الشبكة العربية

الخميس 24 سبتمبر 2020م - 07 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

إثيوبيون محتجزون في السعودية يتحدثون عن "جحيم لا يطاق" داخل سجون المملكة

TELEMMGLPICT000237953068_trans_NvBQzQNjv4BqqVzuuqpFlyLIwiB6NTmJwezWEH9_I5pk5Bpo3S7M_qs

كشف تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس" عن تفاصيل معاناة الإثيوبيين المحتجزين في السعودية، إلى الحد الذي يدفع البعض إلى الإقدام على الانتحار والتخلص من حياته، هربًا من تلك الأوضاع.

ونقلت الوكالة عن إثيوبي عبر هاتف محمول تمّ تهريبه الى مركز الاحتجاز الذي يتواجد فيه في السعودية، روايته عن الظروف المعيشية الصعبة في زنازين مكتظة ومليئة بالأمراض ونقص في الطعام وارتفاع في حالات الانتحار، طالبًا المساعدة.

يأتي هذا فيما دعا حقوقيون، السعودية إلى التحقيق في التقارير بشأن احتجاز مهاجرين غير شرعيين فروا من إثيبوبيا إلى المملكة عبر اليمن في ظروف سيئة وغير صحية، بعد أن بدأ بعض منهم بالحديث مع ناشطين حقوقين ووسائل إعلام أجنبية باستخدام هواتف نقالة مهربة.

وتظهر شهاداتهم بالإضافة إلى صور، عددًا من الرجال الهزيلين المحتجزين سويًا في زنازين بلا نوافذ، ما أثار صدمة عالمية وسلط الضوء على مراكز الاحتجاز السعودية التي لطالما كانت بعيدة عن الأنظار.

وأطلق مسؤولون سعوديون الأسبوع الماضي، حملة لضبط الهواتف النقالة في مسعى لتجنب المزيد من التسريبات، بينما قام دبلوماسيون أثيوبيون زاروا المهاجرين بتحذيرهم طالبين منهم التوقف عن الحديث علنًا عن ظروف احتجازهم، بحسب ما روى ثلاثة مهاجرين محتجزين في مركزين في المملكة لوكالة "فرانس برس".

وقال المهاجرون، الذين تمكنوا حتى الآن من إخفاء هواتفهم النقالة، إنهم يتخوفون من قطعهم عن العالم الخارجي.

ويصف مهاجر أثيوبي يبلغ من العمر 23 عامًا تحدث من مركز احتجاز في جيزان جنوب السعودية القريبة من الحدود اليمنية الحياة بأنها عبارة عن "جحيم لا يطاق".

وقال الثلاثة الذين تركوا بلادهم سعيًا لحياة أفضل في السعودية، إنه بعد احتجازهم لأكثر من خمسة أشهر فإنهم بالكاد يحصلون على ما يكفهيم من الطعام والمياه، بينما تفيض المراحيض المسدودة ولم ير الكثير منهم أشعة الشمس لعدة أشهر.

ويروي المحتجزون أن هناك العديد من المهاجرين الذين اصيبوا بالتهابات جلدية وأمراض اخرى. وبسبب نقص الرعاية الطبية والفحوصات، فإنه لا يوجد أي طريقة لمعرفة إن كان فيروس كورونا المستجد شكل تهديدا في المرافق المكتظة.

وبعد فقدانهم الأمل، أقدم عدد من المهاجرين على الانتحار بينما أظهر آخرون نزعات انتحارية، في شهادة أكدها ناشط أثيوبي على اتصال مع عدد من المحتجزين هناك.

غير أن لم يرد رد من جانب وزارة الإعلام السعودية ولا هيئة حقوق الإنسان ولا السفارة الإثيوبية في الرياض.

وأعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها حيال "الظروف القاسية" في مراكز الاحتجاز.

وقالت المنظمة الأممية إنها "تتابع عن كثب الظروف الصعبة للغاية التي يواجهها المهاجرون الأثيوبيون في المراكز في السعودية" مؤكدة أنها على تواصل مع هيئة حقوق الانسان السعودية التي تجري "تحقيقا داخليا" بشأن هذه المراكز.

ويقوم مئات آلالاف من الأثيوبين الفقراء باستخدام مهربين وقوارب متهالكة برحلات طويلة من القرن الأفريقي إلى المملكة الغنية بالنفط بحثا عن وظائف كخادمات او عمال بناء أو رعاية المواشي.

وتأخذهم الرحلة عبر اليمن الذي يشهد حربا مدمرة حيث قام المتمردون الحوثيون في أبريل بطرد الالاف منهم متهمين إياهم بأنهم "حاملون لفيروس كورونا المستجد" بحسب عدد منهم ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

وبحسب المصادر فإنهم قاموا بقتل عشرات منهم بينما تم دفع المهاجرين باتجاه الحدود السعودية. وقتل حرس الحدود السعودي العشرات ايضا عندما فتحوا النار على المهاجرين.

وتم السماح للمئات منهم بعدها بدخول السعودية وتم وضعهم في مراكز احتجاز.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن السعودية رحلت نحو 10 آلاف أثيوبي شهريا منذ عام 2017. لكن الوتيرة أصبحت أبطأ في وقت سابق من هذا العام بعد أن طلبت أديس أبابا تجميدا لذلك بسبب مخاوف من عودتهم وهم يحملون فيروس كورونا المستجد.

وقالت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش ناديا هاردمان "يقبع مئات إن لم يكن آلاف من المهاجرين الأثيوبيين في مراكز احتجاز بائسة في السعودية" واصفة احتجازهم بأنه "تعسفي ومسيء".

وكانت أثيوبيا اعترفت الأسبوع الماضي بأنها "لا تقوم بما فيه الكفاية" لمساعدة المهاجرين، بينما أشادت بذات الوقت "بالدعم المتميز" من الرياض لمواطنيها.

وتبدو أديس أبابا مصممة على عدم انتقاد السعودية التي تعد مستثمرا أساسيا فيها ومصدرا للتحويلات المالية إليها.

ويؤكد المهاجر الأثيوبي البالغ 23 عاما والذي نجا من إطلاق النار على الحدود في أبريل الماضي "هاجرنا من بلادنا لتغيير حياتنا". وأضاف "طلبنا من الحراس السعوديين إرسالنا إلى بلادنا ولكنهم يقولون لنا حكومتكم لا تريدكم".

وتقبع زوجته (21 عاما) في مركز احتجاز آخر في مدينة جدة مع طفلها الرضيع الذي يبلغ من العمر عاما واحدا.

وقالت زوجته لوكالة "فرانس برس"، إن مهاجرات إثيوبيات حوامل وضعن أولادهن في ظروف غير صحية في المركز الذي تحتجز فيها معربة عن خوفها من انقطاع اتصالها مع زوجها حال مصادرة هاتفها.

وتؤكد الناشطة الإثيوبية ليما زيلالم بيرهان إن السعوديين "يقومون بجمع الهواتف" مشيرة "هذا لإسكات المهاجرين".

 

إقرأ ايضا