الشبكة العربية

الأربعاء 21 أغسطس 2019م - 20 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

يورابيا.. التخويف من الإسلام

يفاجأ المتابعون للمشهد الثقافي الغربي وعلاقاته بالإسلام بصدور  عشرات  الكتب  في  السنوات  الأخيرة ، في  سياق  العلاقة  بين الإسلام  و الغرب  ..بعضها  يحاول   أن يمد   جسور  التواصل بين  الثقافتين ..ويعمل  على  تقليل  الفجوة الحضارية، ويركز  على مفهوم  القيم المشتركة (common values) ، و البعض الآخر  يغذي ميراث  العداء  و الصراع  ، ويؤجج نيران الكراهية ، ويروج لبعض  الأفكار  المغلوطة عن  الإسلام ، ويمكننا أن  نطالع أمثلة  لبعض هذه  العناوين : الإسلام و الغرب Islam  and  the  west    لكريستوفر  ووكر Christopher  Walker  ،  فهم  تهديد الإسلام  الراديكالي   Understanding the  Threat of Radical لفرانك  سلفاتو Frank Salvato    ،  الإسلام  الرايكالي ..لماذا  Radical Islam Why  لجيفري  أديكوت   Jeffrey Addicott    ،  حتى  وصل  التخويف  أن يكتب  أستاذ  (فيزياء  ورياضيات )  وهو بيل  ورنر   Bill  Warner  كتابا بعنوان   قوانين  الشريعة  لغير المسلمين    Sharia Law for Non Muslimsوغير  ذلك  من المؤلفات التي تترواح  بين  الموضوعية  و التعصب .ومن الكتب التي تغذي  فكرة الصراع  و التخويف  من الإسلام  ،  كتاب يورابيا  Eurabia ..لليهودية  المتعصبة بات يؤر  בת יאור ، وهو يأتي في سياق ابتزازي للمجتمع الغربي واتهامه بأنه يقيم محورا (عربيا -أوربيا )للقضاء على المشروع الصهيو أمريكي ! .      
وترجع المؤلفة  بداية التغير في الموقف الأوربي تجاه اليهود إلى عام  1973 أثناء حرب أكتوبر،  ومع بروز أزمة البترول حين لوح العرب بالضغط على حلفاء (إسرائيل) بهذا السلاح ، ومع المبادرة التي قام بها ما يعرف بالمجتمع الاقتصادي الأوروبي أو European Economic Community (EEC)    باقتراح من فرنسا وجامعة الدول العربية ، والذي أدى إلى ما يعرف بـ الحوار العربي الأوروبي أو the Euro Arab Dialogue (EAD)
وتعتبر المؤلفة أن سمات التغير الكبير الذي حدث في الموقف الأوربي تجاه اليهود يمكن تلخيصه في هذه العناصر و الشعارات  التي  برزت  مؤخرا:
 - ضد الأمركة وضد السامية Anti-Americanism , anti-Semitism 
- ضد الصهيونية anti Zionism
- الفلسطنة palestinianism  أو دعم القضية الفلسطينية , وهو مصطلح لم يزل في مهده ولم ينل حظه من الشيوع بعد .
و تركز المؤلفة على التحول الذي أصاب( أوروبا) على مستويات عدة ثقافية وأيدلوجية ودينية وسياسية واقتصادية ، بحيث لم تعد هي  (أوروبا المسيحية) و(الداعمة لليهود (Judeo-Christian Europe ( بل صارت (أوروبا العربية والإسلامية) الداعمة للفلسطينيين والمعادية للسامية والأمركة . وقد ذكرت المؤلفة صراحة ذلك حيث تقول :
إن عقيدة (اليورابيا)  ترتكز على خمس دعائم رئيسة :
1-خلق تكافل  سياسي واقتصادي أوروبي – عربي مدفوع بالجشع والخوف الأوروبي .
2-هدف مشترك للتنمية الاقتصادية باعتبارها المصدر للتقدم والإنجاز الإنساني .
3-الاعتقاد الراسخ بأن دولة الأندلس في العصر الإسلامي الوسيط تقدم نموذجا مثاليا  لتكوين يورابيا في القرن الواحد والعشرين .
