الشبكة العربية

الإثنين 03 أغسطس 2020م - 13 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

نظريات تحتاج إلى المراجعة

من وجهة نظر شخصية، ثمة نظريات مارسها الإسلاميون في مصر أدت لنتائج أودت بالجميع نحو الفشل، كان يمكن تلافي هذا الهلاك، وتقديم سلم المصالح العليا للوطن على السعي نحو السلطة والتي رآها البعض ربما فرصة لا تعوض لإنهاء مرحلة "المجتمع المسلم" والدخول نحو "أستاذية العالم"، لكن مسألة بناء مجتمع مثالي تحتاج إلى برامج إصلاحية لعقود طويلة تخص التعليم والإعلام وصناعة الهوية والتي لابد وأن تتوافق مع تنوع المجتمع وتحدث تناغم بين مكوناته"، النظريات كانت أفكار لم تجد لها ناقد جرئ لأن الناقد في الأساس لم يكن مثالياً ليقول كلمة حق صريحة ولم يكن له صوت مرتفع ليتحدث عن تلك السلبيات.
نظرية (نحن أصدقاء الجميع) / كان كل طرف يشعر بأن الإسلاميين هم أصدقاؤه المقربين، وعندما وقعوا انفض الجميع من حولهم ، فالكل مدرك منذ البداية بأن "صديق الجميع ليس صديقاً لأحد" وأن تلك العلاقات واللقاءات والمؤتمرات المشتركة كانت لأهداف سياسية مؤقتة.. لم تكن هناك مواقف حازمة وحاسمة وتحديد الصديق والحليف إلا بعد الأزمة عندما كتب أحد القيادات "سندق أعناقكم" موجها خطابه لعوام الناس، وهو أنكر ذلك وقال أنه (حسابه مخترق)!، لكن ظهر له أقران كثر يؤكدون بأنها كلمته وأسلوبه ولم يخترق أحد حسابه، ومن هنا تم إلصاق أغلب أعمال العنف التي لم يرتكبوها أصلا ولا علاقة لهم بها.. فكانت الكلمة هي دليل إدانة لغير المدان.
نظرية (نتعاون فيما اتفقنا عليه.. ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) /  هذا الأمر كلف التيار الإسلامي الكثير،وكشف العقل الداخلي أمام منظمات دولية سرية تتعقب "الفكر الإسلامي وقادته حول العالم" لإقامة أي شىء مشترك بينهما، أما النتائج فيعرفها هؤلاء الذين خاضوا التجربة وحدث تواصل معهمثم أصبحوا من أصحاب القرار.
نظرية (من يضحي أكثر.. يقود أكثر) مسألة إنفاق المال تؤهل أي شخص يعمل في حقل العمل الإسلامي إلى أن يكون من أصحاب القرار، فهو أمر سهل على من يملك ما يسمى (بالتضحية) ليكون له مكانة وينفق ثم يتمكن من الدخول إلى بوتقة أصحاب القرار، ولذلك من وجهة نظري الشخصية فإن بعض الجهات قامت بتصدير رجالها بأموالهم واستثماراتهم كي يتصدروا المشهد الداخلي والتنظيمي وينفذوا جزء من استراتيجيتهم وليس كلها حتى لا يكشف الأمر للبقية، هذه الأمور لم تظهر بعد الأحداث الأخيرة بل كانت بارزة لفترات زمنية سابقة، ولم ينتبه لها أحد، أو تم التغاضي عنها، والله أعلم.
نظرية (اللي عنده حاجة يقولها) كان عدد الأفراد المخولين بالتصريحات الصحفية والإعلامية أكثر من عدد الإعلاميين أنفسهم، فكانت من كل محافظة قصة وحكاية ترسم الخطوط العريضة للسياسات العامة وتكشف المستور وتظهر الأسرار وكان الغرب يتابع والداخل يراقب وأجهزة ومراكز تحلل مثل هذه الكلمات التي أبرزت للجميع أن البيئة الداخلية ليست منظمة كما يبدو للعيان وأنه يسهل اختراقها وإفسادها من الداخل.
نظرية (التربيطات هي الحل) أثناء عمليات الإختيار والإنتقاء والتقييم التربوي والإداري والتنظيمي، تنتصر التربيطات دائماوبنسبة كبيرة، ويظل بعضهم مكبوت ومكتوم لا يستطيع الحراك حتى لا يخالف "آدابيات السمع والطاعة"، فالجميع سينكر ذلك وينفي وجود مثل هذا الفعل الشنيع، ولكنها حقيقة يعلمها من يعلمها وينكرها من ينكرها.. وهي ليست خاصة لموقع جغرافي أو فئة بعينها ولكنها "نظام حياة" تم تفعيله بعد التغلغل المريب لقناعات أفراد وقيادات كانت لهم اليد العليا في الفترة الأخيرة.
