الشبكة العربية

الإثنين 17 يونيو 2019م - 14 شوال 1440 هـ
الشبكة العربية

يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم

فى الوقت الذى ينادى فيه رأس النظام فى مصر بضرورة تجديد وتصحيح الخطاب الدينى، وتنقية السنة النبوية مما شابها من أغلاط البشر الذين سبقونا، وصولاً إلى الإيحاء بخيار رفض السنة كليةً اكتفاءً بالقرآن الكريم، تخرج علينا دار الإفتاء المصرية بفيلم كرتونى يمجد الجيش المصرى، ويقارن بين أحوالنا وأحوال سوريا والعراق !
بالطبع، وكأى مصرى غيور على بلاده وعلى دولته، فإنه يسعدنى أن يكون الجيش المصرى أقوى جيوش الأرض إن استطاع، وأن يكون حاميا لمصر وللمصريين من كل شر يتهدد أرض مصر وأهلها ... لكن تحقق هذه الرغبة الوطنية لا يكون من خلال دار الإفتاء، بل اعتماداً على مؤشرات موضوعية تعترف بها العلوم العسكرية والسياسية، لا استدعاءً لأحاديث نبوية ضعيفة من حيث السند ومن حيث المتن، وهى فوق هذا وذاك لا تصمد أمام الحقائق التاريخية !
السؤال - وإن بدا هزلياً - يبقى مطلوباً من النظام أن يجيب عنه ... هل نجدد الخطاب الدينى "كله واللا حتة منه .. حتة منه واللا كله"؟! وهل نُبقِى فقط على ما ناسب النظام، وإن كان الضعيف من الأحاديث بل والموضوع منها، ونبقى مطالبين برفض ما لا يناسبها بحجة التجديد، وإن كان يستند إلى أحاديث صحيحة فى سندها وفى متنها وفى اتساقها مع السياق التاريخى؟! ... هل يكون الخطاب الدينى مقبولاً فقط حين يكون على مقاس خطاب السلطة ومصالح النظام، أم أن لقضية الخطاب الدينى نقداً وتجديداً، وللتعامل مع السنة قبولاً ورفضاً وفهماً، قواعد علمية وفلسفية ومنهجية لا علاقة لها بقواتنا المسلحة، ولا بإدارة التوجيه المعنوى، ولا بفنون البروباجندا السياسية؟!!
للأسف، فإن هذا الفيلم الكرتونى، الذى صدر منذ ساعات حاملاً لوجو دار الإفتاء المصرية، إنما أساء للدين كما أساء للجيش لمجرد إرضاء نزوات السلطة الحاكمة ... ناهينا عن إساءته للعقل المصرى، فهو لم يجب عن السؤال الأهم وهو لماذا هُزِمنا سنة 1967 طالما كان جيشنا هو هذا الجيش الذى يقول له الله من فوق سموات سبع أنه جيشه المدافع عن دينه، وطالما كان الله يبشرنا بأنه بالضرورة معه؟! ولماذا والحال هذه فاقته جيوش أخرى مثل الجيوش الأمريكية والروسية والصينية والهندية؟!! ... ألم أقل لكم أن آفة خطابنا الدينى هى هذه العبارة التى تخدعنا حتى ظننا أن الله هو بالضرورة معنا؟!
 

إقرأ ايضا