الشبكة العربية

الخميس 21 نوفمبر 2019م - 24 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

تخلى عنها حبيبها بعد أن فض بكارتها..عفاف:«أصبحت مومس وافتخر»(مذكِّرات)

569


«عفاف» مومس- تعمل في الدعارة- لكنها ليست كالمومسات، إنها ليست أبدا من النوع الذي يخجل من ممارسة الدعارة التي تعتبرها مهنة “شريفة” مثل سائر المهن، بل وأحسن من بعض المهن التي يمص أصحابها دم الناس الفقراء مقابل أجور هزيلة.
إنها «مومس وتفتخر»… لأنها تحملت مسؤوليتها في الاختيار، ولأنها أعانت أسرتها وعلمت إخوتها وأوصلتهم إلى برّ الأمان، حسب وصفها.
لم يكن الزواج بالنسبة إليها من الأولويات، ولا الإنجاب. لأن المال كان أولوية الأولويات بالنسبة إليها، لأنه مصدر الأمان و”الصدر الحنون” الذي تلجأ إليه كلما ضاقت بها الدنيا وقست عليها الأيام.
في هذه الحلقات التي ننشر منها 3 مذكرات نقلًا عن صحيفة "الصباح المغربية"، تحكي عفاف- اسم حركي- حكايتها مع الزمان، التي تصلح أن تكون فيلما مصريا رومانسيا بالأبيض والأسود.
نشأت عفاف، في وسط هش وفقير بأحد الأحياء الهامشية للعاصمة الاقتصادية، التي وصلها والدها الراحل “طالب معاشو”، قبل أن يقرر الاستقرار فيها وبناء سكن عشوائي وعائلة تتكون من 5 “نفوس”، كانت هي أكبرهم سنا.
لم تكمل عفاف تعليمها لأن الإمكانيات المادية للأسرة كانت ضعيفة جدا، ولا تسمح باقتناء كتب المدرسة وباقي لوازمها، خاصة بعد وفاة والدها، الذي مات بسبب “القهرة”. تقول في حديثها مع “الصباح”، ونبرة صوتها لا تخلو من حسرة، “عدم إكمال تعليمي ترك غصة في قلبي تلازمني إلى اليوم كلما شاهدت طفلة صغيرة تحمل حقيبتها، فقد كنت أحب المدرسة والتحصيل بشكل كبير، وكنت تلميذة نجيبة ومجتهدة، وتمنيت لو استطعت إكمال تعليمي والحصول على شهادة، لكن الأقدار أرادت غير ذلك”، قبل أن تستدرك: “ولكن بيني وبينك، ملي تا نشوف موالين الإجازات والدكاترة كا يحتجو قدام البرلمان، وكا نلقاهم خدامين فالقهاوي والكباريهات أو كا يخيطو الدروبة والزناقي، كا نحمد الله اللي ما كملتش قرايتي”، ثم تضيف ضاحكة “واخا هادشي اللي تا ندير تا هوا ما ساهلش وخصو بزاف ديال القرايا. ماشي غير جي و(ق… بي) يا شامة… أنا تخرجت من مدرسة الحياة، اللي هيا أكبر وأهم مدرسة فالدنيا”.
تحملت عفاف مسؤولية الأسرة في سن صغيرة، بعد أن توفي والدها دون أن يترك لهم ما يسدون به الرمق. أطفال صغار يحتاجون إلى الأكل والتعليم والتطبيب والمأوى واللعب وأبسط شروط العيش، ووالدة مريضة بالسكري و”السياتيك” ولا قدرة لها على تحمل الشغل داخل وخارج البيت. ولأنها كانت تتمتع بقدر لا بأس به من الجمال، وبدون أي مستوى تعليمي، فقد اختارت طريق الدعارة، لأنها الوحيدة التي يمكنها أن تجني منها ما يمكنها به إعالة أسرتها. كانت البداية مع “مول الدار” الذي كان سيطردهم جميعا من “البيت” الصغير الذي كانوا يكترونه مع الجيران، لولا أن عرضت عليه أن تدفع له بطريقة أخرى، جنسا وليس نقدا. كان عمرها 20 سنة.
قبل صاحب البيت، كانت لعفاف مغامرات عاطفية وجنسية مع بعض الشباب الذين التقتهم في مناسبات متعددة. كان من بينهم سعيد، الشاب الوسيم الذي صادفته في مقهى مع إحدى صديقاتها، ووقعت معه في المحظور، بعد أن أحبته ومنحته أعز ما تملك أنثى، ليلعب بها ثم يهجرها نحو صديقتها الحميمة.
تتذكر عفاف تلك السنوات وتقول “كانت تلك أول مرة أشعر فيها بإحساس الحب الذي كنت سعيدة به، قبل أن أكتشف أنـــه نــوع من الهبل والتسطيــة. فقــررت بـدل أن أمنح نفســي وجســـدي لشخص لا يستحقه، ويغدرني عند أول مناسبة، أن أهبه لمن يدفع أكثر. وبالثمن، أعيل أسرتي وأستمتع بملذات الحيــاة التي حرمتني ظروفها من كل شيء، وأعيش.. نعم… أعيش”.