نظرية (التهميش التربوي) لم يكن التهميش والإغتيال المعنوي يخص نطاق جغرافي أو فئات دون أخرى، ولكنه كان ضمن "السيستم" ضد كل من يقول (لا) في موضعها الصحيح ومكانها المناسب،هذا ما فعلته الطبقة الأخيرة التي تحكمت في مفاصل الحركات الإسلامية في مصر بتلميحات وتوجيهات من جهات عليا قادت الجميع نحو الفشل بفعل (التهميش لأصحاب الحق) وخلق الطاقة السلبية الداخلية.
نظرية (الحس الأمني لصد الإختراق) مسألة تربية الأفراد على ما يسمى "الحس الأمني" أحدثت خلل ليس له مثيل في نفوس جيل كامل من الشباب، فأصبحوا ينظرون إلى أشياء كثيرة محيطة بهم "نظرة مريبة" لا تستحقها تلك الأشياء، بل لا يستحقها أصلاً أفراد محيطين بهم، ورغم ما يسمى "بالحس الأمني" ورغم كل هذا الحرض كانت أغلبالمعلومات من أعلى إلى أسفل تصل "ملفوفة لفة جاتوه" لدى كل الجهات والأجهزة الراغبة في الإطلاع والأحداث الأخيرة كشفت مثل هذه الأمور.
نظرية (الحرب النفسية) النجاح الداخلي في إزهاق نفوس بعض أصحاب مواهب، له مسميات أخرى في "أقدار الله" لا أحد يعلمها تحديداً، ولكن لابد من النظر لعمليات القهر الداخلي من زوايا أخرى، فالله حرم قتل النفوس ولو معنوياً وهو الأشد فتكاً وقهراً وهو أمر جالب للأمراض والأوجاع، وعلى الجانب الآخر قال الله عز وجل "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"، ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعاً، لذلك في المقاييس الأرضية قد لا يكتشف الفرد أنه الأشد ظلماً ولكنه في المقاييس الربانية قد يكون "من أكابر المجرمين" دون أن يعلم ذلك.
نظرية (المحنة هي منحة) .. نعم كل المحن التي تمر على الناس هي منح تعطيهم القدرة على التفكير والمراجعة والتصحيح، ولكن ليس الركون للسابق والتأكيد على صحة ما كان وما سيكون، ولكن لابد وأن يكون الهم الأمل والخطوة الصحيحة والأولوية هي "إخراج المظلومين من السجون" وفعل ما يمكن فعله لأجل ذلك.. وتقديم سلم المصالح الوطنية على أي أمور أخرى.
نظرية (احنا أهل الحق) / قناعتك بأنك أهل الحق كونك تصلي وتصوم وذو خلق، لا تكفي أبداً عندما تختلط بصراع العروش وأنظمة الحكم وتدخل منافسة مع أناس أكثر منك خبرة ودراية بالحيل السياسية وأفعال الأذكياء، لا يكفي أنك مارست بعض الحيل الداخلية على بعض الأفراد وهزمتهم نفسياً أنك قادر على مجابهة "مستوى الوحش"، ومسألة نشر وتسويق مصطلح "أهل الحق" في ظل وجود أخطاء كبيرة، هذا الأمر أحدث خلل وانفصام نفسي لدى كتلة عريضة من الشباب.
نظرية (اضرب المربوط.. يخاف السايب) / الإستهانة بالمظالم الداخلية أكبر كارثة جلبت الدعوات والطاقة السلبية والسخط من قبل أفراد صامتين ومقهورين تم استخدامهم كأدوات مرحلية، وعلى الجانب الآخر خلقت فئة تحولت إلى النقيض تماماً وكانوا قيادات كبيرة، ولكنهم يتكلمون الآن أفضل أكثر من أي لواء بالداخلية، والسؤال هنا، لماذا فعلتم بهم ذلك ؟!
نظرية (شيطنة الخصوم) / مسألة شيطنة المخالف للرأي أو لبعض القيادات كانت تعني لدى البعض بأنه شيطان في نفسه، أو أنه متحالف مع قوى الشر، وهذه الفكرة لم يتم وأدها أو مراجعتها، بل تطورت مع حدوث الظلم الحقيقي والمظالم الكبرى بما فيها من قتل وسجن.. وكان لابد أن يتم تشذيب مثل هذه الأمور منذ البداية وقبل عقود.