الشبكة العربية

الأربعاء 12 أغسطس 2020م - 22 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

كاتبة تونسية تثير الجدل: النبي حقيقة أم أسطورة؟

hela_wardi

أثارت الباحثة التونسية هالة وردي، جدلاً واسعًا في عدد من الدول المغاربية إثر ندوة أعادت فيها طرح أفكارها حول التاريخ المبكر للإسلام وحياة النبي محمد.

وبخلاف السائد، أتهمت وردي خلال ندوة للثقافة الأمازيغية بطنجة من وصفتهم بـ "تيارات رجعية" بتزييف الحقائق وبتجميل فترة الخلافة الأولى، مضيفة أن "الصحابة كانوا أشخاصًا عاديين لهم طموحات سياسية دفعتهم إلى التصرف بانتهازية".

وتساءلت: "هل وجود الرسول حقيقة أم أسطورة؟"، مشددة على "ضرورة التحرر من سطوة الأسطورة في تقييم تلك الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام".

وأردفت أن هذه الفترة الحرجة من تاريخ الإسلام "شهدت تزييفًا، فلم يكن هناك إجماع على اختيار أبي بكر الصديق. كما أن جثمان الرسول ترك لأيام من دون دفن، لأن الصحابة كانوا مشغولين بالنقاش السياسي"، حسب قولها.
تصريحات وردي ليست بجديدة، إذ سبق أن أثارت الأستاذة الجامعية والباحثة في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية، الجدل بمؤلفين باللغة الفرنسية، الأول حمل اسم "الأيام الأخيرة في حياة محمد" والثاني بعنوان "الخلفاء الملعونون".

وقبل نحو شهر، فجر كتاب "الخلفاء الملعونون" سجالاً محتدمًا في الأوساط الفكرية التونسية.

ففي مقال نشرته صحفية "الصباح" التونسية، اعتبر المؤرخ والباحث هشام جعيط، الكتاب "تحايلاً وتزويرًا للتاريخ" وواصفًا إياه بأنه "رواية تاريخية ذات منحى أيديولوجي لا يمكن قبولها باسم حرية الرأي والتعبير."

فيما وصفت وردي وقتها الانتقادات وتساؤلات جعيط بأنها "غير معللة".

ويتناول الكتاب الذي أصدرته الباحثة التونسية، فترة الخلفاء الراشدين في التاريخ الإسلامي وتتحدث فيه عن "دسائس وتهديدات بالقتل" تقول إنها جرت أثناء "صراع بين الصحابة على السلطة بعد وفاة النبي محمد".

وتطرقت وردي إلى تعامل الصحابة مع الرسول خلال فترة مرضه وعند وفاته قائلة إنهم "منعوه من كتابة وصيته". وأشارت في حديث إذاعي إلى أنها استندت إلى مراجع من النصوص الشيعية والسنية وحاولت التوفيق بينها.

ولا تدعي وردي أن البحث في تاريخ الخلفاء ما زال معاصرًا ولكنها تمضي بالقول "كتابة التاريخ وإعادة كتابته مسألة لا تنتهي لأنها تجعلنا نتعامل معها كفترة تاريخية ولت ولن تعود وليست كفترة مثال."

وتصف إعادة قراءة تاريخ السنوات الأولى للإسلام بأنها "نوع من المقاومة الفكرية" في ظل بروز حركات متطرفة تحتكر فهما بائسًا للتاريخ الإسلامي وتنصب نفسها وصية عليه".

من جهته، قال الأستاذ بجامعة الزيتونة، حميدة نيفر، الذي لا يجد حرجًا في نقد التاريخ الإسلامي بطريقة علمية، إن وردي لم تستعمل "منهجا علميا في تناول الجوانب التاريخية، كونها ليست متخصصة في هذا العلم فهي أستاذة فرنسية وليست مؤرخة".

وأضاف: "على سبيل المثال المؤلف اللبناني جورجي زيدان تحدث عن التاريخ الإسلامي لكنه تناوله بأسلوب روائي وهذا الأسلوب مفهوم، إذ أن الهدف منه هو تقريب المعاني التاريخية وتبسيطها مع إدخال الجانب الخيالي".

واستطرد: "مبادرة وردي على أهميتها لم تغير شيئا قد تكون دوافعها علمية لكن ما استعملته من وسائل ومنهجية ومن نصوص ثم من تضخيم يفضي في النهاية أن كتابها ليس عملاً علميًا حقيقيًا".

ويشرح:" فقد أرادت أن تقوم بعمل في ظاهره أكاديمي وعلمي وفي باطنه سياسي لتفحم خصوما سياسيين (الإسلام السياسي)".

ويتابع :هناك نقد للتاريخ يكون لأسباب موضوعية. وهناك نقد آخر للتاريخ ينتمي إلى مدرسة خاصة تخالف ما هو سائد وتحاول التضخيم منه ليصبح ذو معنى. وهذا النوع الثاني لا علاقة له بالنواحي العلمية، بل الهدف منه إحداث ضجة."

ويختم:" النقد العلمي موضوع أساسي، لكنه مسألة لا يمكن أن يكتفي بها شخص واحد أو اختصاص واحد. وعندما نريد تغيير قناعات مجموعة واسعة تؤمن بعصمة الرسول المؤسس والصحابة فهو عمل جماعي يقتضي تعدد الاختصاصات".
 

إقرأ ايضا