مذكرات2

سجلت عفاف انطلاقتها في عالم الليل والدعارة، منذ سنوات طويلة خلت، كانت فيها المومس “بشانها ومرشانها”، وليس مثل عاهرات اليوم، اللواتي يكتفين بعلبة مارلبورو أو “سطر شمة”، ليرفعن أرجلهن أمام أول قادم، تقول. كانت البدايات من خلال “التسركيل” في جميع أنواع المقاهي التي تقصدها العاهرات و”القوادات”، علّ وعسى تحظى بزبون “مفيك”. كانت المنافسة على أشدها في أحد المقاهي المعروفة بشارع الزرقطوني بالبيضاء، والتي كانت محجا لجميع الراغبين في تقضية ليلة ساخنة حمراء، إلى درجة أن الأمور كانت تصل بين “البنات”، إلى معارك وتشابك بالأيدي و”التناتيف”.
تحكي عفاف “أتذكر في بداياتي حين اصطدت زبونا سوريا من المقهى، كانت الأعين كلها عليه. فقد كان رجل أعمال معروف وفي سن متقدمة، كما كان مشهورا بكرمه وسخائه. أعجبته منذ المرة الأولى التي وطأت فيها أرض المقهى. ربما لأنني كنت جديدة، أو لأن مظاهر الهواية كانت ما تزال بادية علي، وكانت للأخريات كلهن سوابق معه، فأراد أن يكتشف نوعا مختلفا”، وتضيف “دعاني إلى العشاء في مطعم راق واشترى لي ملابس جديدة وقضينا الليلة معا بأحد الفنادق المصنفة، حيث مارس علي الجنس 3 مرات على ما أتذكر. تم ذلك في كل مرة بسرعة فائقة، وقد لاحظت أنه كان يعاني القذف السريع، لكنه كان لطيفا جدا وكريما معي، إذ منحني 2000 درهم”.
حين ستعود عفاف إلى المقهى “المعلوم”، ستتعرض للضرب من إحدى “زميلاتها” التي اتهمتها بأنها سرقت زبونها. وستتضامن معها الأخريات لأن لعالم الدعارة أخلاقه وقوانينه التي على الجميع احترامها، وعلى رأسها عدم “التنقاز” على الزبائن، والمرور من القنوات الرسمية: القوّادة، التي تشرف على تنظيم المهنة وتوزيع الفتيات وأخذ نصيبها من الصفقة.
تتذكر عفاف “أنقذتني امرأة من بين براثنهن. كانت سيدة راقية. عمرها فوق الأربعين. تتحدث برزانة وترتدي ملابس محتشمة مع ماكياج مبالغ فيه. اعتقدت أنها صاحبة المقهى أو زبونة محترمة قبل أن أكتشف أنها تشتغل في الوساطة. دعتني إلى فنجان قهوة وسيجارة. لم أكن أدخن حينها، كما لم أكن أشرب الكحول. استغربت الأمر جدا، لتخبرني أنني أبدو “غشيمة” وفي حاجة ماسة إلى دروس في كيفية التعامل مع الزبائن والزميلات باحترافية، ثم دعتني إلى سهرة في بيتها “الراس فالراس”، تلقنني فيها أصول وقواعد و”إيتيكيت” الدعارة.
“لن أنسى أبدا هذه المرأة التي فتحت عيوني على العديد من الأمور وكان لها كبير الفضل في ما جنيته من أموال ومن التقيتهم من شخصيات مهمة ومعارف وما وصلت إليه من عز بعد أن انتشلتني من الفقر والإملاق.
لقد كانت تتمتع بتجربة كبيرة وخبرة جعلت كل العاهرات يتسابقن من أجل الحصول على خدماتها. لكنها لم تكن تشتغل مع أي كان. كانت تحب الجودة والنظافة ومن لهن قابلية للاستماع إليها واتباع تعليماتها دون نقاش. عاملتني مثل ابنتها، الله يجازيها بخير، واخا كانت طميميعة”، تقول عفاف ضاحكة.

