الشبكة العربية

الأحد 15 سبتمبر 2019م - 16 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

تفاصيل مثيرة عن إزاحة المصحف من الأسواق المصرية

مصحف الشمرلي
يعتبر المصحف المصري " الشمرلي"،  الذي كتبه الخطاط العالمي محمد سعد المشهور بـ " حداد"، عالمة بارزة في تاريخ كتابة المصحف الشريف.
الباحث المصري أحمد طه كشف عن تفاصيل مثيرة عن ندرة مصحف الشمرلي من الأسواق المصرية.
وأضاف أنني شرعت في البحث عن نُسخ من المصحف المصري "الأميري"، وبعد جهد جهيد عثرت على بغيتي، بعدما وجدت نُسخاً حديثة الطباعة منه، طبعة "الشمرلي" العريقة الجميلة، فاشتريت ثلاث نُسخ.
 وأوضح في حديثه عن المصحف المصري أنيني كنت قد اعتدته منذ الصغر، ولم أعتد مطلقاً استخدام طبعات المصحف الآل سعودي، المعروف بمصحف الملك فهد، التي ظهرت في مصر منذ نهاية الثمانينيات، وتختلف في إخراجها الفنّي عن المصحف المصري ونهاية ترقيم الآيات في كلّ صفحة.
وتابع قائلا : أخذت طبعات المصحف الآل سعودي في الانتشار تدريجياً، حتى صارت أخيراً الأصل في التداول، بعدما أزاحت المصحف المصري من عرشه في داره، فقد أصبح العثور على نسخة منه في المكتبات غير يسير، وفي المساجد، من بين كلّ عشرة مصاحف تجد بالكاد واحداً.
وعن ندرة المصحف المصري في الأسواق يقول أيضا :  كتبت عن شرائي نسخة جديدة من المصحف منشوراً في "فيسبوك"، فوردتني تعليقات أكدت ما ذكرته، وسألني بعضهم عن المكتبة التي ابتعت منها المصحف،  والأهمّ هو ما تفضّل به صديق ستيني من الأردن، كتب أن علاقته بالمصحف المصري (طبعة الشمرلي) حميمة، فقد حفظ القرآن الكريم منه، وأكّد أنه لا يستطيع التعامل مع غيره بتاتاً، لاختلاف مواقع الآيات.
كما أعرب عن أسفه أن هذه الطبعة صارت شبه مفقودة في المكتبات والمساجد في الأردن، ولكن إمكانية تحميلها على الهاتف خفّفت من وقع المشكلة.
ويستطرد الباحث المصري في حديثه قائلا : يعدّ هذا الكلام ترجمة دقيقة لمفهوم القوة الناعمة الذي سكّه عالِم السياسة الأميركي جوزيف ناي، وبيّن تأثيره في العلاقات الدولية، وعرّفه بشكل مُختصَر بأنّه "القدرة على الحصول على ما تُريد عن طريق الجاذبية، بدلاً من الإرغام أو دفع الأموال، وهي تنشأ من جاذبية ثقافة بلدٍ ما، ومثله السياسة ومدى مشروعية سياساته في عيون الآخرين".
وأوضح الكاتب أن الثروة الثقافية ركيزة أساسية من ركائز القوّة الناعمة للدولة، منوها أن الثقافة هنا ما تملكه الدولة من مؤسسات علمية، وثقافية قادرة على التأثير في تشكيل وعي الأجيال الجديدة في الداخل، وامتداد هذا التأثير إلى خارج حدودها، وما تحتضنه من صُنّاع للإبداع بمختلَف ألوانه، وما يُنتجه المجتمع من إبداع علمي، وفكري، وأدبي، وفنّي، وتتضافر هذه العناصر، لتشكّل في المحصّلة النهائية.
وأكد أن المصحف المصري يعد جزءاً من السمت الأزهري، المعروف بوسطيته واعتداله، إلى جانب أنّه من أهمّ أدوات القوّة الناعمة المصرية، فقد حفظت أجيال عديدة القرآن، من المصريين والعرب، منه، كما أنّه جزء من تاريخ مصر الحديث، إذ ظهرت طبعته الأولى في 1924 في عهد الملك فؤاد، باسم مصحف "مصلحة المساحة"، لتكون أوّل طبعة مصرية كاملة، وخرجت بعدها طبعات تالية، بعد تنقيح طبعته الأولى وتدقيقها، ثمّ ظهرت نسخة مطبعة "الشمرلي"، وتصدّرت لاحقاً لتكون الأولى في حركة اقتناء المصحف في العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن التراجع الشديد الذي أصاب مصحف "الشمرلي"، لا يمكن فصله عن الانحسار الذي أصاب أموراً أخرى من أدوات القوّة الناعمة المصرية، مثل انحسار سمّاع القرّاء المصريين العظام، مثل محمد المنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمود الحصري، ومحمد رفعت، لصالح انتشار أصوات أخرى .
 

إقرأ ايضا