الشبكة العربية

الخميس 09 يوليه 2020م - 18 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

5 أساطير راسخة عن كورونا ولماذا هي غير صحيحة

لأن الأخبار والمعلومات الكاذبة تنتشر أسهل وأسرع من إنتشار فيروس كورونا، وهو ما أشار إليه وإعتبره خطيراً دكتور تيدروس أدهانوم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والذي صرح في مؤتمر عقد في 15 فبراير قائلاً "نحن لا نحارب فقط وباء، ولكننا نحارب أيضاً تفشي معلوماتي".

هذا الفيض من المعلومات من غير المتخصصين بأكثر من الذي يقوله المتخصصين سواء في وسائل التواصل أو بعض الفضائيات والصحف، ترتب عليه أن تكالب الناس علي شراء بعض الأدوية والفيتامينات من الصيدليات دون إستشارة الأطباء فقط حسب ما يسمعون أو يعرفون عن من فوائد لها، دون حاجتهم الحقيقية والبعض قد يتناولها والبعض الآخر يقومون بتخزينها للدرجة التي فضلاً عن إرتفاع جنوني في أسعارها، نفذت غالبيتها وحرموا منها أصحاب العلل والمرضي الحقيقين والذين تعرضت حياتهم للخطر جراء إختفاء تلك الأدوية. في ظل هذا الفيض من الأساطير والمغالطات التي تسكن عقول الناس حول علاجات كوفيد-19، موقع ميديكال نيوز توداي Medical News Today 6 يونيو الحالي سلط الضوء علي خمسة من أساطير راسخة ومنتشرة بين الناس حول العالم وقام الموقع بتفنيدها والإشارة إلي الأخطاء فيها وهي:

الأسطورة الأولي: فيتامين د Vit. D يحمي من ويقاوم الإصابة بفيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2.

بعض الدراسات التي نشرت في مجلات متخصصة ومعروفة قد أشارت أن تناول المكملات الغذائية المحتوية علي فيتامين د تجعل الأشخاص أقل عرضة للإصابة بكوفيد-19، وإستند الباحثون في هذه الدراسة علي وجود علاقة بين تدني متوسط مستويات فيتامين د في مجتمعات بعض البلدان وإرتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد والتي يلازمها زيادة في حالات الوفيات في تلك البلدان. لذلك ربط فريق البحث بين تناول الوجبات والمكملات الغذائية المحتوية علي فيتامين د قد تساعد في الوقاية من الإصابة بالفيروس، لكنهم لم يؤكدوا بالدليل العلمي والطبي علي إستنتاجاتهم وتوقعاتهم تلك.

باحثون من مركز الطب المعتمد علي الدليل بجامعة إكسفورد بالمملكة المتحدة أكدوا في بحث مرجعي علي عدم وجود دليل طبي يؤكد صحة ما إشيع عن تأثير فيتامين د الوقائي ضد فيروس كورونا المستجد، بل أكد فريق البحث أن نقص فيتامين د سوف لا يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالفيروس. كذلك نشرت تقارير علمية من معاهد متخصصة في العديد من الدول المتقدمة والتي تشير إلي غياب الأدلة المؤكدة التي تفيد بأن تناول فيتامين د يقي من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فضلاً عن عدم وضوح الآلية التي يعمل من خلالها الفيتامين في الوقاية. وحذرت كافة الدراسات من أن تناول مكملات غذائية تحتوي فيتامين د بجرعات عالية ودون الحاجة علي سبيل الوقاية من كورونا قد يترتب عليه أضرار كثيرة بأكثر مما ينفع، هذا إضافة إلي خطورة ذلك علي أصحاب الأمراض المزمنة.

الأسطورة الثانية: الزنك يقاوم الفيروس ويعرقل مساراته

إنتشرت شائعة بصورة واسعة عن مكملات غذائية تحتوي الزنك تعالج مرض كوفيد-19، وإستندت العديد من الدراسات إلي أن الزنك من المعادن الضرورية والهامة في دعم وتقوية جهاز المناعة في الإنسان. كان باحثون من روسيا وألمانيا واليونان قد أشاروا في دراسة نشرت في International Journal of Molecular Medicine إلي أهمية الزنك في الوقاية والعلاج  من كوفيد-19، وجاءت نتائجهم من خلال الإختبارات علي خلايا مزارع الأنسجة لتؤكد علي قدرة الزنك في تثبيط عمل إنزيمات تساعد وتسهل نشاط الفيروس في تأسيس العدوي. لكن  نتائجهم إفتقرت إلي دليل طبي يؤكد أن الزنك يقوم بنفس الدور في الإنسان، كما إعتبر بعض العلماء أن أهمية الزنك كمساعد adjuvant في العلاج هو من قبيل التكهنات أكثر منه حقائق مؤكدة. هذا وأكدت دراسة نشرت في إبريل الماضي أشار فيها الباحثون إلي أهمية الزنك في تخفيف أو منع الإلتهابات التي تصاحب الأمراض الفيروسية التي تصيب الجهاز التنفسي وكذلك يساعد في علاج الإلتهاب الرئوي عند الأطفال الصغار، وأضافوا أن نقص الزنك قد يعوق إستجابة الجهاز المناعي عند كبار السن، لكن لا يوجد دليل كاف حول أهمية الزنك في الوقاية من الامراض الفيروسية عموماً.

