الشبكة العربية

الأحد 05 يوليه 2020م - 14 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

1967 عام بداية نهاية التاريخ

في عام 1967 صنع "جمال عبدالناصر" أكبر هزيمة في تاريخ المصريين علي مدار تاريخهم المدون ؛ وواحدة من هزائم المسلمين الكبري ؛ منذ ظهر اﻹسلام ، تتساوي مع طردهم من اﻷندلس و خروجهم من الهند ؛ وواحدة من هزائم الحروب التي غيرت البشرية .
وقد أفلت "جمال عبدالناصر" بما فعل ؛ فلم يحاكم عسكريا أو جنائيا أو سياسيا عما صنع ؛ وقد كان هذا واحدا من العجائب السياسية التي صنعتها القوي السياسية العالمية المتصارعة ؛ في ذلك الوقت ؛ فقد حافظت كل القوي التي صنعت من "جمال عبدالناصر" قائدا وشخصا ورئيسا مهزوما ؛ علي إستمراره في الحكم لفترة ما بعد الهزيمة الكبري في عام 1967 ؛ ومن بين هذه القوي التي صنعت هزيمة عبدالناصر ؛ وقد حرصت علي إستمراره في الحكم وعدم إسقاطه ؛ كانت دولة إسرائيل .
ويبقي هنا أن أشير في هذه السطور التي تتناول دراستي حول عام 1967 وأحداثه ؛ إلي أنه قبل أن يتلقي جمال عبدالناصر الضربة الساحقة والهزيمة الكبري في هذا العام ؛ فقد وقعت حوادث غريبة وسلوك مريب ؛ لن أستبق توصيفه ولكن يجب لفت الإنتباه إلي الدور الذي مارسته بعض الشخصيات السياسية في مصر في هذه الفترة ، وعلي رأسهم إثنان بالتحديد هما : الرئيس "جمال عبدالناصر" نفسه ومستشاره الخاص " محمد حسنين هيكل " فقد كانا شركاء في التدبير الذي حدث لمصر ودورها في هذا العام ؛ وما ترتب عليه من مكانة وأدوار لمصر منذ ذلك التاريخ وحتي نهاية التاريخ . فقد سبق عام 1967 أن تلقي " جمال عبد الناصر " مجموعة من رسل التحذيرالسرية والعلانية ، إلي أنه يدبر لمصر شيء كبير وخطير ولقد تجاهل "جمال عبدالناصر " هذه الرسائل التحذيرية والتي وصلته إحداها مثلا عن طريق " يوجين بلاك " رئيس البنك الدولي للإنشاء والتعمير .
وحدثت الهزيمة الكبري ؛ التي غيرت تاريخ البشرية ؛ ليس في الشرق اﻷوسط فقط ؛ بل في العالم أجمع . وقد كان من حرص صناع الهزيمة علي مضاعفة أثر الهزيمة ونتائجها في مصير المصريين والعرب والمسلمين ؛ أن أستمر النظام الذي صنع الهزيمة في الحكم ؛ وأن تتولي آلة الدعاية الخاصة بهذا النظام ؛ رواية وقائع هذه الهزيمة وتبريرها . وقد قام بهذه المهمة ممثلا لكل نظام جمال عبدالناصر ومكلفا منه ومعبرا عنه "محمد حسنين هيكل " مسئول الدعاية في عهد جمال عبد الناصر وقناته السرية للإتصال مع المخابرات المركزية اﻷمريكية ؛ حتي رحيل عبدالناصر في 28 سبتمبر " أيلول "  1970 .
 لقد كتب "هيكل " الرواية غير الصادقة والكاذبة عن وقائع الحياة السياسية في عهد عبدالناصر وقد بالغ "هيكل" في روايته الكاذبة وخصوصا ما جاء منها متعلقا بعام 1967"عام الهزيمة ونهاية دولة عبدالناصر وبداية العهد الجديد من التاريخ .
حقا لقد كان عام 1967 هو عام نهاية حقبة من التاريخ المصري وبدء ما يمكن تسميته بـ " عهد بداية نهاية التاريخ " في منتصف هذا العام " التحولي " جرت وقائع الهزيمة الكبري في حياة المصريين ؛ وتحقق أول إنتصار كبير لليهود عليهم منذ الخروج الهارب السارق المصاحب لنزوح " النبي موسي " عن اﻹقامة في مصر ؛ وبهزيمة يونيو 1967 إنكسر اﻹقتران ما بين الديانة المصرية القديمة الموحدة ومابين الديانة اﻹسلامية ؛ أمام الديانة اليهودية والمسيحية الصهيونية ؛ وبدأ عهد من " اﻹسلام التابع " التي تلجأ فيه دوله اﻹسلامية وحكام هذه الدول ؛ إلي الحماية المباشرة والمعلنة من الدول التي تمثل الفكر والشخصية " الصهيو مسيحية " . وأصبحت هذه الهزيمة السياسية والعسكرية التي جلبها "جمال عبدالناصر" هي المؤسسة لكل الوقائع واﻷحداث إلي ما نظن أنه نهاية الحياة البشرية والحضارية في العالم .
لقد تغير العالم ما بعد هذا العام ؛ لم يعد كما كان ؛ لقد أصبح عالم ما بعد عام 1967 مختلفا تماما عما قبله ؛ وحتي عندما إستطاعت مصر في مشوارها الذي تلي هذا العام إسترداد بعض اﻷرض المفقودة ؛ فإنها كانت بذلك قد كرست ما حدث لا صوبته .
علي مدار سنوات طويلة ؛ جدا تجمع لدي وثائق فضح الرواية الكاذبة للرئيس جمال عبد الناصر ولرجل الدعاية واﻹرشاد القومي والعلاقات السرية مع اﻷمريكان " محمد حسنين هيكل " واللذين إنفردا سويا وبعيدا عن باق شخصيات ومؤسسات الدولة المصرية في هذه الفترة ؛ بصنع وتخطيط أخطر القرارات والسياسات التي نفذها الآخرون في الدولة وكأنها وحي وإلهام نزل علي الزعيم " الخالد " . ولقد نشرت بعض مما تجمع لدي من وثائق ومذكرات عن صنع القرارات السياسية ؛ في عهد الرئيس " جمال عبد الناصر " نشرت بعض من هذا ؛ في السنوات الماضية وفي حياة "هيكل" ولقد آن اﻵوان لإستكمال الرواية اﻷخري الفاضحة والمعرية ؛ للرواية الكاذبة التي راجت علي يد رجال سلطة حكم العسكر منذ يوليو اﻷول في 1952'وحتي ما بعد يوليو الثاني في 2013.

 

إقرأ ايضا