الشبكة العربية

الجمعة 14 ديسمبر 2018م - 07 ربيع الثاني 1440 هـ
الشبكة العربية

بـ 2.4 مليون سنة.. هل تصبح الجزائر مهد البشرية؟

مهد الإنسانية
مهد الإنسانية

اكتشاف ضخم أعلن عنه قبل أيام، بالعثور على أدوات حجرية وبقايا عظام حيوانات في الجزائر يعود عمرها إلى 2.4 مليون سنة، وسط وترجيحات باكتشافات جديدة تتجاوز عمر موقع "جونا" الإثيوبي البالغ 2.6 مليون سنة.

الاكتشاف الجديد، أبرز تساؤلاً مهمًا بشأن كون الجزائر مهدًا للبشرية إلى جانب موقع "جونا" في إثيوبيا، وهي فرضية يؤيدها خبراء وباحثون أثريون من الجزائر وأستراليا وإسبانيا وفرنسا.

مجلة "science" الأمريكية

الباحث الجزائري محمد سحنوني، قائد فريق الاكتشاف، أعلن عن ثاني أقدم تواجد بشري في العالم بموقع "عين بوشريط" في منطقة "عين الحنش" بولاية "سطيف" شرقي الجزائر - بحسب دراسة نشرتها مجلة "science" العلمية الأمريكية-.

الأدوات التي تم الكشف عنها، تتمثل في حصى مهيأة، وكرويات، ونويات، ومكاشط، وشظايا ذات حواف حادة استخدمت في تقطيع الكتل الحيوانية تشبه الأدوات الحجرية المكتشفة في موقع "جونا" بإثيوبيا، كما تم اكتشاف هياكل حيوانات منقرضة في المنطقة مثل الفيلة وفرس النهر وحيد القرن والزرافات.

وتفيد الدراسة بأنّ هذا الموقع يمثل أقدم تواجد بشري في شمال إفريقيا، وثاني أقدم تواجد بشري في العالم بعد موقع "جونا" الإثيوبي - 2.6مليون سنة-.

احتفاء حكومي
وزير الثقافة الجزائري، عز الدين ميهوبي،غرد على موقع التدوين العالمي "تويتر"،:" إنجاز علمي تاريخي حققه فريق بحث جزائري معزز بباحثين من إسبانيا وفرنسا وأستراليا، ابتداء من اليوم سيؤرخ التاريخ بـ2.4 مليون سنة للوجود البشري بشمال إفريقيا، وما زال البحث متواصلا".

وأردف،:" أثبتت الحفريات التي أجريت بموقع عين بوشريط أن الوجود البشري في شمال إفريقيا يعود إلى 2.4 مليون سنة، بعد موقع جونا الإثيوبي، الذي يعود إلى 2.6 مليون سنة" - بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول-.

باحثون ومهد البشرية

عضو فريق البحث صاحب الاكتشاف دراجي عبد القادر، أكد أنّ كل الأبحاث حول ما يسمى بالاستقرار الأول للإنسان، الذي كان متمركزًا في إفريقيا الشرقية والجنوبية، جعلت الباحثين يعتقدون أنّ الإنسان عّمّر منطقة شمال إفريقيا في وقت متأخر، أي قبل قرابة 600 أو 700 ألف سنة، ومنذ 30 سنة حاولنا تطبيق مناهج البحث الجديدة في الحفريات المتواصلة، وهو ما قادنا إلى معرفة الجوانب الثقافية والبيئية والنباتية والحيوانية في هذا الموقع".

وأردف،: "استخدمنا المناهج الجيولوجية ومناهج لتدقيق هذه التواريخ الموجودة على مستويين أساسين في عين بوشريط، وهي 2.4 و1.9 مليون سنة، وبفضل هذه التواريخ ثبت العكس، بمعنى أنّ منطقة الجزائر وشمال إفريقيا عّمرت في فترة معاصرة لمنطقة غونا، وهو أقدم موقع بحوالي 2.6 مليون سنة، والاكتشاف الأخير بالجزائر دليل على وجود مجموعة بشرية عمّرت المكان في تلك الفترة عكس ما هو متداول قديمًا، وممكن جدًا في الأبحاث الجارية والقادمة اكتشاف مستويات أقدم من 2.4 مليون سنة".

الدكتورة والباحثة في الآثار، فايزة مرياش، قالت إنّ الاكتشافات الأخيرة في سطيف تم التوصل إليها قبل أكثر من 3 سنوات، وليس يوم الإعلان عنها عبر نشر الدراسة الخميس الماضي، لافتةً إلى أن الاكتشافات بدأ العمل عليها منذ 1993، تحت قيادة محمد سحنوني ودراجي عبد القادر وأستاذة وباحثين وطلبة معهد الآثار والمركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ، وأن هذه الحفرية تعدّ ثمرة عمل امتد لقرابة ربع قرن، لكن النتائج الأولية ظهرت في 2015 بعدما اكتشف قطعًا من هياكل حيوانات كانت تعيش في عين بوشريط".

وأردفت مرياش، أنّه "تم العثور في عين بوشريط، عام 2014، على بقايا تمساح وحيوانات عظمية عليها آثار القطع، وشظايا حجرية وأدوات أخرى"، مرجحةً أنّ الدراسات في هذه المنطقة الجزائرية بكل مواقعها ستعطي في المستقبل نتائج تجعلها أقدم بكثير من 2.4 مليون سنة، لتصبح الجزائر المهد الأول للإنسانية.
 

إقرأ ايضا