الشبكة العربية

الإثنين 15 يوليه 2019م - 12 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

كاتب مصري كبير : الإعلام والسياسة عندنا قمامة يعاد تدويرها

حامد
الكاتب والسيناريست وحيد حامد
شن كاتب وأديب مصري معروف هجوما حادا على الحياة السياسية والإعلامية في مصر خلال العقود الماضية ، ووصفها بأنه مجرد "قمامة" يعاد تدويرها مع كل نظام حكم ، ووصفهم بالطبالين الذين يغيرون النغمة حسب المناسبة فقط ، بينما الطبلة هي نفسها .
وقال السيناريست وحيد حامد في مقاله الذي نشره بعنوان "الطبلة" أن نفس الوجوه التي كانت تمجد في مبارك هي نفسها التي مجدت بعده في المجلس العسكري وهي نفسها التي مجدت بعد المجلس في حكم الإخوان ، لكنه توقف عند هذه المحطة السياسية تحاشيا لإحراجات قد يتعرض لها فيما يبدو .
وأضاف حامد ، الذي كان مقربا من نظام السيسي في بداياته قبل أن تعتريه موجة من السخط على أوضاع البلاد ، قال في مقاله : فى طفولتى والتى صارت بعيدة، شدّ انتباهى «طبال» قريتنا وكثيراً ما كنت أتأمله، الرجل كان طويلاً عريضاً وليس لديه عمل أو مصدر رزق سوى «الطبلة» الكبيرة والمستديرة التى يعلقها فى رقبته لتستقر فوق أسفل الصدر.. فى الجنائز ومواكب توديع الموتى كان يلف استدارتها بقماش أسود ويدق عليها دقات رتيبة جنائزية وهو يتقدم الموكب الحزين.. وفى الأفراح والليالى الملاح يلفّها بقماش أحمر ويدق عليها دقات راقصة وهو يتقدم الموكب، وفى شهر رمضان يتجول بها فى شوارع القرية وأزقتها حتى يوقظ أهلها للسحور، وفى مواسم الحصاد يطوف بها فى الحقول وأجران القمح طالباً «الباروكة».. الحرفة واحدة والأداة واحدة فقط يتغير لون قطعة القماش التى تكسو محيط الطبلة ويتغير إيقاع الدق عليها حسب المناسبة، كان يودع الموتى بلا حزن، وكان يقود «زفة» كل عريس بلا فرح وكان يجمع «الهبات» بحسد ونهم.
ويمضي حامد في مقاله الصاخب قائلا : الآن أتأمل الحال الذى نحن عليه، فأجد أن «طبال» قريتنا قد صار «طبال» دولتنا، وهو على النهج القديم يسير وينطلق بعد أن صار له أهل وعشيرة. الذين هتفوا وغنوا لمبارك هم الذين سخطوا عليه ولعنوه بعد أن غاب عنهم، إنهم رقصوا أمامه ومدحوه شعراً ونثراً، وهم الذين رفعوا الرايات ودقوا طبول النصر للمجلس العكسرى، وعندما انتهت ولايته، ومع قدوم جماعة الإخوان صاروا جميعاً من الإخوان وتغيرت أشكالهم ولغتهم ورحبوا بالفاشية الدينية وزعموا أنها طوق النجاة الذى ترجوه البلاد، كانوا الدعاة والرعاة والداعمين لهذا الحكم ، ومع قيام الثورة كانوا أول من رقصوا فى أفراح رحيلهم، وغاب عنهم أن أفعالهم بات من الصعب إنكارها، لأنها مسجلة ومحفوظة، وكان الأجدر بهم الاختفاء أو الانزواء، ولكن أبداً.. تم تغيير لون قطعة القماش التى تغطى محيط الطبلة وتم تغيير نغمة الإيقاع، وهم بكثرة فى الإعلام بكل أنواعه، ومنهم رجال أعمال وسياسيون وموظفون كبار فى كافة روافد الدولة، وهذا أمر ليس بعجيب مستغرب بالنسبة لهم.. ولكن العجيب والمستغرب والمحير أن أى دولة تتآلف وتتعايش مع الطبالين.. لقد تمت إعادة تدوير القمامة.
 

إقرأ ايضا