الشبكة العربية

الأحد 05 يوليه 2020م - 14 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

الأزهر يكشف مصير "سعد الهلالي" بعد فتوى المساواة في الميراث

sd_alhlaly

-  عالمنا أصبح فضاءً مفتوحًا لا تجدي معه نظريات المنع أو الحجر


- الأزهر لا يحجر على فكرٍ ولا يقصي عالمًا إذا أخطأ بل يراجعه

 

- منهج الأزهر القائم على الاجتهاد والتنوع يعني بداهة توقع وجود آراء خاطئة

 

- الدستور والقانون أناطا بالأزهر وهيئاته حق توضيح الأحكام الشرعية وبيانها للناس

 

- لا كبير داخل الأزهر إلا العلم الصحيح ولا عصمة لأحد والخطأ واردٌ وتفنيده واجبٌ دون تشكيكٍ في نوايا صاحب الخطأ أو مساسٍ بشأنه

تجاهل الأزهر الإشارة بالاسم الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في بيان نفى فيه ما تردد حول إمكانية فصل أو سحب درجة الدكتوراه منه، بعد فتواه بتأييد المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، على خلاف"المقطوع به من الأحكام الشرعية والفقهية بشأن أحكام المواريث".

وأثار الهلالي، عاصة واسعة من الجدل بفتواه المؤيدة لقرار قرار الحكومة التونسية الجمعة الماضية بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث، قائلاً: "القرار صحيح فقهًا ولا يتعارض مع كلام الله"، متوقعًا أن يتم تطبيق القانون في مصر بعد 20 عامًا من الآن.

وقال البيان إن "منهج الأزهر القائم على الاجتهاد والتنوع وقبول الاختلاف، يعني بداهة توقع وجود آراء خاطئة، لم يحسن أصحابها استخدام الأدوات المنهجية وفهم القواعد الكلية، وهذا الخطأ يصوبه النقاش العلمي الحر، وهو أمر مستقر وراسخ في الأزهر منذ القِدم، دون أن يترتب علي ذلك أي قدح  في كرامة صاحب الخطأ أو حريته، ما دام يخضع للاحتكام للمنهج العلمي وقواعده".

وكانت هيئة كبار العلماء بالأزهر أصدرت بيانًا استنكرت فيه فتوى الهلالي، قائلة إنه لا مجال للاجتهاد في قضية "قطعية النص والدلالة"، محذرة من أن "هذا الخوض بالباطل من شأنه أن يَستفز الجماهير المسلمة المتمسكة بدينِها، ويفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات".

كما أصدرت جامعة الأزهر على لسان المتحدث الإعلامي باسمها، الدكتور أحمد زارع تصريحًا مقتضبًا تبرأت فيه من الهلالي، وقالت إن فتواه لا تمثلها.

 

وقال المركز الإعلامي للأزهر إن "إقدام بعض أصحاب الاجتهادات والآراء الخاطئة على الظهور عبر وسائل الإعلام، وعدم الاكتفاء بطرح آرائهم في قاعات العلم، هو ما يدفع الأزهر وهيئاته لتوضيح تلك الأخطاء وتفنيدها، حتى لا يلتبس الأمر على غير المتخصصين وعلى العامة، وقد أناط الدستور والقانون بالأزهر ومؤسساته حق توضيح الأحكام الشرعية وبيانها، حتى يستبين للناس حكم الشرع الصحيح، وحتى لا يضطرب أمر المجتمع بسبب خلافات فقهية لا يدرك تفاصيلها إلا المتخصصون، الذين يناقشونها في قاعات العلم والدرس وليس وسائل الإعلام".

وأكد أن "الأزهر الشريف لا يحجر على فكرٍ، ولا يقصي عالمًا إذا أخطأ، وقاعاته ومناهجه تتسع لمختلف المذاهب الفقهية المعتبرة، حتى ما قد يراه البعض مهجورًا أو ضعيفًا، طالما أن له سندًا من شريعة أو فقه".

وقال إن "العلم والعلماء في الأزهر سندهم: الدليل والنص ولا كبير في الأزهر إلا العلم الصحيح، ولا عصمة لأحد غير الأنبياء والمرسلين، ولا قداسة عندنا لأحد غيرهم، والخطأ يجب تفنيده وتصحيحه دون تشكيكٍ في نوايا صاحب الخطأ أو مساسٍ بشأنه".

وأشار إلى أن "الأزهر الشريف يعلم أبناءه، ويوصي كل علماء المسلمين عبر العالم، بتجنب التسرع في الفتوى أو عرض أية فكرة أو رأي شرعي جديد على عامة الناس، قبل تمحيصها ومدارستها مع أقرانهم مع أهل العلم، تلمسًا للنصيحة والتصويب وحرصًا على الوصول إلى الرأي الشرعي الصحيح".
وتوجه إلى من يدلون بمثل هذه الفتاوى، حاثًا إياهم على "أن يتذكروا الحديث الشريف: (أجرؤكم على الفُتيا أجرؤكم على النار)، كما يوصيهم بالتراحم والرفق فيما بينهم، وأن الخطأ في الأحكام الشرعية، وبخاصةٍ ما كان منه صادمًا للثوابت القطعية، يجب مواجهته ومناقشته فورًا دون تهاونٍ وبكل صراحةٍ وجِدِّيةٍ".


إلا أن الأزهر لم يذهب في رد فعله إلى اتخاذ قرار بفصل الهلالي، قائلاً، إن "المخطئ يستحق كل رفق وصبر ومصاحبة بالمعروف، فعالمنا أصبح فضاءً مفتوحًا، لا تجدي معه نظريات المنع أو الحجر، وإنما يحتاج إلى أن يبادر أصحاب الفهم الوسطي المعتدل لتسليح أنفسهم بالمعرفة والأدوات التي تمكنهم من استيعاب كل جديدٍ نافعٍ، وتفنيد كلِّ فكرٍ مغلوطٍ شاذٍّ، وهو ما ينتهجه الأزهر الشريف، وقد قطع  فيه –بحمد الله- شوطًا كبيرًا في السنوات الأخيرة".

 

إقرأ ايضا