الشبكة العربية

الأربعاء 12 ديسمبر 2018م - 05 ربيع الثاني 1440 هـ
الشبكة العربية

من يخلف الملك سلمان؟

مثل هذا السؤال من أكثر الأسئلة حساسية في العالم العربي المعروف بإمساك الحاكم بمقاليد السلطة إلى أقصى مدى لدرجة أنه لا يتصور أن الأجل يمكن أن يغيبه في أي لحظة، فالأعمار بيد الله.
في النظم الجمهورية العربية التي تغيب عنها الديمقراطية، جرت العادة أن يختار الحاكم نائبا له يكون بمثابة الوريث للحكم، أو الرئيس القادم في حال التغييب الالهي للرئيس الحالي. 
في النظم الملكية العربية الأمر واضح جدا. ولي العهد هو الملك القادم. في الأردن كان الأمير الحسن شقيق الملك حسين يسير على هذا الطريق، حتى فاجأه الملك في مرض الموت بتغييره بنجله الملك الحالي عبدالله الثاني.
السعودية نظام أكثر رسوخا. الملك يختار أكبر أشقائه وليا للعهد ثم يصير ملكا. قطع الملك سلمان هذا النسق التراتبي منذ نشأة المملكة على يد والده، واختار ابنه الأمير محمد بن سلمان، لينتقل الحكم إلى الأحفاد من سلالته هو شخصيا. بالطبع لم يكن هذا مرحبا به من كثير من أبناء العائلة الحاكمة التي تتكون من مئات الأمراء، خصوصا أن ذلك جاء عقب إقالة حفيد آخر من أحفاد الملك المؤسس عبدالعزيز بن سعود، وهو الأمير محمد بن نايف.
عندما عين الأخير وليا للعهد لم يكن أيضا مرحبا به على نطاق واسع، فقد جاء بعد إقالة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وهو من كان سينتقل له الحكم تراتبيا.
تناولت الأحاديث اعتراض بعض الأمراء على محمد بن نايف، ومن أبرزهم الأمير الملياردير الوليد بن طلال الذي التقطت له تغريدة على تويتر لا يبايع فيها – كما تجري الأمور عادة – محمد بن نايف وليا لولي العهد  وإنما يهنئه فقط.
قيل عن جمال خاشقجي فيما بعد، عندما أقيل الأخير، إنه كان مواليا له ومن مؤيديه، وأن هذا هو سر غضب الأمير محمد بن سلمان منه، وقد جر ذلك عليه مشاكل كثيرة، أبرزها الأمر الذي أبلغه له هاتفيا سعود القحطاني مستشار الأمير المقرب، بالتوقف عن الكتابة في الصحف والندوات والمقابلات التليفزيونية والتغريد في وسائل التواصل.
ما ذكره جمال شخصيا أن القحطاني هدده بإجراءات صارمة وشديدة في حال مخالفته هذا الأمر. بقي جمال في بيته فترة طويلة لا يكتب ولا يتكلم لأي وسيلة أو في أي ندوة، وكان يقول لمن يحدثه من أصدقائه والمقربين منه إنه يشعر بالغبن الشديد في وطنه الذي يحبه.
الآن يثور السؤال الأهم عالميا.. هل الأمير محمد بن سلمان هو الملك القادم في ظل الصورة غير المقبولة المرسومة له عالميا على خلفية الاتهامات الموجهة له بالتورط في قتل خاشقجي، خصوصا داخل دوائر مؤسسات "القوة" الأميركية كالكونجرس والصحافة.
رويترز نشرت تقريرا نقلا عن ثلاثة مصادر مقربة من الديوان الملكي أثار الاهتمام حول سعي أعضاء بالأسرة الحاكمة في المملكة لمنع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من تسلم عرش البلاد، بعد قضية مقتل جمال خاشقجي.
وقالت إن العشرات من الأمراء وأبناء العم من فروع قوية لأسرة آل سعود، يريدون أن يروا تغييرا في خط الخلافة، لكنهم لن يتصرفوا طالما لا يزال الملك سلمان، والد ولي العهد، البالغ 82 عاما على قيد الحياة. وهم يدركون أنه من غير المرجح أن ينقلب الملك ضد ابنه المفضل.
تضيف رويترز: يناقش هؤلاء الأمراء مع أفراد العائلة الآخرين مرحلة ما بعد وفاة الملك الحالي، وإمكانية تنصيب شقيقه الأمير أحمد بن عبد العزيز، البالغ من العمر 76 عاماً، ملكا على عرش البلاد، وهو شقيق كامل للملك سلمان وعم ولي العهد الراهن، ويمكنه أن يتسلم العرش على نحو شرعي، بحسب المصادر.
وقال أحد المصادر السعودية للوكالة، إن الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الوحيد الباقي على قيد الحياة، سيحصل على دعم أفراد العائلة المالكة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.
تلفت رويترز النظر إلى عودة الأمير أحمد إلى الرياض في أكتوبر الماضي (عقب تفجر قضية خاشقجي)  بعد قضائه شهرين ونصف الشهر في الخارج. وخلال رحلته خارج المملكة، بدا كما لو أنه ينتقد القيادة السعودية عندما كان يرد على المتظاهرين خارج مقر إقامته في لندن، وقد كان أحد ثلاثة أشخاص فقط في مجلس البيعة، المؤلف من كبار أعضاء العائلة الحاكمة، الذين عارضوا أن يصبح محمد بن سلمان ولياً للعهد في عام 2017، حسبما قال مصدران سعوديان في ذلك الوقت.
الذي أعرفه أن ولي العهد، حتى في المراحل السابقة، ليس منصبه شرطا لأن يتولى العرش في المملكة. العائلة يكون لها دور كبير بعد وفاة الملك، ودورها أشبه بالديمقراطية المغلقة عليهم، أي أنهم يعطون أصواتهم أو مبايعتهم للوريث وفق مؤهلاته وسنه وخبراته ووضعه في العائلة المالكة، وقد كان وضع جميع الملوك السابقين أبويا قياديا داخل العائلة.
الأمر جديد تماما بالنسبة للأمير محمد بن سلمان، فهو صغير السن، شاب في مقتبل حياته، قليل الخبرة، صحيح أنه ممسك بجميع السلطات وأجهزة القوة تقريبا، لكن هذه الأجهزة تدين بالولاء للملك فقط ولإجماع العائلة الحاكمة وكبرائها ولتقاليد الحكم الراسخة في المملكة.
الأمير محمد ليس شابا صغيرا فحسب داخل العائلة بل داخل أسرة الملك سلمان، فأخوته الأكبر منه، خصوصا الأمير فيصل بن سلمان يتمتعون بخبرات علمية وعملية وسياسية واسعة. يضاف إلى ذلك ما علق به عالميا في الفترة الحالية بعد فضيحة قتل خاشقجي، فرغم نفيه المتكرر إلا أن التسريبات خصوصا التسريب الأخير من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، يجعل من توليه السلطة أمرا محفوفا بالمخاطر على صورة المملكة في الخارج وعلى مركزها الرئيسي في العالم الإسلامي.
تقرير رويترز يستند على مبررات وأسس معتبرة. 
farragismail60gmail.com
 

إقرأ ايضا