الشبكة العربية

الجمعة 22 فبراير 2019م - 17 جمادى الثانية 1440 هـ
الشبكة العربية

مفكر مصري معروف : نحن نستحق الضرب بالجزمة

عز الدين شكري
قال المفكر والأديب المصري عز الدين شكري إنه منذ خمس سنوات كان أنصار الديمقراطية في مصر يتساءلون في جزع: " ما العمل"،  وذلك في ظل إحكام العسكريين قبضتهم على الدولة والتوسع في القمع واستئصال كل مظاهر التحول للديمقراطية.
 وأضاف أنه نشر رؤية لذلك منذ 5 سنوات بعنوان "قوارب النجاة" تجيب على هذا السؤال والتي تتضمن بلورة إيجابية للحكم، بحيث تتجاوز العموميات كالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وتمتد إلى كيفية تحقيق كل ذلك لو كنا نحكم مصر، وأيضا تنظيم أنفسنا بشكل مختلف، فبدلا من بناء تنظيم كبير، علينا بناء "قوارب نجاة" كثيرة ومتعددة وتعلم السباحة.
وأوضح وقتها  أن كل واحد يختار المادة التى يراها مناسبة، دون انتقاد الآخر، أو الحط من شأنه، أو الإصرار على أن قاربه هو الذى سينجو وحده.
 قد يكون القارب صغيرا لا يتسع إلا لعدة أشخاص، وقد يكون كبيرا يتسع للعشرات. يمكن لقاربك العمل فى صيد السمك أو نقل الناس أو توزيع المواد والسلع أو التنزه، أو الإسعاف، أو أى شىء تختاره. المهم أن يكون لديك قارب، أو تكون جزءا من فريق لديه قارب، بحيث تجد مكانا للنجاة عند الضرورة. ساعتها لن يحتاج الأمر كثيرا من الجهد للتنسيق بين كل هذه القوارب.
كما طالب حينها  شكري بضرورة الاستماع للناس، وجعلها " البوصلة"، بدل الرغي الفارغ، وأوهام "توعية الناس"، والمحاولات البائسة لحشدهم ودعوتهم للانتحار باسم الثورة.
وأوضح الأديب المصري أنه قال ذلك من خمس سنين بالتمام والكمال، وأن هذه المهام الثلاث لن تنجز فى شهر ولا فى سنة،  وليس فى ذلك مدعاة لليأس أو الاكتئاب، بل للصبر والتخطيط الواقعى البارد.
وتابع قائلا :  أما المتعجل الذى يصرخ أننا لا نستطيع الانتظار، وأن الطوفان سيدهمنا، وأن ضغط الواقع اليومى لا يطاق، فأقول له قول خاتم الرسل: "إن المُنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى".
وتساءل في مقال له نشره أمس بعنوان : " لماذا نستحق ضرب الجزمة
فما الذي فعلناه خلال هذه السنوات الخمس"؟
وأكد أن ما فعلناه هو عكس هذه المهام الثلاث بالضبط، فبدلا من بلورة الرؤية استمررنا في الكلام العام والمطالبات الفارغة التي يجمع عليها الناس كلها ولا يعرف أحد كيف ينفذها.
 وأصبح الرئيس يسألنا كل أسبوع كيف أدير البلد بشكل مختلف فلا نرد إلا بالسخرية أو العموميات أو تكرار المطالب، وبدل التنظيم البطيء الآمن أطلق بعضنا مبادرات كبرى: تحالف هذا وجبهة ذلك، حملة الفريق الرئاسي والمبادرة الرئاسية لهشام جنينة وسامي عنان وهل سيرشح خالد علي نفسه مرة أخرى أم لا وغير ذلك. وماذا كانت النتيجة، مزيد من الفشل والاكتئاب واليأس والغضب، ولا خطوة واحدة للأمام.
وأشار إلى أنه بدل الاستماع للناس ملأنا الدنيا عديدا على ما ضاع، وشتيمة فيمن نكرههم، وتبادل للاتهامات بيننا، ثم دعوات يائسة وغبية كالتحالف مع الإسلاميين أو النزول للشارع.
وشدد في حديثه أنه ليس الهدف من هذا المقال التباهي بما قلت ومعايرة غيري بما فعل، إنما الهدف من المقال التذكير بأن هذه هي المهام التي لن تقوم لنا قائمة دونها،  وأن هذا الكلام ليس جديد،  وأن التحجج بضيق الوقت وضغط الظروف لا جديد ولا مفيد: لم ينفعنا في السنوات الخمس الماضية ولن ينفعنا في السنوات الخمس القادمة.
هدف المقال التذكير بموقفنا وبمسئوليتنا عن هذا الموقف، بعد خمس سنوات من انهيار التحول الديمقراطي صرنا في الحضيض،  وسنظل في هذا الحضيض – بل سننزل درجات إضافية – طالما لم نضطلع بالمهام التي يتعين علينا أدائها كي نقف على أقدامنا ونتحرك للأمام.
واختتم حديثه قائلا : هل تفكر الآن أني أقسو في كلامي ولا أتفهم الظروف؟
 أقول لك: لا أحد يهتم بالظروف،  لا أحد يهتم بتبريراتنا لفشلنا غير أمهاتنا اللواتي تطبطب علينا. في أول المطاف وآخره، النتيجة واحدة: الشهداء ماتوا، والأحياء يموتون في السجون والمنفى وتحت القمع، ويموت معهم حلم العيش والحرية والمساواة،  هذا هو المهم،  إما نستطيع تغيير هذا الواقع، بعمل منظم آمن بطيء ولكنه ثابت ومتراكم، أو لا نستطيع، وساعتها نستحق ما يجرى لنا.
 

إقرأ ايضا