مذكرات 3
عالم الليل و”القصارة” و”الزهو” ليس كله سعادة وبهجة وفرح، مثلما يتخيله البعض، بل هو عالم مليئ بالسواد والآلام والحكايات الحزينة والقصص التي تحز في القلب والنفس. إنه، أيضا، عالم مليئ بـ “القوالب”، تقول عفاف.
الدروس التي تعلمتها صديقتنا عند “القوّادة” كانت في غاية الأهمية، ومكنتها من تجاوز العديد من العراقيل و”المطبات”، كما جنبتها الوقوع ضحية الكثير من المؤامرات والدسائس التي تحيكها “المنافسات” و”بنات المهنة”، والتي تصل أحيانا إلى “حبيبيس”.
توضح عفاف، في حديثها مع “الصباح”، أنها كانت تشتغل باحترافية عالية. لم تكن تمارس مع من هبّ ودبّ. وكانت تكتفي بـ “الباسات” التي تؤمنها لها وسيطتها أو إحدى معارفها التي تثق فيها جيدا.
لم تكن تحب الحضور في المناسبات “المخلطة”، حيث يمتزج الحابل بالنابل من الزبائن وبنات الليل. وكانت تفضل “الهمزة” المتكتمة والزبون الذي يحب أن “يقضي الغرض” في سرية تامة، بدون “شوهة” أو “ضريب الطر”.
تقول “أغلب زبائني كانوا شخصيات معروفة في عالم السياسة والاقتصاد والمال والأعمال، خاصة من الأجانب الذين يحترمون عملي جدا ويكافئونني جيدا عليه. والحق يقال، لم أكن أقصر في حقهم أيضا، على جميع المستويات، إلى درجة أنهم يطلبونني بشكل دائم واعتيادي”.
أصبحت عفاف المومس رقم 1 المطلوبة عند جميع “القوادات”، فالزبائن يعشقونها رغم أنها ليست فائقة الجمال. تشرح لنا وصفتها السحرية قائلة “ليس بالجمال وحده يحيا الإنسان. الذكاء عنصر مهم جدا في عالم الدعارة، وأنا امتلكت الكثير منه. كنت أحرص على أن أثقف نفسي. أقرأ الكتب والمجلات وأتابع نشرات الأخبار.
وحين أجالس علية القوم، كنت قادرة على مناقشتهم ومطارحتهم الأفكار. كانوا يظلون مشدوهين أمام ثقافتي الواسعة التي لا تضاهيها سوى قدرتي على مطارحتهم الغرام. كانوا يطلقون علي لقب الشعالة (l’allumeuse)”. إضافة إلى ذلك، كانت عفاف امرأة لعوبا و”سيكسي” وتعرف كيف “تتحلون”، إلى درجة أن العديد من زبائنها كانوا يستغرقون وقتا أطول في الاستماع إلى نكاتها البذيئة ومشاهدة رقصها والاستمتاع بمداعباتها وقبلها الساخنة، أكثر مما يستغرقونه في العلاقة الجنسية. تقول ضاحكة “ملي كا نوصلو للمعقول كا نلقاهم واصلين لقمة النشوة، غير دفيعة ومول الأمانة كا يدّي أمانتو، بلا عذاب بلا تسخسيخ”.
تتذكر عفاف وكلها حنين إلى أيام “العز”، كما تصفها. كانت السهرات تنظم “على حقها وطريقها” وكان المدعوون إليها “همة وشان”، ليس فقط على مستوى المال والإمكانيات المادية، بل حتى على مستوى المنصب والثقافة والحسب والنسب والأخلاق أيضا، تقول. “هاد صحاب ترشرش وكعكع يا زبيدة والشيشة والزق ما كانوش كا يدورو نهائيا. كان غير المارلبورو والسيجار الكوبي الفاخر وأغاني أم كلثوم والموسيقار عبد الوهاب. وحتى السواعدة، كانوا غير شكون وشكون… هادو اللي شاطوا دابا هوما اللي حوالة ديال بصح”.

 

إقرأ ايضا