الشبكة العربية

الإثنين 16 سبتمبر 2019م - 17 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

الأزهر: هؤلاء طعموا أمن "الطيب" وقت المحن.. والآن يحاولون إغراق سفينته

187


فتح مقال نشرته مجلة "صوت الأزهر" الأسبوعية، التي يصدرها الأزهر، النار على مهاجمي الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، من المثقفين والإعلاميين الموالين للسلطة الحالية.

ويتعرض شيخ الأزهر لهجمات تنشط من وقت لآخر عبر المنابر الإعلامية الموالية للسلطة، كان لافتًا أن المشاركين فيها لجأوا إليه إبان حكم "الإخوان المسلمين" الذي لم يستمر سوى لعام واحد، خوفًا مما رأوه آنذاك "نزعة دينية" في أسلوب الحكم.

أحد هؤلاء الذين ترددوا مرارًا على مشيخ الأزهر، الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، والذي لطالما أثنى على انفتاح الطيب، وأفكاره المستنيرة، قبل أن يتحول هذا الثناء إلى هجوم طال رأس المؤسسة الأزهرية من جانبه، ومن آخرين محسوبين على "التيار العلماني" في مصر.


وفي مقاله الذي جاء تحت عنوان: سفينة "الطيب".. التى طعموا أمنها وقت المحن ويحاولون إغراقها فى "الزمان الحسن"، ذكّر الكاتب أحمد الصاوي بالتلاحم الوطني بين المسلمين والمسيحيين في مصر والذي كان للأزهر دور في تحقيقه خصوصًا إبان ثورة 1919.

وكتب قائلاً: "تلك اللحظة التى تنسجم مع مثيلتها التى كانت عقب ثورة 25 يناير حين فتح الأزهر وإمامه أذرعته كلها للمفزوعين من الزلزال الكبير، والذين هرعوا إلى الأزهر وتدثروا بغطائه من برد التحولات وتوحش التطرف، فأمنهم الأزهر وإمامه بعد خوف، ووقف معهم يحارب ذات المعركة من أجل مصر غير مختطفة فى دينها ولا هويتها، فسارت بهم سفينة الطيب وسط أمواج متلاطمة، هدأت الروع، وأكدت الفهم الوسطى للدين، وواجهت التشدد، وانحازت لمصر - وطنًا وشعبًا وتاريخًا - حتى انزاح الخطر".

واستدرك: ".. لكن لا لحظة اليوم ولا لحظة الأمس كانتا كافيتين ليبصر من فى قلبه مرض، حتى لو كانوا من أولئك الذين طعموا أمن سفينة الطيب وقت المحن، لكنهم وكما وصفهم الشاعر الكبير أمل دنقل، وبمجرد أن جاء "الزمن الحسن" الذى اطمئنوا فيه بعد خوف، حتى عمدوا وبإصرار كبير على محاولة إغراق سفينة كانوا يحتمون بها ويكيلون لها المديح المستحق، ويتدثرون بعباءتها المتسعة المتسامحة".

وأضاف: "هذا نوع من المثقفين معروف تناقضاته، ربما يراهن على ضعف ذاكرة الناس فى زمن الإنترنت واليوتيوب، لكن المدهش أن تسمع من كنت تراه قبل سنوات محدودة جدًا يبدو كإصلاحى يناظر المتشددين دينيًا، ويصرخ في وجوههم "إسلامي هو إسلام الأزهر"، وعندما يختفي المتشدد من الكادر التليفزيوني، يتشدد من كان يواجه التشدد ويهاجم إسلام الأزهر، ويلصق به كل تحجر وتشدد وظلامية، وكأن البعض لا يعرف قيمة الأزهر الحقيقية إلا فى وقت محنة وفقط".

وتابع: "هؤلاء الذين سجلت أقلامهم عشرات المقالات عن الإمام الأكبر "المستنير الوسطي"، وعن التحصن بالأزهر، والتشبث به وبمنهجه، جرؤت ألسنتهم وأقلامهم اليوم على الطعن فى منهجه الذى كان فى الصفحات السابقة ملاذًا وحلاً".

وأردف الكاتب قائلاً: "لا يحزن شيخ الأزهر من تحولات الأرجح أنه يعرفها لدى هؤلاء واختبرها من قبل، ويدرك أنهم خانوا كلماتهم قبل أن يخونوا عهدهم معه، ولمَ لا وهم الذين هاجموا الطغاة بعد سقوطهم، وتذكروا الخطايا بعد ذهاب أصحابها، وزعموا لأنفسهم الشجاعة بأثر رجعي، واستأثروا بذهب الاستبداد وتنصلوا من أخطائه، ويواصلون اليوم الطعن فى المصريين وحقهم حتى فى التحية".

واعتبر كاتب المقال أن "الهجوم على الأزهر بشعبوية لا تليق بمثقف من المفترض أن يقرأ ويعرف قبل أن يتحدث، ويواصلون البحث عن أى دور للبقاء فى كادر اختبرهم لعقود ولم يجد لهم أثرًا يبقى، وإلا لو كان لهم أى أثر يُرتجى لما دخلت البلاد والعباد فى دوامة العقود الأخيرة".

وراى أنه "لا تكشف هذه الموجة من الهجوم الممنهج على الأزهر أكثر من كون التطرف عملة واحدة، والأزهر اليوم عدو المتطرفين من الجانبين، سواء أولئك المتشددين دينياً الذين يكفرونه ويخطئون منهجه، أو أولئك المتطرفين على الضفة الأخرى الذين يرون الأزهر ظلامًا وجمودًا، وهؤلاء وهؤلاء يخدم بعضهم بعضًا، لأنهم يعلمون تمامًا أن خطاب كل منهما مرهون بوجود خطاب الآخر".

وأردف: "لذا فكليهما حريص على وجود الآخر، لكن الأزهر ومنهجه المتنوع المتعدد الذى يجمع بين النقل والعقل ويتخذ طوال الوقت مسارًا وسطًا بين نقيضين وينبذ الصراع، باقٍ ومستمر ومتفاعل ومتجدد من قبل هؤلاء وهؤلاء ومن بعدهم إن شاء الله".
 

إقرأ ايضا