجد، قال جاين إن أفراد الشرطة المحلية كانوا يرددون شعارات باسم الإله "راما"، ولم يمنعوا المتشددين الهندوس من هدم المسجد، بل عمدوا على ضرب الصحفيين وتحطيم كاميراتهم وإبعادهم عن المكان.

وأوضح أن قادة الأحزاب ومنتسبي المنظمات الهندوسية الذين كانوا هناك خلال هدم المسجد، لم يمنعوا المتشددين من هدم المسجد بل شجعوهم على هذا الفعل وكانوا يبدون سعادتهم تجاه هدم المسجد.

وفي 6 ديسمبر 1992، قام متشددون هندوس بهدم مسجد بابري التاريخي في مدينة فايز أباد بولاية أتربرديش الهندية، والذي بني في القرن السادس عشر من قبل الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند، ويعتبر أكبر مساجد الولاية.

وفي نوفمبر 2019، قضت المحكمة العليا في الهند بمنح ملكية موقع مسجد بابري للهندوس، وتخصيص مكان آخر لبناء مسجد للمسلمين، رغم أن جميع أعمال التنقيب الآثارية في موقع المسجد أظهرت تاريخه الإسلامي.
 

إقرأ ايضا