الشبكة العربية

الخميس 14 نوفمبر 2019م - 17 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

نساء كوريا الجنوبية يتخلين عن "حمالات الصدر".. تعرف على السبب

كوريا-الجنوبية-والشمالية-كلنا-نعلم-ان-هنالك-اختلاف-بينهما-ولكن-هذه-الصور-سوف-تصدمك-1181053

انشرت في كوريا الجنوبية ظاهرة خلع حمالات الصدر، وهي الفكرة التي أخذت في الانتشار خصوصًا بعد أن نشرت الممثلة والمغنية الكورية الجنوبية "سولي" صورا لها دون حمالة صدر عبر حسابها، الذي يتابعه الملايين على تطبيق "انستجرام".

ومنذ ذلك الحين، أصبحت المغنية بالنسبة لكثيرين رمزًا لحركة "لا لحمالة الصدر" في كوريا الجنوبية، وهي تبعث برسالة واضحة، مفادها أن ارتداء حمالة الصدر من عدمه يعتبر "حرية شخصية".

وعلى الرغم من العديد من الرسائل الداعمة، واجهت "سولي" رد فعل عنيفًا من نساء ورجال على حد سواء.

وباستخدام هاشتاج NoBra# - الذي يعني "لا لحمالة الصدر" – تحول الأمر إلى حركة نسوية متنامية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويقول العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إن المغنية "تسعى للفت الانتباه" من خلال خلع حمالة الصدر، واتهموها بأنها استفزازية على نحو متعمد.

ويرى البعض أنها تستخدم الحركة النسائية من أجل شهرتها الخاصة.

وكتب أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على موقع "انستجرام"، قائلاً: "أفهم أن ارتداء حمالة صدر من عدمه هو اختيارك، لكنها تلتقط دوما صورا لنفسها وهي ترتدي قمصانا ضيقة لتبرز صدرها. لا ينبغي أن تفعل هذا".

وكتب آخر: "نحن لا نلومك لعدم ارتداء حمالة صدر. نحن نقول إنه يجب عليك إخفاء حلمة ثديك".

وفي الآونة الأخيرة، سلطت صور لمغنية أخرى شهيرة تعرف باسم "هواسا" الضوء على حركة NoBra#.

وجرى على نطاق واسع تداول صور ومقاطع فيديو التقطت لها خلال عودتها إلى سول، قادمة من حفل موسيقي في هونج كونج، مرتدية قميصًا أبيض دون حمالة صدر تحته.

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت الحركة بين النساء العاديات. والأمر ليس مجرد حالات منفردة لنساء ينشدن حرية الاختيار في كوريا الجنوبية.

ففي عام 2018 ظهرت في ذلك البلد حركة تحمل شعار "تخلصي من مشد الخصر". حينها حلق العديد من النساء شعرهن الطويل، وتخلصن من مساحيق التجميل، ثم نشرن صورهن بشكلهن الجديد على وسائل التواصل الاجتماعي، كنوع من التمرد.

وجاء شعار "تخلصي من مشد الخصر" ليعبر عن التمرد على معايير الجمال غير الواقعية في كوريا الجنوبية، والتي تقضي النساء بموجبها ساعات في وضع مساحيق التجميل واتباع أنظمة العناية بالبشرة.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن كثيرات من النساء، إن هناك صلة كبيرة بين الحركتين، وإن الطريقة التي انتشرتا بها على وسائل التواصل الاجتماعي تدل على نوع جديد من النشاط.

وفي السنوات القليلة الماضية، تنامت احتجاجات النساء في كوريا الجنوبية على ثقافة سيادة سلطة الذكور، والعنف الجنسي، وانتشار جرائم "كاميرات التجسس" حيث يخفي رجال كاميرات في دورات مياه وأماكن عامة أخرى.

وشهد عام 2018 أكبر احتجاجات على الإطلاق للنساء في البلاد، حيث خرج عشرات الآلاف من النساء إلى شوارع سول، للمطالبة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المقاطع الإباحية المأخوذة من تسجيلات كاميرات التجسس.

وتقول بعض النساء الكوريات الجنوبيات، إنهن يواجهن الآن معضلة. إذ يدعمن عدم ارتداء حمالة الصدر، لكنهم لا يتمتعن بالثقة الكافية في أنفسهن لتطبيق ذلك في العلن.

وأحد الأسباب الرئيسية التي يشرن إليها هو الخوف من "نظرة الاغتصاب"، وهو مصطلح في كوريا الجنوبية يشير إلى التحديق المفرط الذي يجعل النساء يشعرن بالانتهاك.

كانت جون سونج أون، البالغة من العمر 28 عامًا، أحد أعضاء فريق إنتاج الفيلم الوثائقي "No Brablem" في عام 2014، والذي يحكي تجارب النساء في التخلص من حمالة الصدر.

تقول سونج أون إنها بدأت المشروع مع أصدقاء أثناء دراستها في الجامعة، حيث بدأت تتساءل: "لماذا نعتقد أنه من الطبيعي ارتداء حمالة الصدر؟".

وبينما تعتقد أن من الجيد أن يناقش المزيد من النساء القضية علنا، ترى أيضا أن معظم النساء مازلن "يشعرن بالخجل"، من إظهار حلماتهن من خلال قمصانهن.

وتقول: "يعلمن أن ارتداء حمالة الصدر مازال يعتبر أمرا طبيعيا في كوريا الجنوبية، ولهذا السبب اخترن ارتداء حمالات الصدر".

بارك أي سول، البالغة من العمر 24 عامًا، هي عارضة أزياء كورية جنوبية منخرطة في حركة عن النظر بإيجابية إلى الجسد.
في العام الماضي، قررت أن توثق باستخدام الفيديو تحركاتها لمدة ثلاثة أيام في العاصمة سول، وهي بدون حمالة صدر.

وتم تداول الفيديو على نطاق واسع، حيث حقق 26 ألف مشاهدة.

وتقول إن بعض متابعاتها يخترن الآن ارتداء حمالات صدر دون أسلاك داعمة (براليت) بدلا من حمالات الصدر المدعومة بالأسلاك، وذلك "كحل وسط".

وتقول: "الآن أرتدي البراليت في معظم الأيام خلال الصيف، وأتخلى عن حمالة الصدر تماما خلال الشتاء".


لكن هذه ليست المرة الأولى، التي تقوم فيها النساء بحملات ضد حمالات الصدر. فقد نشأت عبارة "ناشطات نسويات يحرقن حمالات الصدر"، بعد احتجاج أمام مقر مسابقة ملكة جمال أمريكا عام 1968.

حينها ألقت المتظاهرات متعلقات، بينها حمالات الصدر، التي رأين أنها ترمز لقمع النساء، في صندوق. لكنهن لم يحرقنها فعليًا. ومنذ ذلك الحين، أصبح حرق حمالة الصدر مرتبطا بحركة تحرير المرأة.

وفي يونيو من العام الجاري، خرج الآلاف من النساء في جميع أنحاء سويسرا من مقار العمل، وأحرقن حمالات الصدر وعرقلن حركة المرور، في مظاهرات للمطالبة بأجور أكثر عدالة، ومزيد من المساواة بين الجنسين ووضع حد للتحرش الجنسي والعنف.

وأصبح يوم "بلا حمالة صدر"، الذي يصادف يوم 13 أكتوبر من كل عام، يومًا لنشر الوعي بسرطان الثدي في جميع أنحاء العالم. ولكن في العام الماضي، استغلت النساء في الفلبين اليوم للدعوة إلى مزيد من المساواة بين الجنسين.
 

إقرأ ايضا