الشبكة العربية

الجمعة 14 أغسطس 2020م - 24 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

وقفة انسانية مع وباء فيروس كورونا

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا وباءاً عالميا وذلك بعد ازدياد معدلات الإصابة به بأعداد كبيرة متصاعدة ومخيفة ، وقد انتقل الفيروس دون رادع من أقصى شرق الكرة الأرضية منذ ظهوره واستفحاله بمدينة ووهان الصينية إلى أقصى شمال أوربا ووسطها وغربها بل وأمريكا متجاوزاً كل التحصينات التي أعدت لمواجهته ، وظهرت البشرية كلها في خندق واحد مجبرة غير مختارة! وقد زالت الفوارق المصطنعة التي رسختها نزعات العنصرية والإستعلاء بالجنس واللون والعِرق على مر الأزمنة والعصور.

وتوحد الهمُّ بين الجميع بين الأصفر والأحمر والأسود، وأعلنت الحكومات حالة الإستنفار ، وقد أقر بعضهم بالعجز والتزم آخرون الصمت وجماعة منهم واصلوا الكذب على شعوبهم فلا شفافية عندهم ولا مصداقية في اعلامهم!!

وتفكرت ساعة :

ماذا لو تقارب بنو الإنسان وأزالوا فيما بينهم كل الحواجز التي صنعوها وجعلوا غايتهم اسعاد البشرية ورفع المشقة عنهم دونما تمييز بينهم فلقد خلقهم الله جميعا من نسل آدم عليه السلام " كلكم لآدم وآدم من تراب " ؟!

ماذا لو خصصت الأموال التي أنفقوها لصناعة الأسلحة التقليدية والنووية والبيلوجية لخدمة مطامعهم ولإرضاء هوس زمرة منهم في السيطرة والإستحواذ؟! ، وأوقفت تلك الأموال من أجل سعادة البشرية وعلاج الأمراض الفتاكة كالإيدز والسل والسرطان وغيره؟؟

ماذا لو تعففت الدول الغنية عن سرقة خيرات الشعوب الفقيرة بمساعدة حكوماتهم الخائنة وزعمائهم المتصدرين للمشهد في غفلة من شعوبهم؟!

لقد أعاد كورونا الأمور إلى نصابها فضيّق الهوة بين الدول وأزال الفوارق التي تم بناؤها ردحاً من الزمان بسبب ما اقترفه بعضٌ ممن ابتليت البشرية باعتلائهم سدة الحكم بل وبنزولهم من أرحام أمهاتهم!

لقد أعاد كورونا ترتيب الصفوف فتقدم العلماء والأطباء ورجال الإسعاف وتأخر الأفاقون من المغنين والراقصات ولاعبي الكرة ممن كشفت الأزمة سوءتهم ووضعتهم في حجمهم الطبيعي!

لقد خفف كورونا من أطنان التلوث الناتجة عن عادات الشعوب القبيحة في الطعام والشراب ، فأجبرهم على تعلم النظافة وغسل الأيادي والعودة إلى الآداب التي نسوها أو قل تناسوها!.

لقد أعلن كورونا الحرب على ظاهرة الشيشة التي ملئت المقاهي والمطاعم في الشوارع والطرقات في مشهد شديد السوء خاصة بالنسبة للفتيات دون حسيب أو رقيب!

هل يأتي يوم نذكر فيه بالخير "كورونا" لأن علّم البشرية التي تمردت أو كادت على ربها في ظل التقدم التكنولوجي الرهيب حتى خرج أحد المسئولين الإيطاليين ليقول: أننا فقدنا السيطرة وأن الأمر متروك للسماء!

لقد  فضح هذا الفيروس الحضارة المادية المزيفة وأظهرهم على حقيقتهم همجيون يسرقون السفن والشاحنات المحملة بالمستلزمات الطبية تماما كما يسرقون النفط والغاز من الدول الفقيرة والمكلومة على أمرها.

لقد صفع نزعات الإلحاد المتمسحة بالعلم والعقل وذكرهم بضآلة قدرتهم أمام الخالق الواحد العزيز القادر .

أسأل الله أن يرفع عن بلادنا وبلاد المسلمين الغلاء والوباء    

 
 

إقرأ ايضا