الأسطورة الثالثة: فيتامين سي يتغلب علي فيروس كورونا

يعتقد الكثير في أهمية فيتامين سي للحماية والعلاج من أمراض الإنفلونزا والبرد، وبالرغم من أهمية تناول الإنسان قدر كاف من فيتامين سي الذي يعمل علي تدعيم الجهاز المناعي في الإنسان، إلا أنه لا توجد أدلة كافية لتؤكد علي هذه أهمية فيتامين سي في مقاومة وعلاج الإنفلونزا والبرد، فضلاً عن محدودية النتائج والتي كثيراً ما يشوبها الكثير من التناقضات. وكانت دراسة من جامعة كورفاليس بولاية أوريجون قد كشفت عن أن الجرعات المرتفعة من فيتامين سي قد تساعد في إظهار أعراض كوفيد-19 وخاصة في الحلات المرضية الشديدة، وأضاف الباحثون إلي أن الجرعات المنتظمة من فيتامين سي لا يبدو أنها تقاوم وتحمي من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وحذرت الدراسة من أن تناول جرعات من فيتامين سي عن طريق الحقن بالوريد ليس له فائدة أكبر من التي تعود عند تناول مكملات غذائية تحتوي عليه، وقد تاتي الزيادة والإكثار منه بنتائج عكسية.

الأسطورة الرابعة: نظام كيتو الغذائي يعالج كورونا

يحتوي نظام كيتو الغذائي علي دهون أكثر ونشويات أقل، وقد أشارت بعض الإجتهادات علي أنه يقاوم ويحمي من كوفيد-19، إعتماداً علي أن نظام كيتو يعزز عمل الجهاز المناعي. وكانت دراسة أجراها باحثون من جامعة جون هوبكنز في بلتيمور إم دي قد كشفت عن ان نظام كيتو يعمل علي التقليل من الإلتهاب inflammation عند مرضي كوفيد-19،  لكن لا يوجد حالياً دليل علمي للإستناد عليه للتأكيد علي دور نظام كيتو في الوقاية من فيروس كورونا المستجد وخاصة الأشخاص السليمة. الدليل الذي أشارت إليه إحدي الدراسات الحديثة هو أن الأشخاص الذين يتبعون نظام كيتو قد يتعرضون لبعض المخاطر الصحية، والتي أهمها إرتفاع الكوليسترول إضافة إلي أعراض جانبية أخري منها الصداع والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وكذلك تغيير في ضغط الدم.

الأسطورة الخامسة: علاج كورونا بالأعشاب

إنتشرت مؤخراً بعض الأراء والمغالطات حول دور الأعشاب في علاج كوفيد-19، بعضها جاء من خلال تصريحات رسمية من الصين في إبريل 2020، والتي إفترضت أن الأعشاب العلاجية التقليدية في الصين تساعد في علاج كوفيد-19، ونشرت في مجلة معروفة "لانسيت" في 15 مايو الماضي، في نفس الوقت حذر العلماء من أن العلاج بالأعشاب قد لا يكون بالفعالية التي يصورها البعض نظراً لمحدودية النتائج والتجارب التي أجريت علي الإنسان، وكذلك لعدم وضوح الآلية التي يعمل بها هذا النوع من العلاجات، إضافة إلي بعض المخاطر التي تصاحبها.

ومنذ أيام قليلة روج البعض لما أعلن في مدغشقر عن نجاح علاج كوفيد-19 بأحد الأعشاب وهوشاي تم إستخلاصه من نباتات الشيح أرتيميسيا Artemisia والذي أكد بعض المتخصصين أن ضرره قد يكون أكثر من نفعه.

لذلك ينصح الموقع بعدم إتباع أية وصفات علاجية تتعلق بكوفيد-19، وأخذ المعلومات الخاصة بجائحة كورونا من مصادرها الصحيحية والجهات المتخصصة والرسمية والتي أهمها مراكز مقاومة والوقاية من الأمراض CDC ومنظمة الصحة العالمية.
 

إقرأ ايضا