الشبكة العربية

الخميس 12 ديسمبر 2019م - 15 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

"الواقي الذكري" تهمة تجلب للسجن للعاملات في الدعارة غير المقننة بتونس

tunisiaprost

قبل انتفاضة عام 2010، التي انتهت بالإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي كان هناك ما يقدر بـ 300 عاملة جنس يعملن في أكثر من عشرة مراكز مرخصة في تونس.

أما اليوم، فهناك مدينتان فقط، تونس العاصمة وصفاقس، فيهما بيوت دعارة مرخصة (وهي عبارة عن بيوت صغيرة تقع في الممرات والأزقة الداخلية للمدينة القديمة).

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن "أميرة"، أم غير متزوجة تبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، هي واحدة من بين عشرة عاملات جنس غادرن صفاقس.

عندما بدأت بمزاولة المهنة قبل خمس سنوات، كانت هناك حوالي 120 عاملة في هذا المجال، ورويدًا رويدًا، بدأوا بطرد العاملات لأبسط خطأ قد يرتكبنه.

وقالت قلقةً: "أتوقع مواجهة نفس المصير يومًا ما. نحمد الله أننا كنا قادرين على إعالة أطفالنا ودفع إيجار بيوتنا". وتضيف: "لم يعد الأمر كذلك الآن، في الواقع، لا أملك شيئًا آخر، إذا طردونا من المنزل، فإلى أين نذهب؟".

تجيد ناديا (وهي مطلقة وتبلغ من العمر 40 عامًا) الرد على كل الأسئلة حول عملها. إذ عملت في بيوت الدعارة المرخصة في جميع أنحاء البلاد، وتعرضت لاعتداء في عام 2011 في صفاقس خلال موجة احتجاجات عنيفة طالبت بإغلاق بيوت الدعارة غير المرخصة في العديد من المدن.

وحالما تعافت من الإصابات التي لحقت بها، واجهت صعوبة في العودة إلى بيوت الدعارة الرسمية التي تراجع عددها، فعادت للعمل بشكل غير قانوني في الشوارع. إنه عمل محفوف بالمخاطر.

وتواجه عاملات الجنس غير المرخصات لمخاطر عديدة، لأنهن معرضات للأمراض الجنسية المعدية إذا امتنعن عن استخدام الواقي الذكري.

لكنهن عرضة للاعتقال أيضًا إذا حملن الواقي الذكري في حقائبهن، إذ تعتبره الشرطة دليلاً دامغاً على ممارستهن للبغاء.

تحن ناديا للزمن الذي كانت تعمل فيها بشكل قانوني وتقول: "الأمر ليس كما كنا في بيت دعارة مرخص، كانت هناك طبيبة تقوم بالفحوص الطبية أسبوعيًا، وواقي أنثوي وسيدة تراقب الإجراءات".

وتتذكر ما حدث لها ذات مرة وتقول: "جاءني زبون، وبعد أن مارس الجنس معي، سرق أموالي وضربني وحاول خنقي"، وتشير إلى مناطق من جسدها وتقول: " كما ترون، جسدي مليء بالكدمات، وأنفي مكسور، والآن عندما يأتيني زبون، أشعر بالخوف لأنه لا يوجد من يمكنه مساندتي وحمايتي".

ويقول وحيد الفرشيشي، أستاذ القانون بجامعة قرطاج وكبير المدافعين عن الحقوق الشخصية: "إن موضوع البغاء في تونس تسبب بشرخ عميق بين الناشطين في البلاد".

ويضيف "رغم كل الحملات والدعوات المطالبة بالإصلاح القانوني لضمان الحريات الفردية، بما في ذلك الدعوات الليبرالية لإلغاء تجريم المثلية الجنسية، هناك معارضة لمهنة الدعارة حتى من قبل المدافعات عن حقوق النساء".

ويتابع الفرشيشي قائلاً: "العديد من النشطاء في الحقل السياسي والمجتمع المدني يدعمون فكرة إغلاق بيوت الدعارة المرخصة، لأنهم يعتبرون البغاء نوعاً جديداً من العبودية، أو الاتجار بالبشر، لكن إذا أغلقنا كل هذه الأماكن وتم تطبيق قانون العقوبات التونسي، فهذا يعني إيداع جميع تلك النساء في السجن، فما الحل؟".

وتم استبدال عقوبة السجن بغرامة مالية قدرها 500 دينار لكل من الزبون وبائعة الهوى في مشروع قانون جديد سينظر فيه البرلمان بعد الانتخابات التشريعية في البلاد.

لكن استبدال السجن بغرامة كبيرة لا يلقَ تأييدًا على أرض الواقع.
 
 

إقرأ ايضا