الشبكة العربية

الخميس 18 يوليه 2019م - 15 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

إسلام مئات الآلاف في رواندا.. المسلمون أنقذونا من الإبادة الجماعية

الهوتو
كان عدد المسلمين في رواندا أقل من واحد في المائة من عدد السكان، حيث وصلت نسبتهم حاليا بتقدير يصل إلى عشرة في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 11.2 مليون نسمة.
وكانت رواندا قد شهدت مجازر وإبادة جماعية قبل 25 عاما أدت إلى مقتل نحو 800 ألف شخص خلال مائة يوم فقط من المذابح الجماعية في رواندا عام 1994، على يد متطرفين من قبائل الهوتو الذين استهدفوا أفراد أقلية التوتسي.
وقد تسبب للملاذ الآمن الذي وفره المسلمون للتوتسي وحمايتهم من الهوتو في تحول الكثيرين للإسلام في ذلك البلد، والذي كان له أكبر الأثر في نفوس الناجين من المجازر.
وكانت بطاقات الهوية الشخصية في ذلك الوقت تتضمن تحديد الانتماء العرقي، ومن ثم أنشأت الميليشيات نقاط تفتيش في الطرق حيث كان يجري قتل التوتسي.
واحتجزت الآلاف من نساء التوتسي لاستغلالهن في إشباع الرغبات الجنسية.
كما تمكن فرار ما يقرب من مليوني شخص من الهوتو المدنيين، وبعض من تورطوا في عمليات الإبادة الجماعية، عبر الحدود إلى داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية (التي كانت تعرف آنذاك بجمهورية زائير) خوفا من الانتقام.
يقول عبد السلام، الذي اعتنق الإسلام منذ 20 عاما، إنه كان في الخامسة عشر من عمره عندما شاهد فشل الكنائس في حماية الناس الذين لجؤوا إليها طلبا للأمان، مشيرا إلى أن تحوله للإسلام كان نتيجة مباشرة لما حدث خلال عمليات الإبادة الجماعية، بحسب بي بي سي.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإن مقتل نحو 800 ألف رواندي في عمليات الإبادة الجماعية لم يؤد فقط لفقدان ثقة المواطنين في حكومتهم، بل في ديانتهم أيضا، إذ تهيمن المسيحية الكاثوليكية في هذا البلد الذي بات الإسلام فيه هو أسرع الأديان انتشارا.
وكانت الكاثوليكية هي المهيمنة على رواندا لأكثر من مائة عام، لكن الناس الذين امتعضوا من الدور الذي لعبه بعض القساوسة والراهبات في عمليات الإبادة الجماعية رفضوا الدين برمته أو تحولوا للإسلام.
ونقلت نيويورك تايمزعن  ياكوبو جوما زيمانا، الذي اعتنق الإسلام عام 1996،: "الناس ماتت في كنيستي القديمة،  لقد كان القس يساعد القتلة.. لم يعد بوسعي العودة والصلاة هناك، كان علي البحث عن دين آخر.
وأشار  أليكس روتيريزا إلى أن سبب تحوله للإسلام: لقد تعامل المسلمون خلال مذابح عام 1994 بشكل جيد جدا، فأردت أن أكون مثلهم.. كانت عمليات القتل في كل مكان، في حين كان حي المسلمين هو الأكثر أمانا.. ولم يكن المسلمون منتشرين في أنحاء البلاد كما هو الحال حاليا، وإنما كانوا يحتشدون في ضاحية بيريوغو بالعاصمة كيغالي.
مذابح عام 1994 أعطت مصداقية للمسلمين في رواندا، إذ رفض الهوتو المسلمون التعاون مع ميليشيا الهوتو التي تطارد التوتسي لقتلهم. وقال الهوتو المسلمون حينئذ إنهم يشعرون بأنهم أكثر ارتباطا بالدين عن العرق.
وقال رمضاني روغيما، السكرتير التنفيذي لاتحاد المسلمين في رواندا: لم يمت أحد في مسجد.. لقد تصدى المسلمون للميليشيات وأنقذوا الكثير من الأرواح.
فيما أكد  روغيما، وهو من التوتسي، إنه يدين بحياته لمسلم خبأه من الميليشيا التي كانت تطارده.
وأضاف: "كمسلمين، نشعر بالفخر بالكيفية التي بزغ بها الإسلام من وسط مذابح عام 1994."
ورغم الأرضية التي كسبها الإسلام، فإن أحد لم يتحدث عن إمكانية أن يحل محل الكاثوليكية التي وصلت إلى هذا البلد مع أواخر القرن الـ 19، والتي ما زالت متجذرة في ثقافة رواندا.
 

إقرأ ايضا