4-تشويه وزوال إسرائيل باعتبار أن ذلك هو المفتاح إلى التصالح العربي الأوروبي.
5-العداء لأمريكا وتعويق تأثيرها في الشرق الأوسط . 
Eurobian doctorine rests on five  main  pillars :
1-The creation of Euro-Arab human  economic and  political symbiosis motivated by European greed and fear .
2-A common goal of economic development as the source of human progress and  achievement .
3- The firm believe that medieval Muslim Andalusia provides an exemplary model for the construction of Eurabia in the twinty- first century . 4-the vilification and demise of Israel as the key to Euro Arab reconciliation .5-Hostility to America and obstruction of its influence in the Middle East .
من الواضح إذن وبخاصة في البند الرابع شعور المؤلفة بالإحباط بسبب تراجع المشروع الصهيوني في المنطقة ،  و يبدو أن ذلك هو الدافع الأساسي من الكتاب ، وهو محاولة ابتزاز المجتمع الغربي لكي( يتراجع) عن تبني سياسات ثقافية متسامحة مع الآخر وبخاصة الجاليات الإسلامية ، والتي كان من نتائجها هو ذلك التحول في العالم الأوروبي  تجاه الإسلام مع تزايد المعتنقين له من الأوروبيين الأصليين ومع مؤشرات واضحة في تغير التركيب الديموجرافي في أوروبا ، ما دفع المؤلفة بالتطاول على الشخصية الغربية ووصفها بالجشع والخوف !
وتعتبر المؤلفة في أكثر من موضع في الكتاب أن فرنسا هي الدولة المعادية للمشروع الصهيوني والتي كانت تغازل الإسلام في كثير من المراحل التاريخية المختلفة بدءا من نابليون بونابرت وثناءه على الإسلام مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر ، ومرورا بالرئيس الفرنسي شارل ديجول الذي تعتبره المؤلفة من أكثر الرؤساء الفرنسيين الذين بشروا بتكوين ذلك التحالف العربي الفرنسي ضد اليهود وضد الولايات المتحدة الأمريكية . وقد  قامت  المؤلفة بنحت  بعض المصطلحات الاستفزازية الجديدة ، و استخدمتها في كتبها  ووضعتها على غلاف  كتاب يورابيا ، مثل مصطلح  Dhimmitude    أي  (الذمية)  على قياس لغوي فرنسي .. لكي  تخوف  العالم  الغربي  من أنهم سيصبحون  ذميين  لا مواطنيين في ظل تنامي المد  الإسلامي ، وقد  تم الترويج  لهذا المصطلح أثناء  حروب البلقان  الأخيرة تبريرا  لارتكاب  المذابح ضد  المسلمين .  ومن اللافت للنظر أن أكثر المرحبين بهذه النوعية من الكتب الابتزازية هم الكتاب المتطرفون المعروفون بعدائهم للإسلام ومنهم روبرت سبنسر  وباميللا جيللر ، ودانيل بيبز  وسير مارتن جيلبرت  وغيرهم .أما الكتاب المحترمون فإنهم يصفون المؤلفة بأنها بلا مؤهلات أكاديمية،  وأنها  شخصية  بلا قيمة . المدهش أن بات يور تتخفى وراء ذلك الاسم العبري والذي يعني  (بنت النيل) ، وأنها كانت ترفض ذكر اسمها الحقيقي جيزل ليتمان Gisèle Littman. و يمكن  تفسير حادثة نيوزيلندا  أنها تأتي في ذلك  السياق  العدائي للإسلام ، والذي  ينبغي للعقلاء  التحذير  منه ،  وعدم الانجرار  وراء  دعوات  التهييج  من أي طرف كان ،فالبقاء دائما لأفكار التعايش و التسامح و التنوع الثقافي .

 

إقرأ ايضا